المياه والأمن القومي العربي – جزء ٢

بقلم/
مصر : 21-10-2010 - 9:50 ص - نشر

المياه والأمن القومي العربي - جزء ٢المياه والأمن القومي العربي في سوريا والعراق: حوض دجلة والفرات.

الأمن المائي مصطلح جديد دخل إلى أدبياتنا العربية منذ قرابة عقدين من الزمن، وتعود جذوره إلى اتفاقية "سايكس بيكو" عام 1916، عندما طلبت الحركة الصهيونية أن تكون للوطن القومي المحدد لليهود في وعد بلفور حدود مائية، تمتد من نهر الأردن شرقاً ومرتفعات الجولان من الشمال الشرقي ونهر الليطاني في لبنان شمالاً، وكان الهدف من ذلك السيطرة على مصادر المياه العربية، ومع التطورات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الأخيرة، برزت أهمية بحث ودراسة مسألة الأمن المائي العربي، لأنه وثيق الصلة بالأمن الغذائي العربي الذي يعتبر أهم مكونات الأمن القومي العربي المعرض للعديد من التحديات.

يبلغ حجم الموارد المائية المتاحة في الوطن العربي حوالي 371,8 مليار متر مكعب، يستخدم منها 208,8 مليار متر مكعب، منها 3,6% للاستخدام البشري مقابل 3,7% للاستخدامات الصناعية والباقي للزراعة.

يتفاوت نصيب الدول العربية من المياه، حيث تحصل دول المشرق العربي على 40,9% من إجمالي الموارد المائية العربية مقابل 23% لدول المغرب العربي، 31% للدول العربية في حوض النيل و4,6% في الجزيرة العربية.

تمثل المياه السطحية الجانب الأساسي من الموارد المائية العربية، حيث يهطل على الوطن العربي أمطار تبلغ 2280 مليار متر مكعب سنوياً، يستغل منها 350 مليار متر مكعب كمياه سطحية، والباقي يفقد في الأرض، إلى جانب ذلك هنالك حوالي 7700 مليار متر مكعب من المياه الجوفية العربية غير مستغلة، وتمثل تحليه المياه في الوطن العربي حوالي 66% من إجمالي تحليه المياه في العالم.

يعتبر نصيب الفرد العربي من المياه أدنى نصيب للفرد في العالم، حيث تراجع من 3300 متر مكعب سنوياً عام 1960 إلى 1250 متر مكعب عام 2000، ومن المتوقع أن يصل إلى 650 مترا مكعبا عام 2025، وهذا بسبب تزايد الكثافة السكانية في الدول العربية التي تجاوزت 250 مليون نسمة.

تبلغ مساحة الأرض العربية الصالحة للزراعة حوالي 200 مليون هكتار، لا يزرع منها سوى 47 مليون هكتار فقط، ويرجع السبب الرئيسي في هذا إلى نقص المياه.

مع التسليم بأزمة المياه في الوطن العربي، إلا أنه يجب التأكيد على أن أزمة المياه تختلف أبعادها في الوطن العربي من منطقة إلى أخرى على النحو التالي:

1- في منطقة المغرب العربي: تعتبر أزمة المياه في هذه الدول ذات بعد فني، وذلك لأن الدول في هذه المنطقة لا تستخدم إلا ما يتراوح بين 11% إلى 53% من مواردها المائية التقليدية المتجددة وذلك لأن استغلالها يكلفها الكثير، لأن أغلبها مياه أمطار ومياه جوفية.

2- في منطقة حوض النيل: يتوفر لدى مصر والسودان المياه، ولكن في مصر تم وضع خطة سيتم تنفيذها بنهاية عام 2017، وتهدف إلى زيادة الموارد المائية من المصادر المختلفة بما في ذلك تحليه مياه البحر في سيناء وساحل البحر الأحمر، لمواجهة التوسع في استصلاح الأراضي، كما أن الحرب في جنوب السودان أدت إلى تعطيل إنهاء مشروع قناة "جونجلي" التي توفر مزيداً من المياه لمصر والسودان.

3- في دول مجلس التعاون الخليجي واليمن: تعتبر المياه الجوفية وتحليه مياه البحر المصدر الرئيسي للمياه، ويستهلك القطاع الزراعي 85% من المياه، ويصل نقص المياه إلى حوالي مليار متر مكعب، ومن المتوقع أن يرتفع الطلب على المياه في هذه الدول إلى 47 مليار متر مكعب بحلول عام 2015، ولكن سيكون المتوفر في ذلك الوقت 21.5 مليار متر مكعب، وهو ما يعني تفاقم عجز المياه في هذه الدول مستقبلاً.

4- في المناطق العربية الأخرى: مثل سوريا والأردن ولبنان وفلسطين والعراق، فإن أزمة المياه لها أبعاد أخرى منها ما هو فني ناجم عن الطبيعة المناخية القاحلة في بعض هذه الدول، ومنها ما هو سياسي مرتبط بسياسة تركيا بشأن نهري دجلة والفرات، وبإسرائيل التي تسعى للسيطرة على المياه العربية في المناطق المحيطة بها.

رغم عدم الاتفاق التام بين الخبراء والمتخصصين والمسئولين حول التحديات التي تواجه الأمن المائي العربي، إلا أن هناك درجة كبيرة من الاتفاق حول عدد من التحديات والتي يمكن إجمالها في الآتي:

1- محدودية الموارد المائية العربية المتجددة، وتراجع نصيب الفرد العربي من المياه بدرجة كبيرة.

2- المياه المشتركة مع الدول الأخرى غير العربية، حيث أن أكثر من 60% من الموارد المائية العربية يأتي من خارج الوطن العربي.

3- أطماع إسرائيل في السيطرة على الموارد المائية العربية، حيث تشكل المياه أهم مكونات الإستراتيجية الإسرائيلية.

4- تدني إنتاجية وحدة المياه في الوطن العربي، بسبب عدم كفاءة استخدام المياه العربية.

5- تدهور نوعية المياه بسبب التلوث الناجم عن الاستخدام الآدمي أو النشاط الصناعي والزراعي.

6- قصور الموارد المالية العربية المخصصة لتطوير حجم واستخدام الموارد المائية العربية.

7- قلة الوعي العربي العام بخطورة أزمة المياه وما يتطلبه من الحفاظ عليها وحسن استغلالها وتنميتها.

الأساليب والاقتراحات لمواجهة تحديات الأمن المائي العربي:

1- وضع هدف إستراتيجيي عربي يتمثَّل في تحقيق تكامل بين الدول العربية في مواجهة القضايا المتعلقة بالأمن المائي، وتبني دعوة الجامعة العربية لعقد قمة مائية عربية.

2- تشكيل لجنة فنية تقوم بالوساطة بين سوريا والعراق لحل الخلافات حول اقتسام مياه دجلة والفرات.

3- مراجعة الدراسات والبحوث العربية السابقة في مجال الأمن المائي، والربط بينها وبين مشاريع البحوث المقترحة، وربط هذه البحوث بالمجال التطبيقي.

4- وضع قضايا المياه على قائمة اهتمامات الحكومات والشعوب العربية وزيادة الوعي المائي العربي.

5- العمل على وضع صيغ قانونية تؤكِّد الحق العربي في المياه التي تأتي من خارج الوطن العربي.

6- التركيز على زيادة الاستفادة من المياه العربية الحالية، وتقليل الفاقد منها، وزيادة إنتاجية وحدة المياه.

7- وضع رؤية عربية بشأن القضايا المتعلقة بالمياه مثل: بنوك المياه، وبيع المياه، ونقل المياه خارج أحواض الأنهار الدولية.

8- المواجهة الجماعية للأطماع والسياسات التي تهدف إلى سلب العرب حقوقهم في المياه أو سرقة المياه العربية.

9- تشجيع المستثمرين العرب على زيادة استثماراتهم في مجال مشروعات المياه، وخاصة في مشروعات تحليه مياه البحر.

10- إدارة المياه العربية من خلال نظرة متكاملة تراعي البعد البيئي والاجتماعي والسياسي والاقتصادي، والاستفادة من الخبرة الدولية في هذا المجال .

المياه والأمن القومي العربي في سوريا

الموارد المائية المتاحة في سوريا:

1- الأمطار: ويقدر موردها لسنة متوسطة الهطول بحدود 48 مليار متر مكعب، إلا أن توزعها متفاوت جداً، (ويتراوح بين 100 ملم في البادية إلى أكثر من 1000 ملم في الساحل)، وعلى نسبة تساقط هذه الأمطار وأوقاتها تكون كمية التغذية التي تلحق بالينابيع السطحية منها والجوفية.

2- الأنهار: ومنها الأنهار الداخلية التي تنبع وتصب في أراضينا وهي: الخابور، بليخ، بردى، الأعوج، الكبير الشمالي، عفرين، ومنها الأنهار الدولية وهي: الفرات، دجلة، العاصي، اليرموك، الكبير الجنوبي.

يعد الوضع في نهري دجلة والفرات الواقعين بين تركيا وسوريا والعراق من أبرز ما يشهده العالم من أوضاع إشكالية وخلافية ارتباطا بموضوع المياه العذبة، لاسيما وأن المصالح الحيوية للدول الثلاث ترتبط بهذين النهرين لاسيما نهر الفرات، فضلا عما يشهده وضع هذين النهرين من تداخل العوامل والاعتبارات الاقتصادية والإنسانية والقانونية، إلى جانب العوامل السياسية والتي تكتسب أهمية خاصة من وقوع النهرين، والدول المشاطئة لهما في منطقة الشرق الأوسط التي تتسم بحساسية العلاقة بين دولها في ضوء تداخل الأعراق والحدود السياسية.

ويرى البعض أنّ غياب الإطار القانوني الشامل للعلاقات بين الدول الثلاث المشاطئة لهذين النهرين هو السبب الرئيسي في تفجّر هذه المشكلة، في حين يرى البعض أن العوامل السياسية تلعب الدور الأكبر في هذا السياق، لاسيما أن إيجاد مثل هذا الإطار القانوني يعتمد في المقام الأول على توفر الإرادة السياسية لدى الدول الثلاث (العراق وتركيا وسوريا).

صفحة ١ من ٧ الصفحة التالية ←

محسن الخزندار فلسطين

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

صفحات المقال: 1 .. 2 .. 3 .. 4 .. 5 .. 6 .. 7 ..

سلسلة المقالات:

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق