بعد الفراق

بعد الفراق

بعد الفراق تمر لحظات مريرة يشعر بها كل من حضر وداع شخص، لكن يحيا بها كل من فارق حبيب، يظن الجميع انها تنتهي بإنتهاء مراسم الوداع الرسمية، لكن في الحقيقة انها تبدأ بعد هذه اللحظة.

عند اللحظة التي يعود فيها كل من فارق حبيبه ليجد نفسه وحيدا يحاول أن يقنع نفسه كيف لن يرى هذا الحبيب ثانية؟ كيف يستطيع الحياة بدون أن يسمع صوته؟ كيف لن يشاركة أفراحة ولن يكون معه ليواسية وقت حزنه؟

يحاول أن لا يغضب منه لتركه ورحيله المفاجئ، ثم يتذكر أنه لا حيلة له ولا أمر. بعد الفراق تصبح الحياة مختلفة لا تعود أبدا كما كانت من قبل، نقف عند لحظة الوداع ولا نستطيع تخطيها، فتصبح الحياة بلا طعم ولا روح، فرحيل الحبيب نزع منها جمالها وألوانها، نجد الحياة كلها صورة واحدة، تصبح الدنيا فارغة ويجد الإنسان نفسه وحيدا ولو معه كل البشر.

بعد الفراق لا توجد فرحة مكتملة ولا سعادة حقيقية ولا ضحكة تصل القلب، يبحث الإنسان عن حبيبه في كل الوجوه ولا يجده.

بعد الفراق يظن البعض أن عدم الحديث عن من فقدنا قد يساعد الحبيب على النسيان، لكنهم لا يعلمون أن الإنسان يشتاق لمجرد ذكر اسمه، يبحث دائما عن أي سبب ليذكره ويتحدث عنه، يتلمس ذكراه في أي مكان، فلا يوجد للنسيان سبيل، فكيف ينساه وهو يراه في كل مكان يذهب إليه، يراه في كل أغنية كان يسمعها، في طعام كان يحبه أو حتى في كلمة كان يرددها.

يظن الإنسان أنه بمرور الأيام ينتهي الألم وتهدأ نار القلوب، وهو يتمنى ان تمر الأيام سريعا حتى تنتهي فهي من تبعده عن لقاء الحبيب.

بعد الفراق تنكسر القلوب وتنتهي الآمال وتدور الحياة في نفس الدائرة، تصبح الأيام مجرد عدد ليوم الذكرى، فكلما يمر الوقت كلما يزداد الاشتياق، ويذهب الجميع ويبقى الألم والحسرة، وإذا كان الفقيد قد مات مرة، فإن الحبيب يموت في اليوم ألف مرة، فإذا كان الفقيد قد رحل بجسده فروحه مازالت موجوده في كل مكان وذكراه لا تذهب أبدا، فليعين الله كل من فقد حبيبا وذاق مرار فراق الأحبة.

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
عندما يفتك بنا الحنين
[/responsivevoice]
الاشتراك
نبّهني عن
guest
0 تعليق
مضمنة المرتدة
عرض جميع التعليقات
0
أحب أفكارك ، يرجى التعليق.x
()
x