المخطط الأمريكي هل ينجح في إخضاع الفلسطينيين؟

المخطط الأمريكي هل ينجح في إخضاع الفلسطينيين؟

المخطط الأمريكي هل ينجح في إخضاع الفلسطينيين؟ما يلبث أن يخيم هدوء نسبي على منطقة الشرق الأوسط حتّى يتحرك أحد أطراف النزاع ليعيد سيناريوهات الحرب على الطاولة مرة أخرى. أثار المخطط الأمريكي المتمثل في إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن خطته للسلام المعروفة إعلاميا باسم صفقة القرن ردود فعل مختلفة حول العالم تراوحت بين الرفض المقرون بالاستياء والتحفظ.

الشعب الفلسطيني المعني أساسا بالصفقة لم يرحب بالمقترح الأمريكي واعتبره محاولة جديدة من الإدارة الأمريكية لهضم حق الفلسطينيين في أرضهم ومقدساتهم، داعيا أحرار العالم لمؤازرته ضد الحملة الشعواء التي تقودها القوى الامبريالية ضد هذا الشعب الأعزل.

وأمام رفض الفلسطينيين لهذه الخطة، أعرب عدد من السياسيين الإسرائيليين عن سعادتهم لمساعي البيت الأبيض لحل ملف الخلاف بينهم وبين الفلسطينيين داعين في الوقت ذاته السلطة الفلسطينية إلى التفكير جيدا قبل اتخاذ قرار نهائي بشأن الصفقة.

عدد من المحللين عزا رفض السلطة الفلسطينية التفاوض بشأن الصفقة لعدم جدية واشنطن، حيث أصر جايرد كوشنير، صهر ترامب، منذ البداية على إقصاء الجانب الفلسطيني من المشوارات، ما يفسر وجاهة القناعة الراسخة لدى الفلسطينيين باستحالة تنفيذ هذه الصفقة على أرض الواقع في ظل عدم تجاوب أي فصيل سياسي معها.

مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي في فلسطين شبهوا صياغة الصفقة بالكتابة على الجليد حيث يعتقد الفلسطينيون أنه بمرور القليل من الوقت ستطوى صفحة هذه الصفقة إلى الأبد ولن يقع ذكرها إلا في كتب التاريخ كصفقة فاشلة لم تبرح رف مكتب الرئيس الأمريكي ترامب بالبيت الأبيض.

مركزية فتح: صفقة القرن لن تمر..

بعد طول انتظار أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأسبوع الماضي، عن المخطط الأمريكي للسلام في منطقة الشرق الوسط، المعروفة إعلاميا بإسم صفقة القرن، عقب اجتماعه برئيس الحكومة الإسرائيلية ببنيامين نيتنياهو الذي شارك منفردا في مراسم الإعلان عن تفاصيل الصفقة المقترحة وسط غياب كلي لأي تمثيل رسمي للسلطة الفلسطينية.

الخطوط العريضة للصفقة تقوم أساسا على حل الدولتين من خلال دولة يهودية مسلحة لإسرائيل ودولة منزوعة السلاح للفلسطينيين عاصمتها القدس الشرقية.

ترامب الذي تعهد منذ اليوم الأول لانتخابه على رأس الإدارة الأمريكية بحل الملف الفلسطيني الإسرائيلي، بدا واثقا من قبول الفلسطينيين لمقترحه الذي وصفه بالعادل واعتبره فرصة تاريخية قد لا تتكرر، إلا أن ردود الفعل الفلسطينية كانت خلاف ذلك، حيث توالت بيانات الرفض والشجب من كل أطياف المشهد السياسي الفلسطيني بالإضافة إلى الاحتجاجات الشعبية العارمة التي شهدتها الشوارع والتي عبر فيها المواطنون صراحة عن عدم استعدادهم للمشاركة في أي مخطط يهدف لقبر الحلم الفلسطيني في استرداد أرضه المسلوبة.

جدير بالذكر أن الموقف العربي من هذا المخطط الأمريكي لم يكن موحدا فرغم دعوة الجامعة العربية لاجتماع عاجل، إلا أن العديد من الدول أعلنت عن موقفها من الصفقة مسبقا حيث رحبت بعض الدول مثل مصر والسعودية بأي خطة تدفع نحو عملية السلام في المنطقة، فيما عبرت بقية الدول العربية عن استيائها الشديد من الصفقة الأمريكية ورفضها لها شكلا ومضمونا.

حركة التحرير الفلسطيني فتح التي يعول عليها الفلسطينيون لخوض كل معاركهم الدبلوماسية نظرا للشرعية الدولية التي تحظى بها السلطة في رام الله أعلنت عن استعدادها للتصعيد إذا حاولت الإدارة الأمريكية فرض خطتها الاستيطانية على أرض الواقع.

تصريحات فتح مثلت مفاجأة للعديد من الأطراف، فالقيادة الفتحاوية المعروفة بالرصانة والمرونة تبنت لأول مرة خطابا صداميا وحماسيا يحيل إلى الأيام الخوالي، أيام ما قبل اتفاق اوسلو.

يرى عدد من المحللين أن السلطة الفلسطينية لا ترغب في حقيقة الأمر في الدخول في أي مواجهة عسكرية مع دولة الاحتلال في الوقت الحالي، حيث يعلم أصحاب القرار بالسلطة أن الخطة الأمريكية مجرد حبر على ورق ولن تمر مادام الكونجروس الامريكي غير مجمع عليها وما دامت إسرائيل مصرة على بخس الفلسطينيين حقهم في الحصول على دولة معترف بها أمميا.

اسامة قدوس

اترك تعليقاً