الانتخابات الجزائرية

الانتخابات الجزائرية

لولا رفض الجزائريين الإصلاحات الجذرية على "النمط الثوريّ" ورضاهم عن الاعتماد الحكوميّ على "التغيير التدريجي" والمرحليّ كوسيلة للإصلاح الهادئ، لما كان نجاح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة ممكننا، في ظلّ تدهور وضعه الصحي، الذي استغلّ من قبل معارضيه، لرفض ترشيحه في الانتخابات الرئاسية.

لذلك اعتبرت السيدة لويزة حنون فوز الرئيس بوتفليقة في رئاسيات ١٩ أفريل ٢٠١٤، هزيمة لجميع المعارضين الذين كانوا ينادون بتفعيل المادة ٨٨ من الدستور، زاعمة أنّ في تلك المطالب "السياسوية"، تهديدات للأمن القومي الجزائري، ومحاولة لخلق صراع يسمح بدخّلات خارجية في الشأن الداخليّ الجزائري، خصوصا مع تدهور الأوضاع الأمنية في غرداية.

يلاحظ في خطاب زعيمة حزب العمال الجزائريّ، التسييس المستمر للأيديولوجيا الحزبية، والعكس، أيّ، أدلجة السياسة الجزائرية، بما لا يوصل الحزب إلى إيجاد حلول عملية تتناغم مع الأطر النظرية للفكر اليساريّ والإيديولوجيا الاشتراكية، إذ يميل قادة حزب العمال من الصفين الأول والثاني، إلى التحجّج بالفرقة التي شتّتت يساريي الجزائر، وقلة الوعي السياسيّ والحرية في ممارسة النشاط السياسي.

كما أنّ السيدة لويزة حنون تقود حزبها للمرة السابعة على التوالي، بعد تجديد عهدتها الرئاسية داخل الحزب، في ظلّ توافق داخليّ على شخصها، وهي تعتبر أكثر زعماء الساحة السياسية الجزائرية تركيزا على مطلب "حلّ البرلمان" لإنقاذ البلاد من مصير مجهول، وقد تأسّس هذا المطلب على مستوى الحزب، منذ النتائج الكارثية للعزوف الانتخابيّ في تشريعيات ٢٠٠٧.

وقد اعتبرت من قبل الخصوم، أكثر الشخصيات المعارضة، خدمة للحكومة، نتيجة انشغالها بقضية "الترحال/التجوال الحزبيّ" للمزيد من إضعاف البرلمان. ليس من السهل تحليل وتقييم تجربة مشاركة زعيمة حزب العمال، في استحقاقات ١٩ أفريل ٢٠١٤، فالحزب مني بهزيمة واضحة، غير أنّه اصطفّ بشكل أو بآخر في خندق الداعمين للرئيس بوتفليقة، خصوصا وأنّ الرئيس قد استشار السيدة لويزة حنون بخصوص حلّ البرلمان، وإعداد دستور توافقي للبلاد كما وعد في برنامجه الانتخابي، الذي يتقاطع في كثير من أجزائه مع برنامج حزب العمال. وبهذا يكون ترشيح السيدة لويزة حنون تأكيدا لأدلة توافق أجندة حزب العمال مع سياسات مؤسسة الرئاسة.

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
الإرهاب والتطرف الديني

فقد رصد البارومتر العربي، مقياس الديمقراطية العربي، في آخر استطلاع له حول الجزائر، أجري عشية الاستحقاقات الرئاسية في أفريل ٢٠١٤، عدّة مؤشرات تفسّر جوانب هامة من تحوّلات المشهد السياسيّ الجزائريّ، وكيفيات تفادي الجزائر موجة ثورات الربيع العربيّ عبر التركيز على العامل الأمنيّ The Algerian Skipping of the Arab Spring، حيث يثق الجزائريون المستطلع آراؤهم في: قدرة السلطة على توفير الأمن، وسيطرة الحكومة على الجماعات المسلحة، وتحسّن مؤشرات الاقتصاد الجزائري، وتحسّن أوضاع حقوق الإنسان، بنسبة ثقة تصل إلى ٦٩ بالمائة كما يرفض ٧٨ في المائة من نفس العيّنة المبحوثة، الإصلاحات الجذرية على "النمط الثوريّ".

وتؤكّد النسبة عينها رضا الجزائريين حول الاعتماد الحكوميّ على "التغيير التدريجي" والمرحليّ كوسيلة للإصلاح الهادئ، خشية تضييع المكسب الأمنيّ المحقّق. غير أنّ نسبة الرضا عن التعبير عن الرأي والتضييق السلطويّ على المواطنين، وعدم الرضا الشعبيّ عن الفشل الوزاريّ في حلّ مشكلات البطالة/التشغيل وتحريك عجلة التنمية المحلية، تسجّل مستويات عالية، فالجزائريون الأصغر عمرا، هم الفئة الأقلّ رضا على أداء الحكومة" ويقصد بهم تحديدا فئة "الشباب" الذين يزداد سخطهم وحراكهم على الصعيد القطري والإقليمي "المغاربيّ، والعربي" اتساعا وتنظيما هيكليا، للاحتجاج على استمرار الفشل الحكومي في تحقيق التنمية، مقابل النجاح في الجانب الأمنيّ والذي يتمّ التركيز عليه أكثر مما ينبغي من قبل السلطة.

إنّ نسبة ٨٧ في المائة من الجزائريين يرون أنّه لا يوجد حزب سياسيّ يمكنه أن يعبّر عن طموحاتهم السياسية، وأنّ حزب جبهة التحرير الوطنيّ، أفلان FLN، هو أكثر الأحزاب السياسية تغلغلا في المجتمع الجزائريّ، وأكثرها قدرة على حصد الأغلبية في الانتخابات، لكنّه يظلّ مطالبا بفعالية أكبر في قيادة الحكومة، لتحقيق مطالب وانتظارات الجماهير.

حدّد حزب العمال الجزائريّ PT المعارض بكلّ وضوح الهدف من وراء ترشيح زعيمته، السيدة لويزة حنون، لرئاسيات أفريل ٢٠١٤، للمرة الثالثة منذ سنة ١٩٩٩، فقد ورد في إعلانات الحزب وخطاباته الديماغوجية المتكرّرة، أنّ هذا الترشيح جاء بهدف "مساعدة الشعب على تقرير مصيره بيده، ودعم التعبئة الجماهيرية للدفاع عن السيادة الوطنية وتكامل الأمة... في رئاسيات يجب أن تكون "جزائرية حصرية"، وتتسلّح "المرأة الحديدية الجزائرية" زعيمة حزب العمال، في هذا الترشيح الثالث لها على التوالي، بعاملين أساسيين، هما: الاحترام الكبير الذي أبداه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لشخصها، والثناء على احترافها العمل السياسي، والخبرة المعتبرة في الترشح خلال استحقاقين سابقين، كانت قد ظفرت في أحدهما بالمرتبة الثانية، معتبرة أنّها ساهمت في هزيمة جميع المعارضين الذين كانوا ينادون بتفعيل المادة ٨٨ من الدستور، بهدف منع الرئيس بوتفليقة من الترشّح، بحجّة وضعه الصحيّ.

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
ماذا يقول السوريون؟

يركّز حزب العمّال خطابه السياسيّ عبر هذا الترشيح، على التهديدات الخارجية للأمن القومي الجزائري، وعلى التدخلات العسكرية الغربية في إفريقيا، في سياق نتائج تحولات ما بعد "ثورات الربيع العربي"، وعلى نتائج انهيار النظام السياسيّ في ليبيا على منطقة الساحل الإفريقي، منبّها إلى خطورة ما حدث من استهداف خارجيّ لسيادة الدول مطلع السنة ٢٠١٤، وانتهى بتقسيم أوكرانيا، وإشاعة الفوضى في فنزويلا، وإدامة الصراع في سوريا، للإشارة إلى "مؤامرة الإمبريالية العالمية" وقوى الهيمنة الدولية، على الدول النامية، والعودة إلى بناء موقف الحزب من رئاسيات أفريل ٢٠١٤، على أساس هذه المعطيات والاعتبارات الدولية.

فقد ورد في إعلان ترشيح السيدة لويزة حنون أنّ: "رئاسيات أفريل ٢٠١٤ تعتبر محطة مصيرية مفصليّة، يجب ألاّ يسمح فيها لأيّ مرشّح بالاستعانة بالقوى الإمبريالية، لكي تنصّبه رئيسا لخدمة مصالحها في الجزائر، والمنطقة".

حزب العمال المعروف بمطالباته القديمة والمتكرّرة بـ:"جزأرة" كافة القطاعات الجزائرية، من التعليم إلى الصحة والصناعة والتنمية والفلاحة والبتروكيماويات وغيرها، يصرّ على حلّ جميع المشكلات الداخلية داخل الوطن، بأيدي أبنائه وهي أهمّ سمات النزعة الحمائيّة/الانكفائيّة للحزب، واعتماده على حلول أيديولوجية الطابع، تروّج للأفكار الاشتراكية عبر بوابة التعهّد بتحقيق العدالة الاجتماعية، وباستخدام وسائل ليس من السهل العودة إلى توظيفها في عصر العولمة والسماوات المفتوحة، واشتداد المنافسة الدولية وصراع القوى الاقتصادية العالمية، مثل: التعهّد بتأميم الممتلكات والمؤسسات الخاصة، والالتزام بفرض الضرائب والجبايات على الخواص، والتعهّد بعودة إشراف الدولة على التوزيع الاجتماعي لمنتوجات قطاعي الصناعة والفلاحة، عبر إعادة الدعم الاجتماعي الحكومي على السلع والخدمات والمواد الاستهلاكية.

إذ تناقض السياسات الحمائية التي يروّج لها حزب العمال، واقع انخراط الدولة الجزائرية في السياسات الرأسمالية العالمية، والاتفاقيات الدولية المنظّمة لاقتصاد السوق الحرة، والرغبة الملحة للدولة الجزائرية، في الانخراط في منظمة التجارة العالمية OMC، إضافة للتعهدات الدولية للجزائر، تجاه المؤسسات المالية الدولية، واتفاقات الشراكة الأورو-متوسطية.

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
ورقة في صناديق الاقتراع

كما أنّ الخطاب اليساريّ حول إحياء الصراع البروليتاريّ بين الطبقات الاجتماعية، لا يجد صداه حتى أوساط النخب المثقفة، ناهيك عن النخب السياسية الفاعلة في الساحة السياسية الوطنيّة، أو الأحزاب المعارضة ضحية التصحيحيات والانقلابات الداخلية في الأحزاب والجمعيات والنقابات الشرعية، حيث نسجّل بوضوح غياب الحوار الأيديولوجيّ والفكريّ السياسيّ في التجربة التعددية الجزائرية التي تجاوزت ربع قرن.

وبناء على ما تقدم، يمكن طرح التساؤلات التالية للاقتراب من تحليل وتفسير الرهانات السلطوية المحيطة بقرار زعيمة حزب العمال ترشيح نفسها لرئاسيات أفريل ٢٠١٤: هل تستهدف زعيمة حزب العمال بترشحها للرئاسيات، الدفاع الحقيقيّ عن حظوظها في الفوز في الانتخابات الرئاسية، أم أنّها تقرّ حتى في ظلّ هذه المشاركة التاريخية، بالهزيمة، وعدم القدرة على منافسة أقطابها الأساسيين: بوتفليقة وبن فليس؟

ويمكن طرح التساؤلات الفرعية التالية للاقتراب من تفسير الظاهرة المبحوثة: كيف يقدّر حزب العمال مكاسبه من هذه المشاركة الانتخابية، وعلاقته مع السلطة عقب تجاوزها؟

كيف يسهم ترشّح زعيمة حزب العمال في الانتخابات الرئاسية الجزائرية، في دفع المواطنين "الناخبين" إلى الإقبال على صناديق الاقتراع، وخفض مستوى العزوف الانتخابيّ والسياسيّ وسط الناخبين الجزائريين؟

ما هو سرّ تأييد زعيمة حزب العمال لمواقف الرئيس بوتفليقة، وتزكية سياساته وتعديله للمواد الدستورية الملغية للقيد على العهدات الرئاسية سنة ٢٠٠٨؟

وسيكون مناسبا الإجابة على هذه التساؤلات من خلال العناوين البحثية التالية:-

البرنامج السياسي لزعيمة حزب العمال في رئاسيات ٢٠١٤: ترشّح زعيم حزب سياسيّ، لا يسعى للوصول إلى السلطة؟ اتهمت السيدة لويزة حنون من قبل خصومها، بأنّها خدمت النظام بكرم شديد، في انتقادها للشخصيات السياسية المعارضة التي أبدت رغبتها في الترشّح للرئاسيات، فكان هجومها على المرشّح المحتمل أحمد بن بيتور رئيس الحكومة الأسبق سببا في استدراجه إلى حلبة صراع انتهت بعزوفه عن الترشّح لرئاسيات أفريل ٢٠١٤، وانتقاد قادة سياسية وزعماء أحزاب سياسية عريقة، ضمنا وعلنا، مثل: علي بن فليس، مولود حمروش، عبد الرزاق مقري، عبد الله جاب الله وغيرهم، فمعظم هؤلاء لم يتولى السلطة، سوى لفترات قصيرة نسبيا، وحصيلتهم في المشاركة في الحكم، كانت سببا في هجوم زعيمة حزب العمال على تاريخهم السياسيّ، الحافل بالأحداث السياسية الهامة. كما ساهمت زعيمة حزب العمال في إجهاض مساعي المعارضة، المطالبة بتفعيل المادة ٨٨ من الدستور التي تنصّ على اجتماع المجلس الدستوري وجوبا في حالة استحالة ممارسة رئيس الجمهورية لمهامه بسبب مرض خطير أو مزمن.

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
الشعوب العربية تريد الحرية

حاول حزب العمال إيهام الجزائريين بأنّ حظوظ زعيمة حزب العمال مساوية للمرشحين البارزين: السيد: عبد العزيز بوتفليقة، والسيد: علي بن فليس، رافضا الحديث عن ثنائية قطبية في الترشيح، أو أيّ نوع من الإشارة لوجود منافسة مغلقة بين الرئيس السابق للبلاد، ونائبه الأسبق السيد: علي بن فليس، وقد ركّز حزب العمال في حملته الانتخابية على تداعيات الأزمة الخطيرة في ولاية غرداية، والتي تنذر بتحوّل النزاع المحليّ، إلى صراع طائفيّ يهدّد وحدة ومصير المجتمع الجزائريّ برمّته، ولعلّ تصريح السيدة لويزة حنون بأنّها نصحت من قبل وزارة الداخلية بعدم الانتقال إلى مدينة غرداية، بسبب الأجواء المشحونة هناك، لدليل على عجز حزب العمال عن المساهمة في خلق أطر تفاوضية أو قنوات اتصال داخلي بين الفرقاء على الصعيد المحلي لمدينة غرداية، التي تأسّس فيها الصراع لأسباب سياسية متراكمة، على رأسها العجز والفشل التنموي في منطقة الجنوب، بالإضافة إلى الصراع الثنائيّ الحزبيّ بين جبهة القوى الاشتراكية FFS، وحزب جبهة التحرير الوطني FLN، والذي غطّى لسنوات الخلافات المذهبية المالكية-المزابية، التي تفجّرت نتيجة تكسير السلطة جميع الأحزاب السياسية المعارضة لها، وانعدام أيّ تأطير حزبيّ أو جمعويّ لشباب المنطقة، الذين لا يدينون بالولاء لأيّ حزب سياسيّ، أو حتى الأعيان التقليدية التي تتعامل معها الحكومة منذ سنوات طويلة.

تعهدت السيدة لويزة حنون في برنامجها الانتخابيّ، بالدفاع عن الدولة الجزائرية وسيادتها، ضدّ أيّ محاولات التدخل العسكريّ، من خلال تقوية الجبهة الداخلية، والتأكيد على الطابع الجمهوري الشعبي للجيش الشعبي الوطني، وعدم إقحامه في النزاعات والحروب الداخلية للدول، وتركيز مهامه على الدفاع عن سيادة الدول على تكامل التراب الوطني، واستمرار السياسة الدفاعية غير العدواني للدولة الجزائرية، وتشير حنون أيضا إلى انتماء الجزائر إلى العمق الإفريقي وحتمية دفاعها عن القضايا الإفريقية العادلة.

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
ورثة الأنبياء ماذا أصابهم؟

وقد ورد في إعلان ترشح السيدة لويزة حنون أمام مناضلي حزب العمال، قولها: "يحمّلني حزبنا مسؤولية غير مسبوقة، جد ثقيلة نظرا لكون الاقتراع المقبل يجري في ظروف حرب، لها علاقة بإسقاطات أزمة النظام الرأسمالي الفتاكة بالنسبة لشروط معيشة الأغلبية في أوروبا وأمريكا ومختلف البلدان التابعة لها اقتصاديا، أزمة تنشر الهمجية والانحطاط وتثير مسارا تفكيكي للأوطان في منطقتنا جراء التدخلات العسكرية الخارجية والمخططات الإمبريالية. أزمة أضحت تهدّد أيضا كيان بلادنا مثلما تشهد على ذلك الانزلاقات الخطيرة التي هزت ولاية غرداية جراء مساعي مغامرين، أذناب منظمات غير حكومية تابعة للقوى الإمبريالية ومافيا المخدرات ومختلف الممنوعات. وإنما يؤكد تزامن هذه الأزمة مع اقتراب موعد الرئاسيات وجود مخطط إجرامي لتفكيك نسيجنا الوطني فوحدة ترابنا لتعريضها للنهب الخارجي، خاصة وأن البنتاقون قرر تعزيز قواعد المارينز في جنوب إسبانيا Séville وجنوب صقليا تحسبا للتدخل في شمال إفريقيا وفي بلادنا. إذن هي ليست مجرد انتخابات بل إنها تختلف كليا عن كل الرئاسيات التي نظمت في بلادنا منذ ١٩٩٩، لكونها الأخطر...".

أما بخصوص ملف التعليم العالي، فقد تعهدت مرشحة حزب العمال بإجراء إصلاح "شامل" و"عميق" لقطاع التعليم العالي، يمنح الطلبة حرية الاختيار ما بين النظام الكلاسيكي ونظام الأل أم دي LMD، ليسانس-ماستر-دكتوراه، معبّرة عن رفضها لتطبيق هذا النظام المستورد الذي لا يمثل خصوصيات الجامعة الجزائرية. كما تعهّدت بإنشاء كتابة دولة مخصصة لترقية وتعميم اللغة الأمازيغية كلغة رسمية ثانية، واستعمالها في البحث العلمي، والمراسلات الإدارية، على اعتبار أنّ هذا التعهّد هو "تصحيح لظلم تاريخي" تسبّبت سلطة الحزب الواحد.

تفكيك الخطاب الديماغوجي لحزب العمال: مناهضة الرأسمالية، ورفض خصخصة الشركات الوطنية. تدافع السيدة لويزة حنون باستماتة عن مكاسب الإستقلال، وتؤكّد التزامها بتثبيت سيادة القرار الاقتصادي للدولة، وتتعهّد بدسترة التأميمات وقاعدة: (٥١-٤٩)، وتوسيعها لكل عقود الشراكة مع الأجانب، ورغم خطابها المنتقد للحكومة، إلاّ أنّها تثني ضمنيا في خطابها السياسي على قرار الحكومة إلغاء المادة ٨٧ مكرر من قانون العمل، معتبرة أنّه من المكاسب الاقتصادية والاجتماعية التي ساهم حزب العمال بنضالاته السياسية والنقابية، في تحقيقها، بعد فرضه على الجزائر سنة ١٩٩٤ من قبل صندوق النقد الدولي FMI، إذ يسمح إلغاؤها برفع أجور العمال عند كل مراجعة للأجر الوطني الأدنى المضمون. أما بخصوص ملف الفساد تدخل السيدة لويزة حنون فئة الفاسدين ضمن طائفة لوبيات المصالح الخاصة، ويبدو أنّ في هذا التصنيف تعميما وتنميط ورغبة استئصالية في التضييق على الحرية الاقتصادية الرأسمالية، بجعل نجاح "كلّ مستثمر جزائريّ رسمالي ناجح"، شماعة لتعليق أسباب فشل الحكومة، عن تحمّل مسؤولياتها الاجتماعية، ومعاملته الخواص كمسؤولين رئيسيين عن الفساد في البلاد"، نفس الشيء يتكرّر في تعهّدها تطهير التشريعات مما أسمته النصوص الظلامية "الدينية المتشددة"، وفي هذا التصريح نزعة استئصالية ضدّ الخطاب الإسلامي المحافظ، يسعى لرفض تأكيد اعتبار الشريعة مصدرا أساسيا من مصادر التشريع، خصوصا في تنظيم الأحوال الشخصية للمجتمع الجزائرية، حيث إنّ "الإسلام" يظلّ من أهمّ ركائز وثوابت المجتمع الجزائري، وأهمّ تعهدات بيان أول نوفمبر ١٩٥٤. يلاحظ في خطاب السيدة لويزة حنون، التسييس المستمر للأيديولوجيا الحزبية، والعكس، أيّ، أدلجة السياسة الجزائرية، بما لا يوصل الحزب إلى إيجاد حلول علمية تتناغم مع الأطر النظرية للفكر اليساريّ والإيديولوجيا الاشتراكية، إذ يميل قادة حزب العمال من الصفين الأول والثاني، إلى التحجّج بالفرقة التي شتّتت يساريي الجزائر، وقلة الوعي السياسيّ والحرية في ممارسة النشاط السياسي، الذي يتضارب مع سياسات التعريب والأسلمة، التي تقودها الرموز الدينية في الجزائر تيار الاخوان المسلمين والسلفية وجمعية العلماء المسلمين الجزائريين.

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
ياسمين مجاهد هيا نتعرف عليها

لذلك لا نجد حزب العمال، يخصّص دورات تأهيل أو تدريب للمحازبين، ولا يخصّص ندوات فكرية للعمل على توسعة قاعدة التيار التروتسكي وسط العمال والشباب على الرغم من امتلكه تصريح العمل الشرعيّ، - إشكالية التداول على قيادة حزب العمال: عهدة سابعة في رئاسة الحزب.

السيدة لويزة حنون زعيمة حزب العمال التي تقود حزبها للمرة السابعة على التوالي، بعد تجديد عهدتها الرئاسية داخل الحزب، في ظلّ توافق داخليّ على شخصها، تعتبر أكثر زعماء الساحة السياسية الجزائرية تركيزا على مطلب "حلّ البرلمان" لإنقاذ البلاد من مصير مجهول، وقد تأسّس هذا المطلب على مستوى الحزب، منذ النتائج الكارثية للعزوف الانتخابيّ في تشريعيات ٢٠٠٧ التي عرفت تفضيل ٢ من بين كلّ ٣ جزائريين المكوث في البيت بدل التوجه إلى صناديق الاقتراع، نتيجة غياب ثقة المواطن الجزائري في المؤسسات، خاصة "البرلمان". كما يعيش حزب العمال أزمة داخلية مع النواب الراحلين "المقالين" عن صفوفه، والذين رفضوا الالتزام بمضامين اللوائح الداخلية للحزب، والتي كلّفتهم إنهاء عضويتهم، وشنّ السيدة حنون حملة سياسية وإعلامية مركّزة، للمطالبة بقانون يمنع ظاهرة التجوال/الترحال الحزبيّ في الجزائر، لما للظاهرة من خطورة على بنية البرلمان، وعلى التحالفات الحزبية في الساحة السياسية الجزائرية.

حيث يعود مقعد البرلمان للحزب وليس للنائب إشكالية تمييع دور أحزاب المعارضة: حول التباس دور حزب العمال في المشهد السياسي الجزائري.. دار جدل وسجال عقيم بين زعيمة حزب العمال وزعيم حركة حمس الجديد قائد تيار المقاطعة، السيد عبد الرزاق مقري، أخرج القياديين في حزب العمال وحركة حمس، الحوار السياسي الجاد، إلى صراع عقيم، نزل بمستوى التنافس السياسي إلى مستويات لا تخدم التوازنات القائمة، من حيث تأكيد غياب سلطة مضادة للحكومة للموازنة بين إرادة السلطة والأحزاب الكثيرة الموالية لها، مقابل المعارضة التي تعرضت جميع قياداتها وهياكلها لتكسير وحملة تصحيحيات أتت على قوتها السياسية، إذ تحوّل حزب العمال وحركة حمس، إلى حسم صراعهما في أروقة العدالة، وتأكّد للناخب الجزائريّ أنّ حزب العمال ليس حزبا معارضا للحكومة، بل داعما لها من خلال دعم زعيمة حزب العمال للرئيس عبد العزيز بوتفليقة.

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
مكافحة الفساد

وبذلك نسجّل تمييع دور المعارضة، فأحزاب المعارضة تدعم السلطة، والأحزاب الموالية تنقد الحكومة. فالمفارقة تكمن في عدم موافقة حزب العمال في أكثر من مناسبة، على دعوة السلطة الدخول للحكومة والحصول على فرصة تطبيق أفكاره على مستوى مركز صنع القرار في الدولة، فحزب العمال الذي يبدي رغبته في عدم الوصول إلى السلطة، يتحول خلال مناسبات كثيرة إلى لوبي لممارسة الضغط السياسي، وإلى العمل الجمعويّ للاستفادة من تنظيم الحراك اليساري، المنظمات الأهلية اليسارية، في ظلّ مفارقة غريبة، ويقوم بالدفاع عن الحكومة في تبادل غريب للأدوار مع حزبي جبهة التحرير الوطني، والتجمع الوطني الديمقرطيّ، مما تسبّب في تمييع الظاهرة الحزبية، واختلال التوازنات بين أحزاب الموالاة والمعارضة، بل والخروج عن تقاليد العمل الحزبي التقليدي في الرقابة على الحكومة.

فالقاعدة النظرية تؤسّس لانتفاء صفة الحزبية على الجماعات السياسية التي "لا تسعى للوصول على السلطة"، لذلك تدعى الأحزاب التي لا تسعى للوصول إلى السلطة بالأحزاب غير المباشرة، فما الفائدة من التنافس السياسي لإقناع الناخبين، ببرنامج لن يتم تنفيذه حتى في حالة الفوز؟

تحولت السيدة لويز حنون إلى أحد "أقارب السلطة" على حدّ وصف المعارضين لها، فهي تدعم مواقف الحكومة باستمرار خلال العهدة لانتخابية، خصوصا حيال رفض النقد الخارجي لسياسات الدولة الجزائرية، وهي لا تمارس دور المعارض للحكومة، سوى عشية الانتخابات الرئاسية، للعب دور يساعد على "اخراج الناخب من بيته، باتجاه صندوق الاقتراع". فالدور الذي تلعبه زعيمة حزب العمال في معارضة الحكومة وموالاة رئيس لجمهورية، يشكّك في مصداقيتها السياسية، فقد التقت السيدة لويزة حنون رئيس الجهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة، الذي ناقشها حول مسألة حلّ البرلمان، معتبرا أنّ رفضه للفكرة التي تقدّمت بها السيدة لويزة حنون في أوج الربيع العربي، كان لتجنّب خطر حلّ هذه المؤسسة، التي تعاملت مع المطالب الشعبية مثل أزمة الزيت والسكر، ديسمبر ٢٠١٠، عبر التحقيق البرلماني في تلك الأزمة، واقتراح حلول ناجعة لها، قبل تقدّم الرئيس بوتفليقة بالإصلاحات بعد خطابه الشهير في أفريل ٢٠١١، والذي كان من أهمّ نتائجه نتائج انتخابات ماي ٢٠١٢، التي أفضت إلى برلمان غير مقنع لأنّ العملية برمتها كانت تهدف إلى "ربح الوقت".

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
ثقافة الحياة بديلا عن ثقافة الموت

فمن ناحية اكتساب الشرعية اكتسح حزب جبهة التحرير الوطني غرفتي البرلمان، وهنا يقع الإشكال الكبير بالنسبة لحزب العمال، لذلك من المنطقيّ ن تتعهد السيدة لويزة حنون في برنامجها الانتخابيّ، بأنّها تملك الجرأة لتقوية دور المجلس الدستوري في الرقابة على عمل البرلمان وتفعيله، وإرساء فصل حقيقي بين السلطات، والتعهّد بضمان الاستقلال الفعلي للقضاء عن الجهاز التنفيذي، وتطهير التشريعات الجزائرية من المتناقضات، للردّ على وعود السلطة بالانفتاح، الذي لم يكن يسعى سوى لربح الوقت، وتجنب رياح الربيع العربي.

تنتقد السيدة لويزة حنون سياسات الحزب الواحد، وهي تروج في المقابل إلى حزب جماهيري واحد يقوده زعيم واحد على مستوى حزب العمال، لأنّها ترفض ترك منصب زعيمة حزب العمال، ولا تتصور احتمالية العمل من داخل الحزب كأيّ محازب عادي، عن طريق السماح بتداول القيادة على مستوى الحزب، عن طريق التعهد بعدم الترشح لرئاسته.

وتعتمد السيدة حنون نفس وسائل التعبئة الجماهيرية التي اعتمدها الحزب الواحد سابقا.

مسؤولية رفع شعارات عميقة: "حلّ البرلمان"، "الجرأة"، "تأسيس الجمهورية الثانية". تخوض السيدة لويزة حنون دونا عن بقية قادة الأحزاب السياسية الجزائرية، "حرب رواتب" فريدة من نوعها، في حقّ نواب حزب العمال في البرلمان، وهو ما يعيدنا إلى خصوصيات العمل السياسي لحزب العمال: وخصائص النائب البرلماني "النائب/العماليّ النظيف"، مبدأ "ملكية العهدة النيابية للحزب لا للمنتخب"، محاربة التجوال الحزبي.

دخلت السيدة لويزة حنون منذ تشريعيات ٢٠٠٧، في حرب ضدّ إدارة المجلس الشعبي الوطني، وهي تنادي بحلّه، دون استجابة من قبل الرئيس بوتفليقة، الذي كان يرى في إقالة أيّ وزير فاشل، أو حلّ أية مؤسسة عمومية عاجزة، بداية انهيار للنظام برمّته، ودخلت زعيمة حزب العمال في خلاف مع رئاسة المجلس الشعبي الوطني وإدارته، ولجانه، والكتل النابية والنواب الأعضاء فيه، في خلاف دائم ومتشعّب، شغلها عن معارضة الحكومة كما ينتظر المواطن الجزائري، حي أدّى قرار إدارة المجلس الشعبي الوطني صرف جميع مستحقات النائب مهما كانت صفته، منتمون أو مستقيلون عن أحزابهم او كتلهم النيابية، فمبدأ المطالبة بحلّ البرلمان ينطلق لدى حنّون، من عدم حلّ مشكلة "التجوال/الترحال الحزبي"، الذي يطعن في مصداقية النائب وحزبه السياسي السابق، بل ومصداقية جميع القوى السياسية النشطة في الساحة السياسية الجزائرية، ولأنّ هذه الظاهرة قد أدّت إلى نزيف كبير لنواب كتلتها النيابية البرلمانية، الذين استدرجو لصالح حزبي جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي، رفضا لسياسة حزب العمال التي تسقّف راتب النائب البرلماني "العمّالي" بـ:١٠٠ ألف دينار جزائري، ١٠ ملايين سنتيم، واقتطاع كافة التعويضات المصروفة للنائب، والتي تصل إلى نسبة ٦٠ بالمائة من راتبه.

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
إيمان بكري وثورة مصر

وانتهت القضية بتهديد زعيمة حزب العمال برفع قضية لدى مجلس الدولة، ضدّ إدارة الغرفة السفلى للبرلمان، لأنها لم تصب تلك المقتطعات المالية في حساب الحزب، وأعادت صبّها في حساب النائب، تقدمت السيدة حنون بالتزام تأسيس "جمهورية ثانية"، تضع حدّا لاستمرار سياسات الحزب الواحد الممتدة إلى حدّ الآن، باسم وبنفس أدوات التعددية السياسية، جمهورية ثانية تبني دولة الديمقراطية والمواطنة، عن طريق إصلاح دستوري عميق، يحافظ على الطابع الجمهوري للدولة الجزائرية، يرسخ المساواة، بدسترة الأمازيغية ويفرضه كلغة وطنية ثانية ويسمح بالعمل بها في الإدارات والمحاكم الجزائرية، والتعهد بتأسيس دولة اشتراكية تقضي على الفوارق الاجتماعية، تقر العدالة الاجتماعية.

وتصف السيدة لويزة حنون برنامجها بالجريء، حيث تتعهد بفرض ضريبة على الثروة، وتجرم التهرّب الجبائي، وتأميم الممتلكات المكتسبة عبر طرق غير شرعية عملا بقاعدة: "من أين لك هذا؟" كما تتعهّد بإعادة الحقوق السياسية ومنح الحق في التظاهر والاضراب والتنظيم السياسي، النقابي، والجمعوي، كما تتعهد بدسترة حقّ المواطنين في رفع عرائض للمجلس الشعبي الوطني بشكل مباشر لتسهيل طرح انشغالاتهم أو لتقديم مقترحات قوانين.

وبنقد بسيط لهذا التعهّد، يبدو أنّ السيدة لويزة حنون تتجّنب الحديث عن مفهومي الديمقراطية التشاركية وسياسية القرب والجوارية بشكل فلسفي ونظري معمّق، وتميل إلى تبسيط الخطاب، كما لو أنّها تجزم بمحدودية مستوى الجمهور المتلقّي، المستمع لخطابها السياسي "العميق"، وهي شبه متأكّدة من عدم تتمتع الجزائريين بثقافة سياسية عالية.

إضافة إلى طرحها حلول غير عقلانية، مثل رفع العرائض، وهي سياسة تستند إلى الشعبوية، إذ يستحيل فتح باب رفع العرائض أمام ٤٠ مليون مواطن من دون تنظيم طريقة وآليات إدماج مقاربة الديمقراطية التشاركية على الصعيدين النظري والإداري من جهة، وترسيخهما كثقافة وسلوك من جهة أخرى. خصوصا وأنّ ما يحدث في التجارب الفاشلة لدول الربيع العربي، هو فتح الحرية أما المواطن من دون تنظيم، أدّى إلى كوارث كما هو الحال في ليبيا.

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
قوات القذافي تغتال صحفياً

تأنيث المشهد السياسي الحزبيّ: أقدم تجربة أنثوية في المعارضة الجزائرية يعتبر ظهور السيدة لويزة حنون في المشهد السياسي الجزائري، ظاهرة مركبة، فهي امرأة يسارية متشبعة بالفكر الاشتراكيّ الذي يميّزها عن غيرها من القياديات في الحركة النسوية الجزائرية، كما أنّها واجهت السلطة منذ فترة حكم الحزب الواحد، إضافة إلى أنّها أقدم قائدة لحزب سياسيّ مستقلّ عن السلطة، وأول امرأة تترشح لمنصب الرئاسة في الجزائر والوطن العربي، فهي تدرك بأنّ تحوّلها إلى أحد العناصر التي تخدم ظاهرة تأنيث الاستبداد/"Feminization of Tyranny، غير منقص من قيمة أو دور حزب العمال، فالجزائر اليوم تعرف نقاشا على مستوى الرئاسة حول إعداد دستور توافقي للبلاد، يحضرّ لدسترة مبدأ المناصفة بين الجنسين، فقد انتهت الإصلاحات في عهد لربيع العربيّ، إلى استفادة المرأة الجزائرية من التحولات التي عرفتها البلاد، بعد الخطاب الإصلاحيّ الشهير للرئيس عبد العزيز بوتفليقة شهر أفريل ٢٠١١، حيث توصلت النساء بعد الانتخابات التشريعية في ١٠ ماي/أيار ٢٠١٢، إلى افتكاك ١٤٥ مقعدا من بين ٤٦٢ مقعدا في المجلس الشعبي الوطني، الغرفة السفلى للبرلمان، بفضل آلية الكوتا، وتضاعفت النسبة أكثر من أربع مرات، من ٧,٧٨ بالمائة سنة ٢٠٠٧، إلى٣١,٥٩ بالمائة سنة ٢٠١٢، وعرفت الحكومة الأخيرة التي أعلن عن تنصيبها، عقب رئاسيات ١٩ أفريل ٢٠١٤، تعيين ٠٧ وزيرات.

وعلى الرغم من تسجيل تجارب حزبية جديدة بعد اعتماد حركة الشبيبة الديمقراطية بقيادة السيدة شلبية محجوبي، و"حزب العدل والبيان" بقيادة المتحجبة نعيمة صالحي، إلاّ أنّها هذه الأحزاب مجهرية، ولا تملك قواعد وطنية راسخة في العمل الحزبيّ على المستوى المحليّ، مثل حزب العمال.

الخاتمة ليس من السهل تحليل وتقييم تجربة مشاركة زعيمة حزب العمال، في استحقاقات ١٩ أفريل ٢٠١٤، فالحزب مني بهزيمة واضحة، غير أنّه اصطفّ بشكل أو بآخر في خندق الداعمين للرئيس بوتفليقة، خصوصا وأنّ الرئيس قد استشار السيدة لويزة حنون بخصوص حلّ البرلمان، وإعداد دستور توافقي للبلاد كما وعد في برنامجه الانتخابي، الذي يتقاطع في كثير من أجزائه مع برنامج حزب العمال.

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
التحرش الجنسي بالجامعات

وبهذا يكون ترشيح السيدة لويزة حنون تأكيدا لأدلة توافق أجندة حزب العمال مع سياسات مؤسسة الرئاسة. تصف السيدة لويزة حنون برنامجها بالجريء، وهي لا تجد إمكانات أو فرص توظيفه حتى داخل الحزب، الذي لم تبارح قيادته طوال عقدين كاملين، فتأسيس "جمهورية ثانية"، تضع حدّا لاستمرار سياسات الحزب الواحد الممتدة إلى حدّ الآن، هو مسؤولية تاريخية يستحيل على حزب العمال أن ينجح فيها لوحده، لذلك لم تكن مشاركة الحزب في الانتخابات الرئاسية تعكس التطابق بين الوعود والإمكانات، ولم تقدّم قراءة حقيقية للواقع، بل تضع الحزب في دائرة تهام: "أنّه يسعى للمشاركة في عمل مسرحيّ ضخم، ودور محدّد، هو إقناع الناخبين بالتصويت، في ظلّ نسب عزوف انتخابيّ هي الأعلى منذ التعددية السياسية سنة ١٩٩٠".

يمكن تقسيم الحلّ الجزائريّ الشامل إلى جزئين: جزء أوّل قصير المدى، على المستوى المنظور، ينقذ الجزائر من ديمقراطية الإدارة إلى ديمقراطية الإرادة على حدّ قول الشيخ أبو جرة سلطاني، ويحتم عليها الالتزام بالفصل التام بين ديمقراطية الشرعية القانونية بدل الاستمرار في توظيف الشرعية الثورية، وحياد الإدارة، في ظلّ تحكّم تام لإرادة سياسية قوية بالعبور إلى التعددية السياسية الحقيقية. أما الحلّ بعيد المدى، فهو خلق آليات تكفل مشاركة جميع الجزائريين في اختيار بديل ديمقراطي يحقّق أكبر قدر من الإجماع الوطني والاقتناع به، بأقلّ درجة من العنف والفوضى. وتجنّب أخطاء الماضي، والمضي قدما نحو المصالحة الوطنية، والعودة إلى أجواء دستور ١٩٨٩،الذي افتتح أفضل وآخر فترة حريات تاريخية للجزائريين إلى حدّ الساعة. هذا هو حال الشعب الجزائري المتحمّس دائما للتغيير، لكن بقادته الحذرين على حدّ وصف "الدا لحوسين"، زعيم حزب جبهة القوى الاشتراكية الأفافاس FFS المعارض، المجاهد الكبير حسين آيت أحمد. فالنظام السياسي الجزائريّ يخفي وراء قوته المخاوف القادة الممسكين بالسلطة بطرق غير شرعية، على حدّ وصف المجاهد الراحل فرحات عباس رحمه الله.

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
الشرق الأوسط الجديد

وتظلّ المشكلة الجزائرية تتلخص بالنسبة للمجاهد الراحل سي عبد الحميد مهري رحمه الله، في تحقيق حلم: "بناء الدولة كما تصوّرها الجزائريون أثناء الثورة الجزائرية": "دولة ديمقراطية واجتماعية في إطار المبادئ الإسلامية"، حلم لم يتحقّق بسبب التوظيف الدائم لعناصر التفرقة بدل التجميع: " كان هدف الاستقلال يجمع حوله جميع الجزائريين، في حين أنّ بناء الدولة لم يكن يحتاج إلى كلّ الجزائريين، ومن هنا دخل الإقصاء بدل الجمع كعامل أساسي في بناء الدولة الجزائرية"، لذلك تجد جميع الجزائريين ومن جميع الأجيال يردّدون الشعار: "تحيا الجزاير، والله يرحم -الشوهادا- الشهداء".

الانتخابات الجزائرية

[/responsivevoice]
الاشتراك
نبّهني عن
guest
1 تعليق
أحدث
أقدم
مضمنة المرتدة
عرض جميع التعليقات
عصام بن الشيخ
عصام بن الشيخ
2014/06/21 - 12:00 ص

شكرا لكم على إدراج هذا المقال 
أنا جد ممتن لهذه الخدمة، 
تمنياتي لموقعكم بالمزيد من الموفقية والنجاح
مع تقديري
أ/ عصام بن الشيخ

1
0
أحب أفكارك ، يرجى التعليق.x
()
x