هل أنت متوازن؟

هل أنت متوازن؟

في خضم الحياة ومجرياتها، وسرعة تطور العلوم وأحادية القطب، نجد أن الإنسان ضائعٌ لا محالة، يبحثُ عن نفسه بين الركام المتمثل في مخلفات التكنولوجيا العظيمة، فلم يصبح لديه وقت حتى يجلس مع نفسه ليتأمل ما يجري حوله وإن جلس (برأي البعض) ضاعت منه الفرص وتقدم غيره، فالمواطن العربي المسكين تتعاظم عليه الأمور، وتتداخل عليه المفاهيم ما بين سياسة واقتصاد وأزمات يومية ومعارك شخصية، وحتى البندورة (الطماطم) أصبحت تشكل له هاجساً، فأين كينونة الإنسان وكيف له أن يصبح قادراً على إدارة حياته والحياة مع من حوله، فهو بحاجة إلى التوازن.

وفي الحديث عن المفاهيم المتعمقة في العقل والإرث الثقافي، تكون الصعوبة في العادة وبالأخص عندما نتحدث عن مفاهيم دارجة ولها مدللاتها في الشارع كالتوازن، وعندما نطرحه بالشكل الجديد فإنه يؤثر بالقدر الكبير على القارئ الذي يسعى من خلال قراءة المقال إلى تعلم شي جديد يستفيد منه، لأنه وبالطبع الكل هنا عملي فالوقت ضيق، وهناك صعوبة ما في تقبل المفهوم من قبل الكبير، فإنه يعمل في العادة على مقارنة المصطلح بتجاربه السابقة، فهل أنت متوازن؟

عندما نحاول أن نجيب على هذا السؤال، يقف بطبيعة الحال لساننا عاجزاً عن التعبير، لعل التوازن أمر خطير ولا يصل إليه إلا الأنبياء والصالحون، هذا ما يتوقعه البعض، فمنذ أيام قليلة مضت، طرحت هذا السؤال على حسابي على "الفيس بوك"، كنوع من التفاعل الاجتماعي فشارك بعض أصدقائي في الإجابة على التساؤل، فكانت إجابات الجميع متقاربة إلى حد أن أكثرهم وضع نسبة للتوازن في حياته فكانت متفاوتة ما بين 60% - 70% وكان هناك لبس عند اغلبهم في فهم التوازن في الحياة، تداخلت المفاهيم عند بعض الناس حول التوازن والاتزان، فهناك فرق كبير، فالاتزان يعني أن يكون الشخص معتدلاً حكيماً في تصرفاته, والتوازن هو إعطاء كل ذي حق حقه، وسأحاول جاهداً لتوضيح المفهوم بطرح بعض الأمثلة من خلال مقالي هذا، فتركيزي هذه الأيام ينصب على الكتابة من أجل توضيح المفاهيم وغرس مفاهيم جديدة.

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
جمال عبد الناصر.. كاريزما نادرة

هل أنت متوازن؟

جاء ثلاثة رجال يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم فقال أحدهم: "أما أنا فأقوم ولا أنام"، وقال الآخر: "أصوم ولا أفطر"، وقال الثالث: "لا أتزوج النساء"، فرد عليهم صلى الله عليه وسلم "أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له لكني أصوم وأفطر وأصلى وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني"،  فهل أنت أكثر تقوى من الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام؟ فالإسلام لا يدعو إلى الإفراط ولا التفريط، إنما يدعو إلى التوازن "إن لربك عليك حقا ولنفسك عليك حقا ولأهلك عليك حقا فأعط كل ذي حق حقه".

فالتوازن موجود حتى في اختيار الزوجة، سئل أحد الفلاسفة كيف تختار زوجتك فأجاب: "لا أريدها جميلة، فيطمع فيها غيري، ولا قبيحة فتشمإز منها نفسي، ولا طويلة فأرفع لها هامتي، ولا قصيرة فأطأطئ لها رأسي، ولا سمينه فتسد على منافذ النسيم، ولا هزيلة فاحسبها خيالي، ولا بيضاء كالشمع، ولا سوداء كالشبح، ولا جاهلة فلا تفهمني، ولا متعلمة فتجادلني، ولا غنية فتقول مالي، ولا فقيرة فيشقى من بعدها ولدي".

فالتوازن في التعامل مع الآخرين، فالإفراط في الاهتمام في الولد قد يفسده، والتفريط في التعامل مع الجسد يمرضه، والتوازن في الحياة يجلب السعادة، والإفراط والتفريط يجلبان التعاسة والندامة فماذا تختار؟

أصبحت الآن على متفرق طرق بين دعوات الدين والعقل للتوازن، فلما لا تسعى أن تكون متوازناً في حياتك، فتسعد في الدنيا والآخرة؟

محمد هشام أبو القمبز - فلسطين

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

[/responsivevoice]
الاشتراك
نبّهني عن
guest
0 تعليق
مضمنة المرتدة
عرض جميع التعليقات
0
أحب أفكارك ، يرجى التعليق.x
()
x