فضحكت فبشرناها بإسحاق

بقلم/
مصر : ۸-۷-۲۰۱۸ - ۱:۱۹ م - نشر

إسحاق معناه الضاحك… بشرت الملائكة بمولده زوجين طاعنين في السن في رحلة احدى مراحلها محق أمة طاغية، فكانت بشارة فرح وسط العجز وإشارة نور وسط الظلام، لكنها ضحكة سبقت البشرى بالضاحك!!! ليس الضاحك فقط بل سيعقبه فرح آخر يتبعه سائرا على خطاه حتى لو امسك به من كعب قدمه.

إذا ألهمك الله فكرة فاعلم انك الأنسب لها… كانت تقرأ عبر شاشة هاتفها المحمول عبارات اعتادت الاحتفاظ بها على جهازها إلى ان يكون مصيرها الحذف خطأ أثناء اللعب! فهي التي نشأت مع هواية الاحتفاظ بقصاصات ورقية من عبارات المجلات والجرائد التي كانت تجمعها وتحتفظ بها في صندوق الفرحة، كلما عادت اليه وفتحته استرجعت عبر رائحته الزمن والحكمة ولمسته بأيديها.

ومع تطور الزمان والوسائل تطورت هوايتها فأصبحت الكترونية وصندوق الفرحة أصبح مجلدا في هاتفها أطلقت عليه اسم جرعات سعادة، رغم أنها كانت تهمل تصفحها غالبا لكنها في كل مرة كانت تضيف عبارة إلى المجلد كانت تطمئن نفسها هذا ملجئي الآمن في لحظات فراغ قد لا تأتي او لحظات حزن تعمي البصر والقلب وكالعادة تبقى العبارات تتصفحها حينا وتنساها أحيانا إلى أن تسقط سهوا في سلة المحذوفات وتختفي.

أما قوة الان فهي في جرعة سعادة تحتاج قراءتها لثواني معدودة (فضحكت فبشرناها) كانت تقرأها بحضور الذهن والعقل والروح، جوقة تعزف الكلمات فتتغلل منيرة زوايا مهشمة من الروح و اخرى مهمشة من القلب، كررتها عشرين مرة بل أكثر، لذة التكرار اختطفتها من واقع الزمان والمكان إلى واقع التلذذ بنشوة إغماض العينين والإنصات للإعماق.

معنى البطولة ليس في من يكسب الحرب وإنما في من يكسب السلام، وانا الرابحة الآن، أنا التي سأضحك وأضحك وأضحك وأنت وحدك تعلم أن الآلام الكبيرة لا دموع لها وبعض البكاء قد لا يكون وجعا بل يقظة ما قبل انتحار الشغف، عندما نكون سمحنا لاحدهم او بعضهم او كلهم ان ينسينا ما نستحق واختلاقنا لغة عجز خاصة تربك الفكر وتشمع القلب، الشمع وهم النور يضيء فيحترق فيتلاشى.

الضحك والبشرى… إنها لحظه الثقة في ان تضحك قبل بشراك. أن تصنع احتفالا مطمئنا بسلامك وأملك. وان تخلع عنك رداء الحزن والوجع والعجز. كن ضاحكا فمن وراء اسحاق يعقوب يعقبه بفرح آخر حتى ولو أمسك به من كعب قدمه، غرقك ليس سقوطك في النهر وانما ان تبقى مغمورا في الماء، لذا وانت على وشك الاستسلام فكر في اولئك الذين يتمنون رؤيتك فاشلا واصغ لقلبك فهو يعرف كل شيء والله عليم بذات الصدور.

د. منال دنديسPalestine

Copyright © 2018 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك