مليار إنسان جائع في العالم

بقلم/
مصر : ۲۱-۱۰-۲۰۱۰ - ۹:۲۰ ص - نشر

مليار إنسان جائع في العالمقال الإمام علي، كرم الله وجهه، "لو كان الجوع رجلاً لقتلته" كما قيل "الجوع كافر"، فالغذاء و كما أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة منذ عام 1981 (ضروري لبقاء الإنسان ورفاهيته وضرورة بشرية أساسية) ولكن ماذا لو عرفنا أن هناك مليار إنسان جائع في العالم؟!

هذا ما أظهرته الأرقام الصادرة عن منظمة الأغذية والزراعة بالأمم المتحدة (فاو) بأن عدد الجياع في العالم وصل إلى نحو مليار شخص، معظمهم أطفال في أفريقيا وآسيا، وبأن ما يقدر بنحو 925 مليون شخص في أنحاء العالم يعانون من سوء التغذية جاء ذلك خلال الاحتفال بيوم الأغذية العالمي الذي يصادف السادس عشر من تشرين الأول من كل عام و الذي عقد في روما هذا العام تحت شعار "معاً لمكافحة الجوع" واختير هذا الشعار بهدف  تسليط الضوء على ما ينطوي عليه العمل المشترك للعديد من الجهات الفاعلة من مزايا لزيادة إنتاج الأغذية بطريقة مستدامة في مجال مكافحة الجوع في العالم.

أكد تقرير (فاو) أن مستوى الجوع في أنحاء العالم تراجع هذا العام لكنه مازال "مرتفعاً بصورة غير مقبولة" وحذرت المنظمة من أن المعركة من أجل خفض مستوى الجوع ستواجه المزيد من العقبات إذا استمرت أسعار المواد الغذائية في الارتفاع، علماً بأن تقارير منفصلة تشير إلى أن الجوع يكلف الدول النامية 450 مليار دولار سنوياً، وهذا الرقم يفوق بعشر مرات حجم التمويل المطلوب لتخفيض مستوى الجوع بمقدار النصف بحلول عام 2015 وإنه في كل يوم يموت 25 ألف شخص من الجوع أو أمراض متصلة به، بينما يموت طفل كل خمس ثوان بسبب الجوع وسوء التغذية، وإن شخصاً واحداً من كل سبعة ينام وهو جائع.

وأشار تقرير الفاو إلى أن معدل وفيات الأطفال في أفغانستان وأنغولا وتشاد والصومال هو الأعلى، حيث يتوفى 25% من الأطفال قبل بلوغ سن الخامسة.

وتعود أسباب وصول عدد الجياع في العالم إلى هذا الرقم إلى عدة أسباب من بينها العوامل المناخية التي تجتاح العالم وقلة الاستثمار في الأمن الغذائي وارتفاع معدلات الفقر كذلك الكوارث الطبيعية مثل فيضانات باكستان المدمرة وزلزال هايتي، إضافة إلى حالة الجفاف والتصحر التي تجتاح منطقة الشرق الأوسط والقارة الأفريقية، كما يرجع البعض السبب في الأزمة الغذائية العالمية إلى ارتفاع أسعار النفط من جهة وإلى الاستثمارات غير المقننة من جهة ثانية.

شارك في الاحتفالات المدير العام للفاو جاك ضيوف والمديرة التنفيذية لبرنامج الأغذية العالمي جوزيت شيران ورئيس الصندوق الدولي للتنمية الزراعية "إيفاد" كانايو نوانزي، حيث قال المدير العام للفاو جاك ضيوف: "إن الرد الملائم على مشكلة الجوع يتطلب عملا منسقاً وحازماً وعاجلاً من قبل جميع الأطراف ذات العلاقة وعلى المستويات كافة ويدعونا ذلك إلى ضرورة الإتحاد".

وكان الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، قد دعا بمناسبة اليوم العالمي للأغذية كل الجهات والأطراف إلى الاتحاد لمكافحة الجوع ولضمان الأمن الغذائي والتغذوي للجميع. وقال بان كي مون: "إن يوم الاحتفال بالنسبة للكثيرين حول العالم ليس يوماً عالمياً للأغذية بل هو يوم آخر بدون غذاء"، مشيراً إلى سقوط الملايين في براثن الجوع خلال العام الحالي بسبب وقوع الزلزال في هايتي والجفاف في منطقة الساحل والفيضانات في باكستان. وعلى الرغم من انخفاض عدد الجياع في العالم بعد بلوغه رقماً غير مسبوق في العام الماضي بزيادته عن المليار شخص إلا أن تسعمائة وخمسة وعشرين مليون شخصاً مازالوا يعانون من الجوع في مختلف أنحاء العالم.

وأكد بان كي مون ضرورة الشراكة العالمية بين الحكومات والمنظمات الدولية الحكومية والهيئات الإقليمية ورجال الأعمال والقطاع الخاص لمكافحة الجوع، داعياً الجميع إلى إتباع نهج أكثر شمولاً مثل التركيز على تحسين فرص الحصول على الغذاء وجعل إمدادات الأغذية أكثر استقراراً وتزويد الأسر بأقصى قدر ممكن من التنويع الغذائي من أجل مكافحة الجوع وتوفير الأمن الغذائي للجميع.

من الجدير ذكره أن التقرير الصادر عن البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة تحت عنوان "تحديات أمن الإنسان في البلدان العربية" في نهاية عام 2009 أشار إلى أن حوالي  34.7 مليون عربي يقبعون تحت خط الفقر بما يوازي 39.9 بالمائة من عدد السكان، أشار التقرير إلى انتشار الجوع في السودان بشكل خطير، بينما شهدت الأردن والسعودية ومصر ولبنان والمغرب واليمن ارتفاعاً في الأرقام المطلقة ونسبة الانتشار، وعلى الرغم من الوضع النسبي الأفضل للمنطقة العربية بين دول العالم فيما يتعلق بالجوع، إلا أن التقرير يرصد أن ظاهرة الجوع في العالم العربي في تزايد. وأن معظم البلدان العربية تتمتع بدرجة من الاكتفاء الذاتي في مجال السلع الغذائية الخاصة بالأغنياء "اللحوم والأسماك والخضروات" أفضل منها في السلع الخاصة بالفقراء مثل "الحبوب والشحوم والسكر".

إن الصور المريعة التي تنقلها إلينا وسائل الإعلام المختلفة وحتى التي نراها في مجتمعاتنا عن المجاعات من أطفال ذوي بطون منتفخة وأيدي وأرجل نحيلة تجعلنا نتساءل إلى أين يسير العالم مع وجود عوامل كثيرة جدا تسهم في الجوع كالفقر والبيئة والتعليم، فالموضوع يحتاج إلى صحوة ضمير عالمية، ويضع الجميع أمام مسؤوليات عظيمة تؤشر إلى ضرورة بذل المزيد من الجهود على الأصعدة الوطنية والإقليمية والدولية في شراكة والعمل سوياً خاصة في مجال قطاع الزراعة وعدم التركيز على المسائل بصورة منفصلة عن بعضها من أجل تحقيق هدف خفض الجوع.

هذا و أطلقت منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) عريضة عبر الانترنت ولمدة سنة كاملة، تطالب فيها بالقضاء على الجوع كتب فيها تعهد "نحن مؤيدو هذه العريضة نرى أنه لم يعد مقبولاً اليوم أن يكون هناك مليار شخص يعانون من الجوع المزمن. إننا نناشد الحكومات، من خلال الأمم المتحدة، وضع القضاء على الجوع في أعلى سلّم أولوياتها إلى أن يتم تحقيق هذا الهدف".

روزانا خيربك سوريا

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

6 تعليقات

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق