المواطن العربي.. حريته أم لقمة عيشه؟

المواطن العربي.. حريته أم لقمة عيشه؟

أيهما نحتاجه أكثر الحرية أم لقمة العيش؟

أيهما نحتاجه أكثر الشفافية وكشف الفساد أم ترميم قيمنا المنهارة وبعث مبادئ الشرف من جديد؟

أيهما نحتاجه أكثر الثورة على أوضاعنا حتى لو نتيجتها سجننا وموتنا وتشريد أسرنا أم إنتظار المخلص؟

أيهما نحتاجه أكثر بعد مؤتمرات قادتنا العرب هل مشاهدة قناة كوميدية أم قنوات التكفير والفتنة؟

رغم أنني لم ألتفت، ولم أتوقع، ولم أنتظر الكثير من مؤتمر القادة العرب في "سرت" الأخير، إلا أنه "غصب عني" ومرغمة كنت ألمح المانشيتات العريضه على المواقع، وما يقال عن الخلافات، أو السجالات، وعن خروجهم خاليين الوفاض كعادتهم.

وكلما أجد نفسي أبدأ في الإكتئاب، من أنني أقبع في بقعه أرضية، حكامها متنافرون، مختلفون، متعادون، مقاساتهم لا تناسب مواقعهم، ومواقعهم لا تلبي طموحات شعوبهم، وشعوبهم ناقمة، كارهة، رافضة، وخانعة.. يكون العلاج هو الإتجاه لقناة كوميدية، أرى مشاهد تبعث على الضحك، أضحك محاولة لفظ أي محاولات تاليه من عقلي لتعذيبي وجلدي بما نعانيه.

لسنا وحدنا في هذا العالم الذي نعاني من الفساد والقهر السياسي، وسيطرة الدول البوليسية، وهذا ما نصبر أنفسنا به، حالنا أفضل من غيرنا، وبالمصري "اللي نعرفه أحسن من اللي منعرفهوش".

إسرئيل كيان مدسوس بيننا، كيان إغتصب كبدنا ليقيم فيه، وليعذبنا ويأسرنا به، هذا الكيان الذي عمره أكثر من 60 عاماً، وهي دولة عمر نشأتها لا يقارن بأي من دولنا العربية، لا مجال للمقارنة.

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
بين بساطة الماضي ونكبات الحاضر

إسرائيل فيها فساد، والكشف عنه يصل حتى لرئيس دولتهم، هذا الكيان رغم ما يمارس عليه من ضغط نفسي رهيب من المقاومة الفلسطينية والعربية، والحياة تحت وطأة الحروب، إلا أنه كيان أقام دولة حديثة، جامعات متطورة، حياة مدنية لمواطنيها توفر لهم الرعاية الصحية والتعليم المتقدم، حياة تحترم أطفالها ومسنيها، وتحترم قانون الدولة. ولهذه الأسباب يحترمها الغرب، بعكسنا نحن العرب، دول بوليسية، حكام فاسدون، مستوى الشفافية متدني، شعوبنا تموت تحت وطأة الجهل والفقر والمرض، والمعارضة تكبل وتعذب تحت إرهاب الدولة. إنتخاباتنا دائماً ودوماً مزورة.

إسرائيل يتم دعمها مالياً بشكل جيد وخاصة من الولايات المتحدة الاميريكية، بخلاف دعم الجمعيات اليهودية المستمر، وبلادنا يتم نهبها مالياً بشكل جيد ومستمر بخلاف الفساد الذي بات من أدبيات الحياة الإقتصادية من القمة للقاع.

المواطن العربي.. حريته أم لقمة عيشه؟

كثير من الدول العربية معدل نموها الأعلى عالميا بفضل سعر البترول، ورغم ذلك التعليم والصحة والبنية التحتية متخلفه للغاية والفساد والرشوة متفشي بها.

المواطن العربي يحتاج للقمة العيش، وبعد أن يسد رمقه سيبحث عن حريته. لذلك سيظل لاهثاً وراء لقمته وسكنه وتعليم أفضل لأولاده، وستظل الساقية تدور بفضل المواطن العربي، الذي لايدرك أن المياه قد جفت والأرض قد بارت.

لكل مواطن عربي.. توقف عن الدوران في الساقية، فهي خدعة الحكام، وانظر لترى ماذا يحدث امامك!

عائشة الجيار - الكويت

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

هذا المقال له 5 تعليقات

  1. Avatar
    باسم الجمل

    مقاساتهم لا تناسب مواقعهم، ومواقعهم لا تلبي طموحات شعوبهم
    نعم هذا هو قصد السبيل سيدتى — لقد تسبب الفساد فى افساد كل شىء
    عندما يصل شخص الى موقع مسئوليه و هو ليس بكفؤ لها
    و عندما تقتل المواهب و عندما يستشرى مرض المحسوبية و الواسطة و يطمس القانون بفعل فاعل
    عندها نعرف اننا على حافة الهاوية و على مشرف السقوط فى بحر التخلف و الانحدار الانسانى
    لقمة العيش لا تساوى شيئا سيدتى ان فقدت الحرية — من منا يستطيع تحمل السجن و ان كان فى قصر من ذهب؟

  2. Avatar
    هالة بدوى

    نعم المواطن العربى يبحث عن لقمة العيش، ولكنه فى ظل القمع و الفساد وعدم المساواة فان بحثه هذا يكون بالرشاوى و السرقة و انعدام الضمير، اما ان ساد العدل و المساواه، فان استيقاظ الضمائر سيسود ان شاء الله، فعلينا بالمطالبة بالحرية والمساواة و الديمقراطية الحقيقية لايقاظ الضمائر وتحفيزها على العدل، كما ان الامان مساوى للحرية فانه بدون امن وامان لايمكن ان تسود الحرية، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من بات أمن فى سربه (الحديث) كانه ملك الدنيا. جعلنا واياكم والمسلمين ممن يبيتون فى امن و امان.

  3. Avatar
    سلمى شديد

    أيهما نحتاجه أكثر الحرية أم لقمة العيش؟  الحرية و كشف الفساد و  التمسك بمبادئنا الاصيلة و  أحياء ضمائرنا  كل هذه سيكون الطريق السهل للقمة العيش ….. و بدون ذلك ستكون الثورة هي الحل الوحيد لان المجتمع قد وصل الى اسوء احواله ……. و هذا ماحدث في كثير من الدول العربية و سيكون المصير لكل من يسكت عن الفساد ولن يصمت اي شعب بعد اليوم على فساد و قمع حريات و عذابات مستمرة …
    يارب احفظ بلادنا

  4. Avatar
    عائشة الجيار

    نعم زميلي عامر الشفافية وكشف الفساد ومحاربته يوفر لقمه العيش والحياة الكريمة لكل انسان،لكن المواطن العربي مطحون مقهور ،كان الله في عونه ،شكرا لتعليقك

  5. Avatar
    عامر محمود

    هناك نسبة وتناسب بين الاثنين ..
    فاذا تواجدت الشفافية واختفى الفساد فستتواجد لقمة العيش
    اما اذا اختفت الشفافية فلن يبقى امام الشعوب الا الثورة الشعبية والعصيان المدني ليحصلون على اقواتهم
    مع تحياتي للزميلة العزيزة

انشر تعليقك