الفن بين الإبداع والإبتذال

بقلم/
محمد عايد
مصر : ۷-۱-۲۰۱۳ - ۸:٤۵ ص

الفن يلعب دوراً هاماً في تشكيل حضارة وثقافة وهوية المجتمعات ويعبر عن الرقي والسمو الإنساني والإرتقاء الفكري والروحي والإبداعي الذي يقدم في قالب فني يحتوي على مزيج متجانس يعكس واقع المجتمع والبنيان الإقتصادي والإطار الإجتماعي والأيدولوجية السياسية والقيم الأخلاقية والدينية والعادات والتقاليد، كما يتجلى بوضوح في الحضارة الفرعونية والنقوش على الجدران والمثيولوجيا الإغريقية والحضارة الرومانية الذين ساهموا إسهاماً كبيراً في تشكيل الوعي الإجتماعي والعلاقات الإنسانية وفلسفة وتوجه المجتمعات.

إلا أن المفاهيم سرعان ما تبدلت وتحول الفن من موهبة ومهارة وقدرة إبداعية الهدف منها الإستمتاع بالموهبة وتذوق الفن وإسعاد الآخرين إلى وسيلة للتعايش وطريق سريع لجني الأموال، ومن صورة واقعية وموضوعية تؤرخ التاريخ وترصد نبض الأمم وتعرض منهجاً للمصداقية ومحاكاة للواقع إلى وسيلة ممنهجة لتضليل الرأى العام والغش والخداع تظهر بوضوح فى صورها التالية:

الفن والتجارة: مع تردي القيم وتدهور المعايير وإنزواء الفكر الإبداعي وغياب الوازع الديني ومحاولة طمس هوية المجتمع من خلال أنظمة فاسدة وممارسات خارجية تطبق بأيدي داخلية، أصبح الطريق سهلاً وممهداً للإتجار بأي شىء وأصبح اللا ممكن ممكناً، فهرول جميع اصحاب المهن المختلفة للإستثمار بالفن وللإتجار بعقول البشر، وسرعان ما سال لعابهم على الكسب السريع، ومن ثم تم إستبدال أصحاب المواهب والمفكرين والمبدعين بمجموعة من اصحاب الحرف ومجموعة من الورثة تم إقحامهم فى حياة المواطنين على الرغم من إنعدام الموهبة لديهم ولكن التجارة تتطلب فرضهم على الجمهور.

الفن والسياسة: مع وجود أنظمة تكرس للبقاء في السلطة والحكم وتستخدم كل أساليبها وحيلها الدفاعية للتوريث والبقاء، كان الطريق سهلاً ومطوعاً لظهور مجموعة من العوالق والحاشية والبطانة الذين إستطاعوا بقليل من الذكاء الإجتماعي وكثير من التخلي على المبادىء والقيم، تحقيق رغبات النظام الفاسد وضرب عصفورين بحجر، واحد الأول كسب وتحقيق رغبات النظام والثاني التخلص من تيار ديني يقف عثرة فى طريقهم للضلال من خلال اعلام فاسد ومضلل وفن غير هادف كاد ان يفتك بالهوية الوطنية والقومية والوحدة العربية من أجل إتمام مشروع التوريث، ولا يخفى علينا موقعة (أم درمان) الشهيرة والإعلامي (أبو بسكوت وكباية شاي) وغيرهم ممن مارس التضليل والأكاذيب وحاول تمرير الصفقة مع أعمال فنية تجارية خسيسة ساهمت فى تضليل المجتمع وتحقيق رغبات الغرب من خلال الأنظمة الفاسدة، فظلت تحارب الدين وتعطي صورة محلية وعالمية على أن (الرجل المسلم) رجل رجعي ومتخلف ومتعصب ومتشدد ومتطرف وإرهابي ولا يحسن معاملة المرأة، الأمر الظالم الذي ترتب عليه معاناة كبيرة لمسلمي الغرب والجاليات العربية والاسلامية من المهاجرين وتشويه صورة الدين والعرب وتقديم صورة غير واقعية تخدم مصالح الصهاينة.

الأمر المعلن والواضح الذي ظهر مع ثورة ٢٥ يناير، حيث جاء وقت الإختبار لتتساقط الأقنعة والشعارات والعبارات التي كان يرددها بعض الفنانين والتي كان ظاهرها حلاوة وباطنها سوء، عبارات تحمل أن الفن يخدم المجتمع ويناقش قضاياه ويشعر بآلام المواطنين، إلى فنانين يحمون نظامهم الفاسد ويعيشون في أبراجهم العاجية بعيدين كل البعد عن واقع الحياة ولا يشعرون بمشكلات الوطن والمواطنين وكم الدماء التي سالت على الأسفلت، لتظهر إحدى الفنانات خلف الشاشة وتعرض أكبر مشكلاتها وهي شراء (بيتزا أو ريشة من محل الكباب) فظلوا يصارعون بقوة ويقاتلون من أجل التضليل وحماية بيوتهم (إن أوهن البيوت لبيت العنكبوت) ولكن الأمر بات محتوماً وقد فات الآوان ولم يعد ينطلي على الشعب أفعالهم مرة ثانية والتي لازالت تمارس حتى الآن لحماية مصالحهم ومكاسبهم الخاصة والصراع من أجل البقاء.

الفن والمجتمع: مـع تـرسيخ مـشروع التوريث فى كل صـور الحـياة في الـمجتمع من خلال فساد ورشوة ووساطة وإمتداد للنفوذ لم يخلو الإعلام والفن من نصيب في هذه التركة الكبيرة، الأمر الذي نتج عنه الكثير من أنصاف الفنانين فى كل صور الفن المختلفة، فتحول الفن من فن يتاول أفكاراً وقضايا هادفة في الماضي، مع التحفظ على بعض المشاهد وفنانين يتقاضون أجوراً زهيدة، إلى فن تجاري ملىء بالركاكة والمغالطات والألفاظ البذيئة واللقطات المشينة والإيحائات والعبارات الجنسية الواضحة ولغة السرير المستوحاة من أفلام الغرب الغريبة عن ثقافتنا وقيمنا وديننا التي تروج للشذوذ والتحرش الجنسى والدعارة الجنسية وكأنننا أصبحنا بلا هوية أو حضارة أو فكر لكي نقتبس ونسرق وننقل أفكار الغرب، فنجد ذلك في كل الأفلام الراهنة حتى في برامجهم الغريبة الدخيلة علينا من الثقافة اللبنانية، ثقافة التعري والإثارة الجنسية. فظهر بوضوح تدني الفكرة والموضوع والبعد عن الواقعية وإبراز الجانب الايجابى والحياة الوردية الجميلة وكأن الشعب كله يعيش في قصور مترفة مما يترك أثراً سلبياً عميقاً فى نفوس المواطن المصرى الفقير الذي يمثل أغلبية الشعب، ومع التكريس لمجتمع الرذيلة الذين يروه في أحلامهم ويظهر فى تصريحاتهم وأعمالهم، نجد احدهم بوضوح قد صرح أنه يرغب في فتح بيوت للدعارة مرخصة في مصر وأخرى ترغب بل وأسمى أمانيها هو تصوير أفلام إباحية.

تلك الأعمال التي دفعت المجتمع إلى واقع أليم، واقع الجريمة والعنف والإباحية ومشكلات لا حصر لها على رأسها التحرش الجنسي والتي أبرزت البطل الذى يقدم رغباتهم وشهواتهم في صـورة الضـحية مـن أجل التـرويج لأفـكارهـم، فاصـبحت التـركـيبة واضـحـة نـصـب أعيننا: فكرة إباحية لفظية وجسدية + عنف وبلطجة = مال وفير.

الدين وحرية الإبداع والتعبير: عندما نقوم بدارسة الأمر عن قرب نجد أن الدين لا يتعارض على الإطلاق مع الفن والكتابة وحرية الرأى والإبداع وإنما يتعارض مع الرغبات المشوهه والمشبوهه ومفهوم للحرية المستوحى من الغرب ومحاولة طمس الثقافة العربية والاسلامية والفرعونية واستبدالها بثقافة جديدة عمرها لا يتجاوز بضعة قرون، ثقافة التعري والإباحية والمجون والزندقة وإستغلال الظواهر الإجتماعية بصورة سلبية ومتعمدة لنشر الفسق والشذوذ والتعري، فالتناول السىء ينشر الجريمة ويفتح طريقاً للرذيلة أمام الأعين ويدمر التنشئة الإجتماعية للاطفال ويهدد المجتمع ككل، ومن هنا على المجتمع أن يحمي نفسه من الفساد والضلال.

وفي نهاية المطاف البعض يطرح مقولة "سوف نقدم الفن الذي عرفناه وعهدناه" ويقول "نحن أحرار" وأقول لهم أنتم أحرار في بيوتكم وأنفسكم وليس في مجتمع كامل وصورة كاملة تقدم إلى المجتمع، فالحرية المطلقة مفسدة للشعوب والمجتمعات. والبعض ينادي بفن منافس والرد لا منافسة ولا صراع على قيم المجتمع والأخلاق والتقاليد. وأخيراً من ينادي الشعب المصرى بحماية فنه وأقول لهم هذا فنكم أنتم الذى عرفتوه وثقافتكم الدخيلة بكل مفاسدها، الشعب المصرى لديه من القيم والأخلاق والدين والمبادئ ما يمنعه من حماية الفساد والرذيلة وفن الدعارة المقنعة الذي لا يختلف كثيراً عن ما يحدث في أوكار الرذيلة، الشعب لديه من الفطنة لكى يكشف ممارساتكم وأعمالكم.

محمد عايد مصر

Copyright © 2013 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 


مواضيع مرتبطة



أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على المصدر



هل لديك تعليق على هذا الموضوع؟ علق عليه الآن

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق