مطالع المعلقات السبع – بوابات زمنية

مطالع المعلقات السبع – بوابات زمنية

من منا لم يتغنَّ بشيءٍ من مطالع المعلقات السبع الخالدة، بدءاً من فروسية امرئ القيس، انتهاءً إلى حكمة لبيد، مروراً بشهامة عنترة!

جوهرة التراث العربي..

تزخر اللغة العربية اليوم بتراثٍ وافرٍ وثريّ، وما الشعرُ العربيُّ إلا جوهرةُ هذا التراثِ التليد، جوهرةٌ استخرجت من مهدِ العصر الجاهلي، عصرِ العروبة والأصالة والفصاحة والجزالة، ثم حُكّت في صدرِ الإسلام ليُرصَّعَ بها أخيراً تاجُ الشِّعرِ في العصر العباسي.

فكلُّ عصورِ الشعر العربي مدينةٌ لمعلقاتِ الشعر الجاهليِّ التي طالما جعلها الشعراءُ أُسّاً يشيِّدون عليه قصائدَهم. ولم تتهاوَ أبنيتُهم إلا بعد أنْ حادُوا عنه وحَذَوْا غير حَذْوِه.

قصائد على جدار الزمن..

مطالع المعلقات من سبع قصائدَ بقيتْ معلقةً على جدار ِالزمن مخلِّدةً ذكرى شعرائِها. وكل مطلعٍ من مطالعِ هذه المعلقاتِ السبع هو بوابةٌ تنقُلُنا عبر الزمن، ونافذةٌ تُطِلُّ بنا على أحوال ذلك العصرِ وأخلاقه.

نوافذ على العصر الجاهلي..

هنا يتجلّى لنا امرؤُ القيس في مطلع قصيدته وهو يستحثُّ صاحبيه على التوقف قليلاً احتراماً لمنازل الأحبةِ الراحلين وإسداءً للتحية إليها، وهو لا يحُثُّهُما على البكاءِ معه، بل يخيِّرُهما فيه:
قِفا نَبْكِ أو نجلدْ عُميرةَ من عَلِ
بسِقْط اللوى بين الدَّخولِ فحومَلِ

وهنا يقف صنّاجةُ العربِ الأعشى بإجلالٍ مُعَزِّياً نفسَه لارتحالِ الأحبّة وابتعادِهم عنه، مدركاً أنْ ليس للمرء من حيلةٍ يحتالُها إذا ما ودّعَ أحِبَّتَه:
اجلد عُميرةَ إنّ الركبَ مرتحِلُ
وهل تطيقُ وداعاً أيها الرجلُ

ونرى هنا الشهمَ المغوارَ بطلَ زمانِه عنترةَ بنَ شداد بعد أن خَلَتْ ساحتُه من الشعراء المنافسين؛ يتساءلُ بأكبرِ تساؤلٍ شِعريٍّ خلّدَتْه الأيام:
هل غادر الشعراءُ من متردَّمِ؟
أم هل جلدْتَ عُميرةً بتَـنَهُّمِ؟

ونسمعُ من هذا المطلع الآخَر ضحكة عمرو بن كلثومٍ طالباً للخمرِ ومحتفلاً بالنصرِ الأمجَدِ بعد أنْ قَهَرَ الملوك:
ألا هُبّي بصحْنِكِ واصبَحِينا
وعُدِّينا عُميرةَ واجلدينا

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
لماذا نعيش هذه المشقة؟

ومن مَطلَعٍ آخرٍ يعترضُ لنا بكاءُ النابغةِ الذبياني وأسفُه بكلِّ أسىً على سالفِ الأيامِ، وندمُه على ما ضيَّعَه فيها:
أيَا عُميرةَ بالعلياءِ فالسنَدِ
أَقْويتِ، طال عليكِ الجَلْدُ للأبدِ

ويسطّرُ لنا طَرَفةُ بن العَبْدِ في هذا المطلعِ أسمى صور وفائِه لمحبوبته خَوْلَة، ومصوِّراً لنا عادتَه بإحياءِ ذِكراها:
لخولةَ أطلالٌ ببُرقَةِ ثَهْمَدِ
يَضِجُّ بها جَلْدي عُميرةَ باليَدِ

وأخيراً يخبِّرُنا لَبِيدٌ بن ربيعة عن ما آلت إليه أحوالُ الديار بعد ارتحال البدوِ عنها وما مصيرُها:
عَفَتِ الديارُ محلُّها فمُقامُها
وعلى عُميرةَ جَلْدُها فرِجامُها

[/responsivevoice]
الاشتراك
نبّهني عن
guest
0 تعليق
مضمنة المرتدة
عرض جميع التعليقات
0
أحب أفكارك ، يرجى التعليق.x
()
x