اللغة العربية وتحديات العصر

مصر : ۲٦-۲-۲۰۱۱ - ۱:۳۲ م - نشر

تعرضت اللغة العربية، ومازالت تتعرض، لمحاولات لتشويهها وإضعافها، وهي تعاني اليوم من محنة كبيرة خاصة مع انتشار لغة الانترنت والتطور التكنولوجي وسيطرة اللغات الأخرى وانتشار العامية.. وتتجدد الدعوات للدفاع عن العربية وتمكينها كل عام، إذ يحتفل بيوم العالمي للغة الأم في 21 شباط ويوم اللغة العربية في الأول من آذار من كل عام.

رحلة التحديات:

واجهت اللغة العربية تحديات جمة عبر تاريخها الطويل منذ الجاهلية وحتى يومنا هذا، وبذل العرب جهوداً جبارة لمواجهة هذه التحديات، ففي القرن الثاني الهجري اتسعت رقعة الدولة الإسلامية ودخل اللحن إلى اللغة، فكان أن انبرى علماء اللغة إلى التدوين ووضع المعاجم اللغوية لضبط اللغة العربية.

وفي العصر العباسي تعرضت اللغة إلى محنة كبيرة عندما سقطت الخلافة العباسية ودخل هولاكو بغداد وألقى الكتب في نهر دجلة، فأصبح أزرق اللون، وهذه المحنة تماثلها المحنة التي حدثت في اسبانيا عندما سقطت غرناطة وأحرقت الكتب والمخطوطات العربية.

لعل أخطر التحديات التي واجهتها اللغة هي مع الاستعمار الحديث، لأن هذا الاستعمار هاجم اللغة في جوهرها وعمل على تقويض دعائمها من حيث الدعوة إلى كتابة اللغة العربية بالأحرف اللاتينية أولاً، وثانياً من خلال استخدام العاميات بدل الفصحى، وهذه الدعوات قادها عدد من المستشرقين المرتبطين بالغزو الاستعماري، كالمستشرق الألماني سبيته الذي ألف كتاب في الأقوال والأمثال المصرية باللغة اللاتينية.

وللأسف، هذه الدعوات وجدت صدى عند بعض المفكرين العرب، خاصة في مصر ولبنان، مثلما قال سلامة موسى "ولست أحمل على اللغة العربية الفصحى إلا لسببين أولاً صعوبة تعلمها وثانياً عجزها عن تأدية أغراضاً أدبية وعلمية لذلك من مصلحة أبناء أمتنا المصرية أن يكتبوا بالعامية للمحافظة على وطنيتهم المصرية".

اللغة العربية في عصرنا:

تعد العولمة أخطر تحدي تواجهه اللغة العربية، فالعولمة ترمي في مضمونها إلى تشكيل العالم اقتصادياً واجتماعياً وقافياً وفق المنظومة الأمريكية، وتضع الخطط والبرامج لتحقيق هذا الهدف، بدءاً من غزو بوش للعراق والسيطرة والتدخل في عدد من الأنظمة العربية، إلى التفكير بتغير القرآن الكريم، مثلما أمر بوش بحذف بعض الآيات التي وصفها بالإرهابية، وقد شق مشروع العولمة الثقافية طريقه إلى التنفيذ من خلال التدخل في المناهج التربوية والتعليمية، كما في سلطنة عمان، ففيها كل الجامعات تدرس باللغة الانكليزية.

يسعى الغزو الثقافي إلى قلب المفاهيم وتشويه الحقائق بما يخدم مشروع الهيمنة، فالاستشهادي يصبح انتحاري، والمناضل يصبح إرهابي، المؤمن هو المتطرف، والخانع الذليل هو المعتدل.. للأسف هذه المصطلحات تتغلغل في لغتنا العربية وخاصة في لغة الإعلام والإعلان مما يرسخها في الأذهان، وخاصة أذهان الأجيال المقبلة، كالعبارات التي وصف بها القذافي الثوار الليبيين من جرذان ومهلوسين وإرهابيين وجماعة بن لادن.

ظهرت العديد من الأصوات التي تشكو من صعوبة اللغة العربية الفصحى، ودعت إلى استخدام العامية في الإعلام وقاعات الدراسة، وهذا خطر كبير، فالفصحى هي لغة العلم، ويجب أن نحافظ عليها في مناهجنا وكتبنا.

من الأخطار التي تواجهها اللغة أيضاً انتشار المكتبات الاليكترونية والآلاف من الكتب على الانترنت التي تخضع لتجارة السوق دون معرفة من دقق هذه الكتب ومن وثقها ومدى مصداقيتها.

كثيرة هي الأخطار المحيقة بلغتنا العربية، ولكن نداء تمكين اللغة العربية كهوية لا يكفي في ظل هذه الأخطار والتحديات، ومن هنا تظهر ضرورة تعزيز السياسة اللغوية على الصعيد القومي العربي وتنشيط المراصد اللغوية وتفعيل القوانين الداعمة للغة، وللمثال نذكر إنه في سورية يشترط على أصحاب المحلات التجارية كتابة أسماءها بالعربية وتعريب الأسماء الأجنبية منها، مع عقوبة إغلاق المحل المخالف، كما أن هناك إجراءات مشابهة تتعلق بالإعلان واللوحات الإعلانية.

روزانا خيربك سوريا

Copyright © 2011 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مشاهدة الصور

(تصفح تعليقات الزوار أو أضف تعليق جديد)



مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق