الأمازيغ .. الطوارق .. الزغاوة

بقلم/
مصر : ۳-۱۱-۲۰۱۸ - ٦:۳۳ م - نشر

الأمازيغ .. الطوارقتشترك بعض المجتمعات في شيء ما، كطريقة السلام والمصافحة أو الكلام أو حتي اللبس، كما تختلف في طريقة الأكل والشرب أو السلوك العام، وبعض العادات والتقاليد الخاصة بكل مجتمع تعطي فكرة ولو بسيطة عن تاريخ المناطق التي عاشوا فيها. ولكل طريقه، والمتفكر في كل ذلك يجد طريقة لبس اللثام تحديدا تجمع سكان الصحراء الكبرى بإختلاف إنتماءاتهم القبلية، فشعب الأمازيغ يجتمع مع شعب الطوارق والزغاوة في طريقة لبس اللثام، وهو العمامه التي تلف علي رأس الإنسان ويتدلى منها جزء يغطي كامل الوجه عدا العينين.

فللأمازيغ تاريخ يمتد إلى أكثر من ٧٠٠٠ عام، وهم السكان الأصليون لمنطقة شمال أفريقيا وحدودهم الجغرافيا من واحة سيوة المصرية شرقا إلى المحيط الأطلسي غربا، ومن البحر الأبيض المتوسط شمالا إلى الصحراء الكبرى جنوبا، ويوجد الأمازيغ حاليا في مالي والنيجر وليبيا والمغرب والجزائر وموريتانيا وشمال بوركينا فاسو، أما الغالبية الكبري منهم فتعيش في فرنسا وبلجيكا وهولندا وألمانيا وإيطاليا وكندا وبلدان أخرى في أوروبا، ويطلق أمازيغ الصحراء الكبرى على أنفسهم "الطوارق".

حينما غزا الرومان بلاد حوض البحر الأبيض المتوسط وجدوا الأمازيغ، وأطلقوا عليهم لقب البربر أو البرابرة وهو إسم لاتيني ويعني المتوحشين أو الهمجيين البدائيين وتنتمي اللغة الأمازيغية إلى عائلة اللغات الأفرو أسيوية، ومنذ عام ٢٠١١ م أصبحت اللغة الأمازيغية هي اللغه الرسمية في المغرب إلى جانب اللغة العربية.

قديما عبد الأمازيغ الشمس والقمر وتأثروا بالديانات القديمة واعتنقوا المسيحية ثم الإسلام بعد وصول الجيوش العربية إلى شمال أفريقيا، وفي الأمازيغ مفكرين وعلماء مثل العالم الفلكي والمخترع الأمازيغي عباس إبن فرناس الذي ولد في الأندلس وعاش في كنف الخلفاء الأمويين في قرطبة وحاول دراسة الطيران متفكرا في الطيور فصنع أجنحة كما الطير وقفز بها من مرتفع عالي لتجربتها ولكنه لقي حتفه بسبب محاولته الإنتحارية.

هناك إحتمالات ومقولات عديدة إستندت إلى حجج ونظريات وعدة دراسات في علوم الآثار عن أصل الأمازيغ غير أن أقواها رأي المؤرخ إبن خلدون، بإعتبار أن الأمازيغ كنعانيين من ولد كنعان بن حام بن نوح عليه السلام، ومعروف أن أولاد سيدنا نوح عليه السلام هم سام، يام، حام، يافث.

ويعتقد أن أصل أهل أوربا وأمريكا هو سام إبن نوح عليه السلام، وحام أصل الأفارقة، أما يافث فأصل شرق أسيا، ويام هو الذي أؤى إلى الجبل ولم يعصمه من الغرق، إذا فالكنعانيون أبناء حام إبن سيدنا نوح عليه السلام، ليسوا عربا وليسوا من أبناء سام، غير أن فيهم بيض البشرة وسمر البشرة بحكم التلاقح الحدودي والتجارة والهجرات بين شعوب تلك المنطقة.

أما الطوارق الملثمون فهم من الأمازيغ البربر وهم شعب من البدو الرحل يقطنون في مساحة شاسعة من الصحراء الأفريقية جنوب الجزائر وشمال مالي وشمال النيجر وجنوب غرب ليبيا وشمال بوركينا فاسو والسودان، والطوارق مسلمين سنة علي مذهب الإمام مالك ويتحدثون اللغة الطارقية بلهجاتها الثلاث.

ويطلق على الطوارق أحيانا إسم "الشعب الأزرق"، نظرا للباس التقليدي ذو اللون الأزرق الذي درجوا على إرتدائه، تعود البدو الطوارق على الترحال بقوافلهم المكونة من قطعان الإبل في سائر مناطق الصحراء الأفريقية الكبرى ودول الساحل الأفريقي دون الإكتراث للحدود بين هذه الدول، كما عرف الطوارق تاريخيا بأنهم شعب مقاتل يجيد فنون القتال.

وأما الزغاوة فهم حاميون وقيل أنهم ينحدرون من أصل العرب العاربة، وهم قبيلة بدوية من الطوارق الملثمين تسكن حول بحيرة تشاد والسودان وتعتبر من قبائل السودان الكبيرة حيث لعبت دوراً هاماً في تاريخ المنطقة كلها، ويبلغ تعدادهم في الدولتين حاليا حسب إحصائيات رسمية ما بين ٥ ملايين إلى ٧ مليون نسمة، وكان للزغاوة مملكة في القرن التاسع الميلادي تسمى كانم وتعني أهل الجنوب، وحدودها من المنطقة المحيطة ببحيرة تشاد إلى بلاد النوبة بأعلي صعيد مصر مقابل النيل.

جغرافياً تاجد المجموعات السكانية التي تنتمي لقبيلة الزغاوة في مناطق شمال دارفور والمنطقة الشرقية الشمالية من دولة تشاد ويقول ياقوت الحموي في معجم البلدان: إن الزغاوة جنس من السودان والنسبة إليهم "زغاوي" ومملكة الزغاوة مملكة عظيمة من ممالك السودان، وحرفتهم الرعي والزراعة ويألفون الصحاري والجبال ويشربون الألبان وعيشهم من لحوم الصيد الطرية وهم أقوياء البنية الجسمانية والصلابة بحكم عيشة الصحراء والغالبية العظمي منهم ليسوا حضر، غير أن فيهم بعض الذين ولدوا في المدن وتبوءوا مناصب رفيعة ومهن عظيمة، كما إشتهر عنهم النبوغ في التجارة عموما ومساندة بعضهم بعضا كالبنيان المرصوص، ما أن جار الزمن علي أحدهم حتي سارعوا بدعمه والوقوف جواره حتي يتجاوز الأزمة.

هذه ملاحظه في طريقة لبس معين جمعت ثلاث شعوب في منطقه كبيرة جدا من أصول واحدة، الأمازيغ وهم الشعب الأقدم، ثم الطوارق، ثم الزغاوة، مع إختلاف أسماء القبائل والعادات والتقاليد، وتلك مساحة للتفكر والتأمل فربما نجد شعوب أخرى تتفق في شيء ما.

د. سامي عبد المنعم بريمةUnited Kingdom, Enfield

Copyright © 2018 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق