حظر الصلاة في المسجد الأقصى وكل مساجد فلسطين

حظر الصلاة في المسجد الأقصى وكل مساجد فلسطين

منذ فترة ليست بعيدة، أعلنت الحكومة الفلسطينية دخول البلاد في حظر تجول لمدة أسبوعين قابلة للتمديد حسب الظروف المتغيرة، وحظر الصلاة في المسجد الأقصى وكل مساجد فلسطين، وقد جاء هذا القرار بعد تسجيل الحكومة بضع عشرات الإصابات بفيروس كورونا المستجد.

قبل الإعلان عن حظر التجوّل، عمدت الحكومة مدعومة بالرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى جملة من الإجراءات الجزئية من قبيل غلق الطرقات والجسور والمقاهي والمطاعم والمدارس والجامعات ودور العبادة.

ورغم أنّ قرار حظر التجول كان مرتقباً نظراً لارتفاع وتيرة الإجراءات والتدابير التي أعلنت عنها الحكومة الفلسطينية، فإنّ هذا القرار يحظى بدعم كبير داخل البلاد سواء من الشعب أو من الطبقة السياسية.

وفي سياق مماثل، تمّ حظر الصلاة في المسجد الأقصى بالكامل، بعد أن تمّ حظرها في مرحلة أولى جزئياً عبر الاقتصار على الصلاة في الفضاءات المفتوحة للمسجد فقط.

قرار غلق المسجد الأقصى بصفة كاملة مؤقتا يعتبر قراراً جريئاً لكنّه ضروري في الحين ذاته، نظراً لتدهور الوضع الصحي يوماً بعد يوم في فلسطين وتحديداً بالضفة الغربية. في ظروف مثيلة، تشكل الصلاة الجماعية خطراً على حياة الناس وتهديداً لصحتهم.

يبدو أنّ الشارع الفلسطيني يدعم قرار وزارة الأوقاف والشؤون الدينية بغلق المسجد الأقصى، ففي النهاية وحسب أقوال الناس، غلق المسجد ليس إلا إجراء وقتياً، وأنّ الأمر سيستمر على هذا النحو لبضعة أسابيع كأقصى تقدير، ثمّ سيستأنف الناس صلاتهم كما تعوّدوا، وذلك بعد عزل الفيروس كأن لم يكن شيء.

وقد ألقت أزمة فيروس كورونا بظلالها على قطاعات حيويّة كثيرة في فلسطين، إذ توقّفت الحركة في أغلب الأماكن، خروجاً ودخولاً، تجارةً وسياحةً، ولم يقتصر الأمر على ذلك فحسب، إذ توقّفت كلّ الاجتماعات ذات الصّبغة الدينيّة، أبرزها الصلاة في المساجد والجوامع والكنائس على حدّ سواء.

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
لماذا يدعم النظام الدولي فصائل جهادية؟

إغلاق دور العبادة في فلسطين ليس حدثاً دراميّاً، إذ دعت له أغلب المنظمات الإسلامية العريقة الوطنية والعربية والإسلامية على حد سواء، إلّا أنّ المسجد الأقصى له رمزيته الخاصة في قلوب المسلمين كافة والمقدسيين خاصة، ويصعب على بعض المصلّين تقبل هذا القرار، فمنهم من دأب على الصلاة داخله عشرات السنوات دون انقطاع.

لم يتمّ إغلاق المسجد الأقصى دفعة واحدة، إذ عمدت وزارة الأوقاف والشؤون الدينيّة في مرحلة أولى لغلق البيوت المسقوفة داخل المسجد الأقصى والسماح بالصلاة في الفضاءات المفتوحة داخله فقط. وفي مرحلة ثانية، أعلنت الوزارة تعليق الصلاة في المسجد الأقصى بداية من فجر يوم الاثنين ٢٣ مارس/آذار.

وقد جاء في نصّ البيان الآتي إقرار: "تعليق حضور المصلين للصلوات من جميع أبواب المسجد الأقصى المبارك، اعتباراً من فجر يوم الاثنين لفترة مؤقتة استجابة لتوصيات المرجعيات الدينية والطبية". كما أضافت الوزارة في البيان ذاته أنه سيسمح لجميع العمال والموظفين والحراس بدخول المجمع لمواصلة نشاطاتهم، كما يستمر رفع الأذان بالمسجد الأقصى في كافة أوقات الصلوات.

كل الوزارات المعنيّة بالأمر تعمل ليل نهار لوقف انتشار فيروس كورونا قبل أن ينتشر، لا قدّر الله، كالنار في الهشيم حاصداً أرواح المئات أو الآلاف. وقد اضطرّت السلطات لاتخاذ إجراءات صعبة ومحرجة أحياناً مثل إغلاق المسجد الأقصى، وتنتظر في المقابل تفهّم المواطن الفلسطينيّ وتعاونه.

عاشت فلسطين في تاريخها أزمات كثيرة حتّى اعتاد سكانها عليها، وكما خرجت فلسطين قوية من بقية الأزمات، فإنها ستجتاز هذه الأزمة بوعي مواطنيها أولاً وحكمة قياديها ثانياً.

حفظ الله المسجد الأقصى وفلسطين والأمة العربية والإسلامية والعالم أجمعين.

[/responsivevoice]
الاشتراك
نبّهني عن
guest
0 تعليق
مضمنة المرتدة
عرض جميع التعليقات
0
أحب أفكارك ، يرجى التعليق.x
()
x