إما الكل أو العدم

إما الكل أو العدم

إعترافات سرية.. تقول إحداهن: تعرضت لكم هائل من الخيبات والخذلان الذي لا ينسى ولا يحتمل أبدا مهما حدث، تخلى عني من أحب وتركني بمفردي في أصعب أوقات حياتي، كسر قلبي وأحرق روحي، ذلك الذي ظننت أني لا أهون عليه أبدا، وهنت في النهاية، حتي صديقتي المقربة أذاقتني مر الخيانة والوجع وتركتني بمفردي أسيرة للعنة الوحدة والظلام واليأس والصمت القاتل، أسيرة لقلقي الذي لا يمضي ومخاوفي التي لا تنتهي. أنا أريد إما الكل أو العدم.

عشت أقسى أيام حياتي بمفردي واجهت تعبي وإكتئابي بمفردي، مرت علي ليالي وأيام طويلة وثقيلة جدا لم أستطيع النوم فيها من شدة الحزن والألم، لم أستطيع أن أنعم بالراحة والسلام، كدت أصاب بالجنون من فرط التفكير، أسئلة كثيرة بدون أجوبة تدور في رأسي: لماذا حدث كل ذلك السوء لي؟ هل كنت أستحق ذلك العذاب منهم؟ هل كنت أستحق كل تلك المعاناة من الأشخاص الذين إستثنيتهم دائما وكانوا أول من أذاقني مر الشقاء والخذلان والغدر؟

تحطمت وتدمرت بسببهم، فقدت شغفي ولهفتي في كل شيء في الحياة، لم أعد أثق بأي شيء من حولي حتي نفسي، الوحدة إنتزعت النور والأمل بداخلي إنتزعت كل الجمال الذي بداخلي وخلقت مني شخصا آخر لا يشبهني، لم أعد أطيق العيش مع ذلك الظلام الذي يستعمرني. وفي الوقت الذي ظننت فيه أنني إنتهيت ولم أعد أصلح للحياة تملكني صوت بداخلي يقول "لم يحن بعد وقت الإستسلام والإنهيار، أنت أقوى من كل هذا العذاب"، إنتفضت من مكاني ومسحت الدموع عن وجعي الحزين المتعب ورسمت إبتسامة حياة لم تغادرني بالرغم من كل شيء قاس حدث لي.

قاومت وتجاوزت كل مر بالصبر، تسلحت بالأمل والقوة بالرغم من كل الضعف الذي بداخلي، كنت لنفسي كل شيء، دائما مؤمنة بأنني لم أخلق لأنهزم وأنتهي، بل خلقت لأزهر وأحب من جديد، أن أولد من رمادي مجددا وأتمسك بأحلامي وأؤمن بأنها ستتحقق يوما مهما طال الإنتظار، وبأن المولى سيجبرني وسيعوضني خيرا ولو بعد حين، وبأنني خلقت لكي أكون الأولوية والإستثناء دائما، فأنصاف الأشياء لا تليق بي أبدا، إما الكل أو العدم.

انشر تعليقك