الجيش والثورة.. كلاكيت ثاني مرة

بقلم/
مصر : 1-2-2013 - 7:48 م - نشر

الجيش والثورة.. ثاني مرةفي ثورة الغضب ٢٥ يناير ٢٠١١، إنسحبت الشرطة وتقرر نشر الجيش لضبط الوضع الأمني، وحينئذ تبلورت معادلة جديدة في عمر ثورة الشعب المصري أبرز عناصرها أن الجيش بات طرفاً مباشراً في صنع الأحداث، وله الحق في أن يتحمل العبء الأكبر دون مزايدة من هذا الطرف أو ذاك.

ونتج عن إدارة العسكر للمرحلة الإنتقالية العديد من السلبيات والإنتقادات دفعت جموع الشعب المصري إلى التنديد ورفع شعار إسقاط حكم العسكر، وهو الأمر الذي أدى إلى تدني ثقة الشعب في المؤسسة العسكرية التي كانت تتمتع بأعلى رصيد من الثقة في نظام مبارك الإستبدادي، وكانت تجربة إدارة العسكر للمرحلة الإنتقالية درساً قاسياً للجيش أن يعود إلى ثكناته تاركاً السياسة للمتخصصين فيها منكباً على مهمته في حماية الأمن القومي لمصر.

إن هذه التجربة دفعت المزاج العام في مصر لعدم قبول تدخل الجيش في السياسة مرة أخرى، حيث يرفض كثيرون العودة إلى "حكم العسكر" حتى ولو كان ذلك للتخلص من حكم الإسلاميين.

وفي المقابل، لا يزال بعض رموز المعارضة يطالبون في تصريحاتهم بتدخل المؤسسة العسكرية والدفع بالجيش لمحاولة توريطه في العمل السياسي وإنقلابه على النظام الحالي، وقد لوحظت هذه المحاولات عندما دعى رئيس الجمهورية القوى السياسية للحوار الوطني الأول في ٨ ديسمبر ٢٠١٢، ورفضت رموز جبهة الإنقاذ الحوار إلا بتحقيق شروط معينة، وبعد يومين من الحوار وافقت رموز هذه الجبهة وعلى رأسهم د. محمد البرادعي المنسق العام لجبهة الإنقاذ، وافقت على الحوار مع اللواء عبد الفتاح السياسي وزير الدفاع، وهنا يتضح التناقض الشديد بين حوار مشروط مع الرئيس وحوار بلا شروط مع مؤسسة الجيش، فلماذا إذاً هذه المواقف المتناقضة؟

ومن مظاهر رغبة المعارضة في تورط الجيش في العمل السياسي أيضاً، ما شهدته الساحة المصرية بالأمس حيث دعى د. محمد البرادعي إلى حوار عاجل مع وزارة الدفاع والداخلية والقوى السياسية وذلك بعد يوم واحد من رفض الحوار مع مؤسسة الرئاسة، وهذه ما يثير العديد من التساؤلات على رأسها: لماذا هذا الحرص المميت على الزج بالجيش؟ إن أي تحرك للجيش ضد الرئيس المنتخب ربما يؤدي لرد فعل عنيف للغاية من قبل أنصاره وبالتالي إندلاع صراع بين المؤسسة العسكرية والإسلاميين يؤدي في النهاية إلى إسقاط الدولة المصرية ويجعل منها فريسة سهلة أمام أعدائها من الخارج.

ومن ناحية أخرى، يجب أن نتساءل لماذا الآن أزمة ومطالب إقحام العسكر في العمل السياسي؟ إن جوهر الأزمة التي تشهدها مصر الآن وسبب إنفجارها هو أن عدداً كبيراً قتلوا في بورسعيد بسبب إحتجاجات على حكم قضائي بإعدام واحد وعشرين شخصاً من المتهمين بما يسمى إعلامياً بمذبحة بورسعيد التي وقعت في الأول من فبراير عام ٢٠١١ وليس مرتبطاً باحتجاجات ضد النظام أو الرئيس.

يجب على الجيش أن ينأى بعيداً عن هذه المطالبات، حفاظاً على الدولة المصرية ومؤسساتها، وإن كان هناك صدق نوايا لنبذ العنف يجب على جميع القوى السياسية التوافق مع القيادة الشرعية للبلاد والتعاون مع أجل إرساء وتوطيد الديمقراطية في مصر.

وفاء داودمصر

باحثة دكتوراه في العلوم السياسية

Copyright © 2013 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق