الطيور على أشکالها تقع - أهلاً العربية

الطيور على أشکالها تقع

بقلم/
مصر : ۳۱-۵-۲۰۱۵ - ۹:۲٦ ص - نشر

المفاوضات النووية الجارية بين مجموعة ١+٥، وبين الجمهورية الاسلامية الايرانية، والتي إعتاد العالم منها على المواقف والتصريحات الغريبة والملفتة للنظر التي تطلق بصددها وخصوصا من المسٶولين الايرانيين، ليس بالامکان أن تستمر الى أجل غير مسمى، ولابد أن تلقي برحلها في يوم ما قد لا يکون بعيدا عنا، ولهذا فإن طهران التي هي معنية أکثر من غيرها بهذه الحقيقة، تسعى لکي تحسم أمرها قبل أن تواجه ذلك الموعد.

المفاوضات النووية الماراثونية الدائرة مع إيران، والتي تحاول إيران جهد إمکانها جمع أکبر عدد ممکن من الاوراق بين يديها کي تلعبها على طاولة المفاوضات وتمارس من خلال ذلك الضغوط على الدول الکبرى کي تحصل على شروط او بنود مرنة ومطاطة في الاتفاق النهائي تسمح بالمناورة واللعب.

إلقاء نظرة على الاوضاع في المنطقة وخصوصا ما يجري في العراق وسوريا، حيث نشهد تقدما فجائيا غير عاديا لتنظيم داعش الارهابي في الرمادي وتدمر، وهو ما يعني أن التنظيم قد بات يشکل خطرا کبيرا في المنطقة وقابلا للتوسع ما لم يتم مواجهته بقوات برية تحجم واشنطن والدول الکبرى عن إرسالها، فيما يبدو أن طهران مستعدة لذلك ولکن مقابل شروطها التعجيزية التي تعني أن تخرج في تلك المواجهة وقد أملت شروطها ومطالبها على الدول الکبرى.

في هذا السياق المشبع بالغموض والتمويه والالغاز، خرجت المعارضة الايرانية الممثلة بالمجلس الوطني للمقاومة الايرانية من خلال مٶتمر صحفي لأحد مسٶوليها يميط اللثام عن معلومات جديدة مثيرة للنشاطات والتحرکات السرية المستمرة التي تقوم بها طهران من أجل الحصول على الاسلحة النووية، حيث أکدت هذه المعلومات أن هناك تعاون متواصل وبشکل واسع بين إيران ووكوريا الشمالية في مجال الاسلحة النووية والرؤوس النووية والصواريخ البالستية، وان المعلومات والخبرات تتبادل بين الجانبين بصورة مضطردة في الوقت نفسه الذي تواصل فيه إيران مفاوضاتها مع مجموعة ١+٥، والتي لمحت ضمنيا على لسان أحد مسٶوليها بأنه من الممکن أن تستمر المفاوضات الى مابعد الاول من يوليو/تموز القادم.

الحقيقة المرة التي يسعى المجتمع الدولي لغض النظر عنها وتجاهلها، عبثا ومن دون طائل، هي أنه من المحال أن يتخلى النظام الإيراني عن طموحه النووي لسبب بسيط وواضح وضوح الشمس في عز النهار وهو أن مشروعه الفکري السياسي بإقامة إمبراطورية دينية مازال مستمرا على قدم وساق وأن إستراتيجية التمدد والتوسع العدوانية على حساب المنطقة هي أحد أهم رکائز طهران، کما انه من المهم جدا أيضا معرفة حقيقة أمر من ذلك، وهي أن الجمهورية الاسلامية الايرانية وتنظيم داعش لايختلفان بالمرة إذ کما يدعو داعش الى "الهجرة والجهاد"، فإن مرشد النظام الاعلى قد قال وهو يعزي قتلى لواء "فاطميون" الأفغاني في سوريا، إن "مدافعي حرم أهل البيت لهم أجران: الهجرة والجهاد"، وکما هو واضح فإن هناك رٶية مشترك بين داعش والجمهورية الاسلامية الايرانية حول "مباركة القتال" في الحرب السورية بإرسال أفراد من أنحاء العالم الى هناك.

الجمهورية الاسلامية الايرانية لا تختلف بشئ من حيث إستبدادها وتوجهاتها العدوانية عن کوريا الشمالية مثلما انها لا تختلف بشئ أيضا من حيث أفکارها ومنطلقاتها الفکرية المتطرفة والارهابية عن تنظيم داعش، فالطيور على أشکالها تقع.

اسراء الزامليGermany, North Rhine-Westphalia

Copyright © 2015 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

M. Alaadin A. Morsy, Ph.D.

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق