السًرْدارَة باترسون وفزورة جبهة الإنقاذ

بقلم/
مصر : ۱۱-۵-۲۰۱۳ - ٤:۲۲ م - نشر

السًرْدارَة باترسون والفزورةسيَبقى صراعُ البَشَر ما دامت هناك قِلةٌ مُتَألّهة، تحتكر الموارد، وتغتصب السُلطة، وتَنتَشي بالتميز.

أبدأ هذا المقال ببرقية سريعة للسيدة آنْ باتِرْسون، صاحبة المهمة المستحيلة "تدمير مصر المحروسة"، وتحويلها لتل خرابة يجلس على قمته دمية أمريكا الجديدة "تيار الإسلام السياسي"، مع الاعتذار لكلمة "الإسلام".

أقول لتلك الـ"باتِرْسون": مصر، قاهرتك إن شاء الله، هي مروضة الحضارات، قاهرة الغزاة، نور الدنيا على مر العصور، شعبها جسد واحد، أهلها في رباط. أبلغي الفتى أوباما أن الخلود هو مصر، وأن الحضارة هي مصر، فليبحث لنفسه عن حارة يلعب فيها هو وأذياله.

عوداً للمهم. شاب يحمل درجة الدكتوراه في علم السياسة، ظهر منذ فترة وجيزة ولمع بسرعة هائلة مبهراً الجميع، وكنت منهم، بعلمه وإشاراته، وانخرطه في الإعلام والسياسة حتى أصبح بجانب العلم السياسي، مذيعاً، ومقدم برامج، وصاحب برامج، وعضواً في اللجنة التأسيسية، أو مراقباً لا أتذكر، ومستشاراً سياسياً، وعضواً بالتيار الرئيسي "تيار جميع الخطوط"، وشيئاً آخر يتعلق بالحكمة، لدرجة أن البعض يرشحه رئيساً للجمهورية، وحدث ولا حرج. كل هذا، وعيني عليه باردة، وهو لا يزال ربما في أواخر الثلاثينات من عمره.

بالتأكيد ستعرفون هذا العالم عندما أقول لكم إحدى مقولاته الشائعة، وهي "اللهم ارزق إسرائيل بنخبة مثل النخبة المصرية"، وهو بذلك يتمنى خراب إسرائيل ودمارها! الرجل صديق لكل القنوات وخاصة الجزيرة، وله قدرة هائلة على التعايش مع كل الأجواء السياسية والاجتماعية، له طريقة عمرو موسى ذات الوجهين في التعبير عن رأيه، لكنه قاطع في الرأي عندما يأتي الأمر إلى النخبة. لاحظ أن مركز هذه النخبة هو جبهة الإنقاذ، وهنا تستطيع أن تستنتج رأيه في تلك الجبهة. وهنا أيضاً أود أن أوجه له ولكل من يثقون في علمه تلك الخواطر الوطنية التالية:

١. هل تصر أيها الشاب النابه على أن النخبة هي سر الخراب في مصر وفيها سيادتك أولاً، ثم عماد الدين أديب، ثم حسنين هيكل، ووائل قنديل، وفهمي هويدي، وحسن نافعة، وسيف الدين عبد الفتاح، ومحمد محسوب، وعمرو الليثي، وأحمد الصاوي، وأمثالهم كثيييييييير؟

٢. ألم تعلم أيها الشاب النابه أن النخبة هي خلاصة المجتمع، وخير ما فيه؟ إذا كانت النخبة هي سر الخراب في تقديرك، فما بالك بالشعب المصري نفسه؟ إذا كانت النخبة كذلك، فلابد أن يكون الشعب المصري في نظرك هو "الخراب نفسه والحثالة بعينها". رحمك الله يا مصطفى كامل وأبقى مقولتك الخالدة "لو لم أكن مصريا لوددت أن أكون مصريا".

٣. المثقف الحق، أيها الشاب النابه، كمثل رجل الدولة في عالم السياسة، له رسالة واضحة وموقف واضح ينم عن رؤية شاملة عميقة ويسعى لتحقيق تلك الرسالة. هو شخص ذو مبادئ لا يتلون، ثم هو شخص مبدع أيضاً. بجانب نصائحك في البناء المؤسسي و…. و…. وغير ذلك مما يُحْفظ في الكتب، هل تستطيع أن تأخذ موقفاً محدداً واضحاً مثل "خلع الإخوان، وإنهاء حكمهم" دون الانتظار لكي يكملوا خراب البلد واغتصابها لأنفسهم وبيعها لأعداء مصر؟ ثم هل تستطيع أن تبتكر حلولاً إبداعية كتلك التي يبتكرها شباب مصر الوطني العظيم، وآخر ذلك حركة "تمرد"، وحركة "الإخوان جوعونا"؟

٤. المثل الشعبي الحكيم يقول "مش قادر على الحمار بيشد في البردعة"، الشعب المصري البائس "كفر" بحكم الإخوان، وعجز عن مواجهته فورياً، فانصرف يسب ويلعن كل شيء بما فيه جبهة الإنقاذ لعجزه عن مواجهة الإخوان. هل يليق بسيادتك أيها الشاب النابه أن تتمثل بالشعب المصري الذي بالضرورة في رأيك ينحط في ثقافته عن نخبته التي تستهزئ بها؟

٥. تتساءل أيها الشاب النابه عن البديل في جبهة الإنقاذ، سواءً من ناحية الحلول أو الأشخاص. من ناحية الحلول ألم تقرأ برنامج حمدين صباحي الانتخابي أو قرارات المؤتمر الاقتصادي للتيار الشعبي؟ في كل منهما الحلول، وفي غيرهما أيضاً. الحلول موجودة، وإن كنت لا تعلمها فهذه مشكلتك. أما من ناحية الأشخاص، فهل تعجز جبهة الإنقاذ عن تقديم بدائل لمحمد مرسي أو لأعظم "جهبذ" في الإخوان والمتسلفة؟ بصراحة، أي بديل من أي مكان أفضل منهم ألف مرة.

٦. أنت أيها الشاب النابه تنضم إلى فئة "الإصلاحيين". ودعني أحسن الظن بهم، ولكن دعني أجادلكم بالمنطق. الإصلاحي يستمر في تصليح سيارته، ويعطيها فرصة، إلى أن يكفر بها فيبيعها بالطريقة الثورية، أي "يِخْلص منها". الإخوان يديرون البلد ليس بالإصلاح ولكن بالضربات القاضية "الثورية اللاأخلاقية"، مثل طريقة إقالة المشير وعنان، الإعلان الدستوري الدكتاتوري، مذبحة الإتحادية، مذبحة القانون والقضاء، وكل إنجازاتهم بالعافية والخداع والخيانة ودون خجل. هل هؤلاء يصلح معهم الإصلاح؟ لا يفل الحديد إلا الحديد. لا يمكنك أن تلعب في حلبة الملاكمة بالمنطق والإقناع وتتحمل الضرب والعجن إلى ما لا نهاية. تعترض على المنهج الثوري لأنه ثورة على الثورة، ثم نعيد ثورة على ثورة؟ نعم نقوم بالثورات إلى أن تأتي ثورة تحترم مطالب الشعب وأهدافه وتعمل على تحقيقها.

٧. أما أنت يا جبهة الإنقاذ فأنت الشعب، ونحن معك. أعلم أنك أيتها الجبهة الصامدة شديدة الوثوق في نفسك، ولا تحتاجين لمن يشجعك لأنك على الحق. فلينضم إليك من يريد الخير لمصر "فِلاً" كان أو "إخوانياً" أو "متسلفاً" أو حتى شيعياً، فمن آمن بمصر وثورتها الحبيبة وشعبها الصابر فقد "جب" إيمانه كل ما قبله. بارك الله في شعب مصر، ونخبة مصر، وجيش مصر، وقضاة مصر، وشرطة مصر، وشباب مصر، الطليعة الثورية، صاحبة الفضل في الدنيا وصاحبة الدرجات العلا في الجنة إن شاء الله.

أ.د. محمد نبيل جامعمصر

أستاذ علم إجتماع التنمية بجامعة الإسكندرية

Copyright © 2013 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق