المياه والأمن القومي العربي – جزء ٣

بقلم/
مصر : ۲۸-۱۰-۲۰۱۰ - ۹:۵۵ ص - نشر

المياه والأمن القومي العربي - جزء ٣

أطماع إسرائيل في مياه لبنان وسوريا والأردن..

إن ما يثير القلق هو ذلك الضجيج الذي يثار حول الحروب المقبلة من أجل الذهب الأبيض في الشرق الأوسط، وحول الإدعاء بأن السنوات العشرين القادمة، ستكون سنوات الماء بعدمـا كانت السـنوات السابـقة سنوات النفط مع ما يستبطن ذلك من ترويج لمنطق القوة والاحتلال.

وعلى ذلك فان خريطة المنطقة في نظامها الإقليمي الجديد، سترسم وفقاً للخريطة المائية، وإن الأمن القومي العربي الشامل لن يكون ممكناً بمعزل عن الأمن المائي.

فالمعطيات الجغرافية والمناخية والسكانية للبنان أولاً في فصل الأمطار يقتصر على خمسة أشهر في السنة وعلى ما مجموعه نحو 90 يوماً ماطراً، بينما يسود الجفاف الفترة المتبقية.

وكذلك المصادر المائية السطحية والجوفية تقتصر على التساقطات السنوية فوق الأحواض المائية الداخلية، وبالتالي فإن متوسط ميزان الأمطار السنوي يقدر بـ8.6 م3، يتبخّر منها النصف, ويسيل الربع نحو البحر ونحو البلدين المجاورين سوريا وإسرائيل.

يعتبر نهر الليطاني من أهم الأنهر اللبنانية وتبلغ مساحة حوضه 2168 كلم2 وطول مجراه 170 كلم، وتصريفه الوسطي عند المصب 793 مليون م3/سنة.

ويشكل هذا النهر العصب المائي للبنان وترتكز عليه مخططات الإنماء المائي ­ الزراعي المتكامل لمناطق البقاع الجنوبي وجنوب لبنان لري مساحة 54 ألف هكتار ولتزويد 264 بلدة وقرية يبلغ مجموع سكانها الحالي 794 ألف نسمة، أي نحو خمس سكان لبنان.

ولقد جرى تجهيز واستثمار القسم العادي من هذا النهر بإنشاء سد القرعون "220 مليون م3" ومجموعة مساقط الطاقة الكهربائية الثلاثية المرتبطة به منذ الستينات.

ويتابع لبنان تنفيذ مشروعات الري ومياه الشرب المخططة من مصادر الليطاني العليا هذه، لينفذ تجهيز القسم الأوسط بإنشاء سد الخردلة "128 مليون م3" ومشروع الري التابع له.

ظلت النزاعات القائمة حول مسألة المياه بين إسرائيل وكلاً من سوريا ولبنان، تتمحور حول مصادر مياه الجنوب اللبناني والجولان وعلى نهر الأردن، وكانت في صلب أسباب الحروب والتعديات منذ قيام دولة إسرائيل.

والآن أصبحت إسرائيل تؤمن حالياً الجزء الأكبر من احتياجات المياه من خارج حدود حرب حزيران 1967، وتتأتى مصادر المياه هذه من التغذية الجوفية من جنوب لبنان والجولان. وهكذا، فإن معادلة الأرض مقابل السلام وعمق الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي العربية المحتلة، يحكمها شرط استراتيجي إسرائيلي هو الحفاظ على السيطرة على منابع نهر الأردن.

وعلى ذلك فان الأمن المائي الإسرائيلي، ضمن تنامي العجز، مرتبط بالاحتفاظ بالسيطرة على مصادر مياه الأردن العليا.

وعليه فإن الأطماع الإسرائيلية في المياه اللبنانية أبعد من أن تكون ظرفية بل هي في صلب الإستراتيجية الإسرائيلية التي جرّت خلال نصف القرن المنصرم وحتى اليوم الكثير من الحروب والاعتداءات على لبنان.

