الأسد ولا تجار الدين؟

بقلم/
مصر : ۲۵-۹-۲۰۱۳ - ٦:٤۲ ص - نشر

الأسد ولا تجار الدين؟عـندمـا أقـرأ في "رويـترز" أو "أ ف ب" أو "الـجزيـرة" أو "الـعـربيـَّة" وكـل وسـائـل الأخـبار الـعـالمـيـَّة أن مـُـجـنـَّداً إسـرائـيليـَّـاً فقـط قـُتل بـطـلق نـاري فـي الخـليـل بـفـلسطين، وبـعدهـا بـقـليـل أقـرأ خـبراً آخـر مـفـاده استـشهاد ١٠٠ سـوري، أعـلم أن هـناك ثـلـَّة أبخـست حـقـَّنا نـحن الـسوريـِّينَ خـاصـَّةً في أن نـكون بمـصافِّ الـبشـر كغـيرنـا من بـني آدم، ومـن خـلال الـتـجارب اليـومـيـَّة أدرك لـحظةً تـلوَ الأخـرى أنـَّهم يـعـيشون بـيننا رغـم هـذا الإعـصار الـثوري الهـائج الذي لم يـعرف الـهدوء عامـانِ ونصف.

ومـن وجـهة نـظري الشـخـصـيـَّة، هُـم عـلى قـسمين:

الأوَّل: المـالك والـثَّـري وصـاحب السُـلطة والـنُّـفوذ الذي تـَـغـطـرسَ واعـتـلى وتـكـبَّر عـلى الله، ثـمَّ عـلى من جـعـلوا أنـفـسهم دونـه.

الـثـَّاني: المـَسخ والـغَـثِـر والـهابط والـعَـتـِـه والـرَّخـيص، الـذي سـوَّى نـفـسهُ عـبداً لأصـحاب الـقسم الأول.

مـن حـقِّي كإنـسان أن أعـيش بـحريـَّتي الـكامـلة، أن أبـوح بـما يَـخـلِطُ صـدري مـن أفـكار، أن أقـول للـباطـل أنـت بـاطل، وللـظالم أنـت ظالـم، أن لا أسـكتَ عن حـقـوقي ولا عـن حقوقِ غـيري.

مـن واجبـي أن ألـفت عـنايـة أخـي الإنـسان كي لا يـكون عـبداً لإنسان، ولو كـان ذاك الإنسـان الـمـعبود "بـوذا" أو "إيـروس" أو "أفـروديـت وهيـرا"، الـذين استـحوذوا على عـبادة بـشر مـثـلهم في زمـن الـجـهل والـقتل والـظـُلمة والـظلم، سيّما أنـَّهم جـاؤوا بـالحـب والـجمـال والبـهاء والـموسيـقى والإبـداع.

لـكن أن يَـعـبد الإنـسانُ إنـسانــاً جـاءنـا بـالـسَّواد والـجـهل وحـُرمة الـفن والـموسيقى والإبـداع مـن بـلاد مـا وراء الإنـسانـيـَّة، وكسـرَ جميع أعـواد الـلَّـحن، وطـفقَ يـكسرُ أعـواد سـقف حريـَّتـنا الـذي مـا انفـكَّ الـواحـد مـنـَّـا يـبـنـيـهِ مـُشتـاقـاً لاهـثـاً دون تـعب، وصـار بـغـبـاءٍ يـُـحاولُ أن يـُـعـيدنـا إلـى زمـن الأسـد! فـلا وألـف لا لـهؤلاءِ الـمسوخ الـبشـريَّـة والـعـياذ بالله.

لا لـوجـودهم بـيننا، لا للإصـغـاءِ إليـهم، لا للـمـُـعامـلةِ مـعهم، نـعم لـنبذهـم ولإعـادتـهم إلـى أصـولهم، نـعم لـتـعريـتـهم أمـام الـجميـع، نـعم لإظـهار الـحقِّ وإزهـاقِ الـبـاطل، نـعم فـليـعودوا إلـى الـنـَّاقـةِ والـجمل، ولـيـعودوا إلـى ديـدنـهم وإلـى جـاهـليَّـتـهم الأولـى، فـلا يـحقُّ لـجـاهـل أن يـربى مـع أولادِ الـعـلم، ولا يـحقُّ لـشـاذٍّ أن يـربى مـع سَـويٍّ، فـليـرجِـعوا مـن حـيث أتـوا، فـسوريـَّتنا أنـقى مـن أن يـشوبُ صـفـائـها حـثـالـةٌ سـَـفـلة، سـوريـا الأمـويـَّـة الـعـبـاسـيـَّة، سـوريـا الـراشـديـَّـة، سـوريـا الـحـضـاريـَّـة أعـلى مـن ظـهر بـعـيرهـم، وأنـظف بـكـثـير مـن لـحاهـم، وأرقـى بـكـثير مـن أن تـقـبعَ نساؤهـا عـُـنـوةً تـحتَ خـمار أسـود، سـوريـا الـبـلدُ اللـطيـفة الـتي دأبـت أن تـلِـدَ داراً لـلفنِّ كالـعـقـَّاد، ومـكـتـبةً لـلـعلم كـَالمـُـلَّا رمـضان عـمر الـبوطـي، وثـُـكـنـةً لـلـجيش والـشَّرف كحـسين الـهرمـوش، ورمـزاً لـلـحريـَّـةِ ولـلصـوت الـحرِّ ك الـقـاشـوش.

سـوريـا الـبـلدُ الـبيـضاء بـغنى عـن سـوداويـَّتـكم، بـغـنى عـن ريـالاتـكم، بـغـنى عـن وجـودكم وأكـياس مـعـونـاتِ رئـائـكم، سـوريـا لـفـظتـكم وسـتلفـظكم، سـوريـا لا تـريـدُ قـُبـحـكم ولا دمـامـتـكم، سـوريـا الـقـانـون الـولـيد سـتـرفـض هـمـجيـَّتكم، وسـتـلقـي بـكم فـي صـحراءِ جـهلكم.

سـوريـا لا تـُريـدُ بُـشراكـم بـديـن ولا بـدنـيا، فـاعـلموا جـيـِّداً أنَّ ديـنـها لـيس مـن ديـنكم، واعـلمـوا أنَّـها تـُحـبُّ الـموسـيقى وتـُحـبُّ الـفن وتـُحـبُّ الـجمـال وتـُحبُّ الـعـلم، فـلا مـكانَ لـكم فـيها. لا مـكانَ لـمـتـأسـلم فـيها، سـوريـا لـمن سمـَّاهم الـله مـسلمين. فـاسـتـفـيقوا وأعـتـقوا رقـابـكم مـن عـبـوديـَّـة الـبشر، وتـحـرَّروا وتـذوَّقـوا طـعم الـحريـَّـة. فـوالله إنـِّي أعـلم أنَّ مـنـكم مـا إن أمـطرت الـسَّماء حـريـَّـةً لـتـقـبَّع تـحـت مِـظـلَّة.

لـكنْ حـقَّ الـنـُّصح فـيكم وأنـتـم ومـا تـشـاؤون.

لـم أتـطـرَّق لـذكر الـمُـسبِّب الأكـبر فـي تـجـهيـلنا لـلحَيْـدِ عـن حـقوقـنا ونسـيانـها، المـجرم الـفأر بـشار الأسـد، لأنـَّني وفـي نـظري مـحاربـةُ أولئـكَ الـهمـج الـبدو وتـجـَّار الـديـن وأصـحاب الـرئاء، أولـى مـن مُـحاربـة بـشار الأسـد.

مـرهـف الـيوسـف الأردن

Copyright © 2013 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق