الرئيس الجزائري عبد المجيد

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون والاستجابة لمطالب الحراك الجزائري

اعلن الشعب الجزائري منذ سنتين تدشين حراك اجتماعي وسياسي غير مسبوق، حراك طالب بتنحي الطبقة السياسية الماسكة بزمام الامور منذ عقود بقبضة من نار وحديد والتي يحملها الحراك الجزائري مسؤولية ما آلت اليه اوضاع الجزائر، وهي اوضاع اقل ما يمكن ان يقال عنها بانها كارثية على جميع الاصعدة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية رغم ملايير الدولارات التي تدرها آبار الغاز الجزائري، باعتبار ان الجزائر من كبار مصدري الغاز دوليا. فهل يستطيع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون الاستجابة لمطالب الحراك الجزائري؟

جميع المؤشرات المعتمد عليها دوليا لقياس تقدم او تخلف بلد ما تؤكد ان الشعب الجزائري كان ضحية نظام شمولي مغلف ببعض التمظهرات والرتوشات التجميلية مثل التعددية السياسية المتحكم فيها وافساح مقنن جدا لمنظمات المجتمع المدني وحرية اعلامية شكلية، ففي يوم تنصيبه رئيسا للجزائر يوم ١٩ دجنبر٢٠١٩ اعلن الرئيس الجزائري الجديد عبد المجيد تبون تفهمه للحراك الجزائري الذي سماه بالحراك المبارك ووصف انتخابه بأنه نتيجة هذا الحراك.

فهل يستطيع الرئيس الجزائري الجديد وهو الذي نمى وترعرع في احضان النظام الذي ثار عليه المتظاهرون، ان يستجيب لمطالب الحراك؟ هل يستطيع الرئيس الجزائري الجديد ان يعيد السلطة للمدنيين بعدما استولى عليها العسكر؟ هل يستطيع الرئيس الجزائري الجديد محاكمة الطبقة السياسية الفاسدة التي تسببت في تفقير الشعب الجزائري ونهب ثرواته؟ ام ان خطاب الرئيس الجزائري امام المحتفين بتنصيبه لم يكن سوى ترديد لشعارات وخطابات واماني لا يمكن لاي رئيس جزائري وان كان مقتنعا بها ان يحولها الى اجراءات واستراتيجيات وخطط عمل، بسبب ضعف صلاحياته الواقعية وتقلص مساحة عمله امام مؤسسة عسكرية وامنية ابتلعت الاحزاب والمؤسسات الدستورية واصبحت الفاعل الوحيد الحقيقي في الحياة السياسية؟

لكي لا نظلم الرجل من البداية، ولكي لا نشكك في نواياه، نقول فقط بان بناء الدولة الجزائرية الديموقراطية يتطلب عدد من الاجراءات والسياسات الاستعجالية التي تصنفها المنظمات الدولية في خانة المعايير المميزة للنظام الصالح او الرشيد او ما اصلح عليه رئيس الجزائر في خطاب التنصيب بالحوكمة. فالمنتظم الدولي اعتمد ست مبادئ على الاقل لتمييز الانظمة الديموقراطية عن الانظمة المستبدة الفاشلة، لنرى هل يستطيع نظام عبد المجيد تبون الاستجابة لها؟ هذه المعايير هي:

بعد المقال الحالي شاهد:
عندما يتجمل الرجل

١- المحاسبة والمساءلة: النظام الجزائري فشل فشلا ذريعا في محاسبة ومساءلة كل المتورطين في الجرائم الاقتصادية والسياسية والثقافية والمالية، فما زال مقترفو هذه الجرائم احرارا يجوبون شوارع الجزائر او يتمتعون في اقاماتهم الاوروبية بدون حسيب ولا رقيب.

٢- الاستقرار السياسي: الجزائر عانت من غياب الاستقرار السياسي ومن تدخل الجيش في عزل وتنصيب واغتيال الرؤساء والزعامات السياسية، الجزائر من اكثر البلدان من حيث الاضطرابات السياسية وإنعدام الاستقرار السياسي في المنطقة المغاربية ولعل ما يصطلح عليه بالعشرية السوداء في الجزائر دليل على هشاشىة البنية السياسية الجزائرية.

٣- فعالية الحكومة: الجزائر عرفت تقلبات حكومية كثيرة وصراع محتدم على السلطة خصوصا بعد مرض عبد العزيز بوتفليقة، والحكومات المتعاقبة كانت ولا تزال تحت مراقبة وتسيير جنرلات الجيش.

٤- نوعية تنظيم الاقتصاد: الاقتصاد الجزائري مر بعدة مراحل، فبعد فشل سياسة التصنيع التي نهجها نظام بومدين وسياسات التأميم الجزئية لعدد من المنشأت الحيوية، انتقل الاقتصاد الجزائري الى اقتصاد ليبرالي مفتوح بدون تنافسية حقيقية ومنهك من سياسات اقتصادية ريعية ونفقات عسكرية ضخمة بدون عائد حقيقي، لذلك فالاقتصاد الجزائري يئن تحت وطأة استفراد الاقلية بمقدرات البلاد وباختيارات اقتصادية قسرية ادت الى تقهقهر وضعية الشعب الجزائري.

٥- حكم القانون: الكل يعرف بان النظام الجزائري بعيد كل البعد عن دولة الحق والقانون، اذ ان القانون يستعمل لضرب الحريات ومصادرة حقوق المعارضين الذين يرزحون اليوم في السجون الجزائرية بالمئات باسم القانون وباستعمال القضاء، كما ان التهرب الضريبي وتهريب العملة الى الخارج عناوين تتصدر الصحف الجزائرية يوميا، امام قضاء يرزح تحت مقصلة التعليمات وتحت رحمة السلطة التنفيذية والجيش.

٦- التحكم بالفساد: ترتيب الجزائر في ترتيب الشفافية الدولية وازدياد عجز الميزانيات وارتفاع المديونية كلها مؤشرات على ان الفساد اصبح مؤسسيا ومحميا من اعلى سلطات البلاد وان الفساد اصبح منتشرا في البحر والبر والجو واصبح عملة رائجة ومعممة، فلا شك ان اغلبنا سمع بفضائح سونطراك والتلاعبات في صفقات التموين العسكري.

بعد المقال الحالي شاهد:
محو الأمية قضية منسية في الدراما العربية

امام رئيس الجزائر عبد المجيد تبون مهمات صعبة للاستجابة لانتظارات شارع شبابي يغلي ويثور من اجل الحرية والكرامة والتوزيع العادل للثروة، فالبنية الديموغرافية للشعب الجزائرية شابة جدا اذ ان معدل الشباب دون سن ٣٥ سنة يبلغ ٣٨ في المئة من الشعب الجزائري، ومعظمهم عاطلين عن العمل، ورئيس الجزائر يبلغ من العمر ٧٤ سنة ورئيس الاركان ٨٠ سنة او اكثر بقليل، والنخبة السياسية الحاكمة هرمة وعجوزة ولا يمكن في نظري ان تحمل هموم طبقات اجتماعية وشرائح عمرية شابة تواقة للحاق بالعالم الحر، لكن لكي لا نستبق الامور نتمنى الافضل للشعب الجزائري. فهل يستطيع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون الاستجابة لمطالب الحراك الجزائري؟

انشر تعليقك