في الواقع إن إسرائيل تستأثر بكامل كمية تصريف نهر الحاصباني-الوزاني، ومن ضمنها حصة لبنان القانونية، وقد سيطرت بفعل الواقع الأمني الذي فرضته على القسم الأوسط من مجرى نهر الليطاني، مما منع لبنان من تنفيذ مشروعه للتخزين والري على هذا القسم.

ادعت إسرائيل أن الترابط الجوفي بين حوضي الحاصباني (نهر دولي) والليطاني (نهر داخلي لبناني بالكامل) تدعيماً لأطماعها في مياه الليطاني، ولقد دحض لبنان هذه المقولة بالاسنادات الجيولوجية والهيدرولوجية.

وكان على لبنان التصدي للمخططات الإسرائيلية، لأن مصادر المياه المتاحة لديها محدودة وآفاق العجز المائي مرتقبـة في المنظــور القريب، وعليه يجب أن تقـف السلطــات اللبــنانية موقفـاً قانـونياً حازماً، لجـهة الحفاظ على الثروة المائية الوطنية ولجهة إزالة الاحتلال الإسرائيلي أرضاً ومـياهـاً، إلى جانب استمرارها في مخططــات تنمية مصادر المياه والتربة في حوضي نهـري الليطاني الأوسـط والأسـفل والحاصبـاني والوزاني.

وعلينا أن نعرف أن احتياجات إسرائيل المائية الحالية والمستقبلية وحاجتها الماسة لمياه الأنهار الموجودة في لبنان والجولان لأغراض التوسع والاستيطان وجلب المزيد من المهاجرين الجدد، قد بلغت بحدود 2.1 مليار متر مكعب – ضمنها 80 مليون م3 للفلسطينيين و 50 مليون م3 للأردن،  ومن المتوقع حسب معطيات شركة مكوروت، (أكبر شركة مياه في إسرائيل) أن تصل هذه الكميه إلى 2.8 مليار متر مكعب عام 2020. وتتزود إسرائيل باحتياجاتها المائية من ثلاث مصادر:

1-  مياه من مصادر طبيعيه وتقدر بـ 1550 مليون متر مكعب.

2- معالجة مياه الصرف التي تبلغ 400 مليون متر مكعب وتستغل للري الزراعي.

3-  تحلية المياه بطاقة قدرها 130 مليون متر مكعب.

أما المياه الطبيعية فتحصل إسـرائيل عليها من ثلاثة مصادر رئيسية وهي:

1 – الخزان الجوفي الغربي "الساحل".

2 – الخزان الجوفي الشرقي، المرتفعات الجبلية الشرقية بالضفة الغربية لنهر الأردن.

3 – بحيرة طبريا.

إن كل  من هذه المصادر تزوّد  إسرائيل  بما يقارب الثلث من احتياجاتها المائية، ولكن بما أن البحث يدور حول الجولان المحتل بطاقته المائية ومكانته في إستراتيجية مفهوم "الأمن القومي"، سيتم التركيز على أهم مصادر إسرائيل المائية، ألا وهو بحيرة طبريا.

– بحيرة طبريا

تبلغ مساحة بحيرة طبريا 170 كم مربع، أما سعتها المائية فتبلغ 4.30 مليار متر مكعب في أعلى مستوياتها، (وهو ما تسميه سلطات المياه الاسرائيليه "الخط العالي" ويقع على ارتفاع 208- م عن سطح البحر)، وفي أدنى مستوياتها عند "الخط الأحمر"، (وتقع على ارتفاع 213- م عن سطح البحر ) تبلغ سعة البحيرة 3.60 مليار م3، وبناء على هذا التعريف " الخط الأحمر"، تحدد السلطات الإسرائيلية قدرة بحيرة طبريا على التخزين الفعلي بـ 700 مليون م3 ، الفارق بين "الخط الأعلى" و"الخط الأحمر"- فقط.

تتجدد الثروة المائية في البحيرة من المصادر المائية التي تصب فيها، وأهم هذه المصادر:

1 – نهر الأردن الأعلى: والذي يصب في البحيرة من الطرف الشمالي حاملاً إليها ما يقارب 600 مليون  متراً مكعباً من المياه سنوياً،  تغذي ينابيع الجولان وجبل الشيخ روافد نهر الأردن الأساسية، وأهم هذه الروافد في حوضه الأعلى:

-الحاصباني: ينبع من لبنان عند بلدة حاصبيا،  ويمتد بمقدار 21 كم في الأراضي اللبنانية ثم يخرج منها إلى فلسطين/إسرائيل ليتصل بعدها بنهر الأردن،  يبلغ معدل التصريف السنوي لنهر الحاصباني نحو 150 مليون متراً مكعباً، أما مساحة حوضه فتبلغ 526 كم مربع وتساوي 38% من مساحة حوض نهر الأردن الأعلى (1380 كم مربع)، وتشكل المنحدرات الغربية لجبل الشيخ مصادره الرئيسية لتغذيته بالماء.

-نهر بانياس:  وينبع من قرية بانياس السورية في الجولان المحتل ويبلغ طول مجراه نحو 9كم، منها 2 كم في سوريا، ويبلغ تصريفه السنوي 120 مليون متراً مكعباً، أما مساحة حوضه فتبلغ 158 كم مربع.

-نهر اللدان (دان): هو أحد روافد نهر الأردن الرئيسة وينبع من سفوح جبل الشيخ، إلى الغرب من قرية بانياس السورية من منطقة تل قاضي، ويبلغ معدل تصريفه السنوي من المياه  270 مليون متراً مكعباً، يلتقي اللدان مع نهر بانياس بعد 4كم من قرية منصورة الفلسطينية (المدمرة) ثم يتحد بعد ذلك مع نهر الحاصباني ليشكلوا  الثلاثة بداية نهر الأردن.

بالإضافة إلى ذالك، يتغذى نهر الأردن في جزئه الشمالي بـ 20 مليون متر مكعب من الوديان و 50 مليون متر مكعب من الينابيع، وتتغذى بحيرة طبريا  مباشرة بـ 67 مليون متر مكعب من الأمطار المباشرة فوق البحيرة، 6 مليون متر مكعب من الينابيع المالحة (بعد التحويل)  وما يقارب الـ 100 مليون متر مكعب من سيول الجولان والجليل.

2 – الحوض الأوسط للنهر:  ويشمل أساساً بحيرة طبريا ونحو 3كم من مجرى النهر الخارج منها حتى قبيل التقائه بنهر اليرموك، ويرفد البحيرة 800 مليون م3 سنويا من الأنهار التي سبق ذكرها إضافة للوديان ومياه السيول التي تصب فيها وأكثرها من هضبة الجولان، بالإضافة للينابيع المنتشرة حولها أيضا والتي تستقبل المياه المنحدرة من الهضبة.

3 – الحوض الأدنى للنهر: ويشمل 200 كم من مجرى النهر، ويبدأ من التقاء اليرموك مع مجرى النهر بعد خروجه من بحيرة طبريا، وينتهي بمصبه في البحر الميت، وفي هذه المنطقة يتلقى النهر القسم الأعظم من إيراداته السنوية المائية من نهر اليرموك الذي يغذي نهر الأردن بـ 475 مليون م3  سنويا من المياه، وتقع ينابيعه العليا في سوريا (الجولان وحوران)، وتصب فيه أودية مهمة من سوريا مثل وادي الرقاد الصغير الذي ينبع ويسير في الجولان ليصب في واد آخر ليشكلان وادي الرقاد الكبير.

يبلغ طول مجرى نهر اليرموك  57كم منها 47 كم في سوريا، ويشكل جزءا منه الحدود السورية الأردنية إلى أن يدخل (فلسطين المحتلة- إسرائيل)،  قبل التقائه نهر الأردن بقليل.

بعد احتلال الجولان أصبحت إسرائيل تسيطر على 50% من مجرى نهر اليرموك، مقارنة بـ 10% قبل الاحتلال.

  صفحة ١ من ٤ الصفحة التالية ←
 

محسن الخزندار فلسطين

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

صفحات المقال: 1 .. 2 .. 3 .. 4 ..

سلسلة المقالات:

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق