مثلث الأمية الأخلاقية - أهلاً العربية

مثلث الأمية الأخلاقية

بقلم/ لمياء يسري
مصر : ۳-۳-۲۰۱۵ - ۱۱:۲٤ ص - نشر

كلامي هنا ليس له علاقة بمرتكبي الجرائم من أصحاب الفقر المدقع فهذه الحالة لها كلام وتفصيل مختلف… نقرأ يوميا في الصحف عن العديد من الجرائم الأخلاقية، وقد يؤمن البعض منا بزيادة انحدار المستوى الأخلاقي بين الناس عما قبل، فدائما ما نسمع آباءنا يقولون إن الماضي أفضل، ويقول آباؤهم إن زمنهم كان الأفضل وهكذا.

لكن تظل للجريمة الأخلاقية مكان في كل وقت مع اختلاف نسبة ارتكابها بين الأزمان، والجريمة في مفهومها العام لها سببان في رأي:

الأول: سبيل لتحقيق رغبة ما إذا لم يكن أمام مرتكبها وسائل أخرى لتحقيق ما يريد سوى هذا الطريق أو لأنه استسهل طريق الإجرام.

الثاني: أن يكون مرتكبها مختل عقلياً وارتكبها بدون وعي.

عن النوع الأول وعندما تكون الجريمة أخلاقية: فإن السبب وراء هذه الجرائم الأخلاقية هو مزيج ما بين ثلاث أشياء عقل خاوي ونفس مريضة وأيدي فارغة وهذا ما أسميه مثلث الأمية الأخلاقية.

العقل الخاوي هو العقل الذي يخلو من الوعي والإدراك بالقيم الأخلاقية والأفكار السليمة والقويمة التي تمكنه بعد ذلك من التحكم في نفسه وشهواتها. والنفس المريضة هي التي تستطيع أن تسيطر على عقل صاحبها وتقوده للشر. والأيدي الفارغة تتمثل في البطالة والفراغ فعندما يكون الشخص بلا هدف ولا عمل، أو يكون صاحب عمل ولكنه لا يملك هدف وقيمه يسعى لتحقيقها، يكون من السهل أن تسطير عليه الأفكار الخبيثة فيحدث ما لا يحمد عقباه بعد ذلك.

وأنواع الجرائم الأخلاقية كثيرة ولكن هذا مثال منها: العاطل الذي يعتدي على (طفلة)، والطبيب الذي يعتدي على (مريضته). كلاهما متساويان أمامي وبعيداً عن مستوى التعليم أو العمل فكل منهما يملك العقل الفارغ من نفس مريضة تحرضه دائما على المعصية لم يستطيع عقله أن يتحكم بها. والسبب الثالث وهو الأيدي الفارغة فالعاطل دفعه الفراغ كما أوضحت في البداية لأفكار خبيثة.

صاحب الوظيفة السامية دفعته نفسه المريضة ومن بعدها افتقاره للهدف الأسمى من وظيفته وهدفها الراقي، فلم يكن الطبيب في هذه الحالة إلا كائن حي دنئ تحركه شهواته ونفسه المريضة مثل عروس الماريونيت.

سواء هذا المثال أو غيره، فكل من أكتمل لديه مثلث الأمية الأخلاقية أو حتى لم يكتمل فهم أكثر مرتكبي الجرائم الأخلاقية في المجتمع. فلكل جريمة سبب ووراء كل سبب خلل في أحد أضلاع هذا المثلث أو أكثر. ولكن ما الحل إذا أردنا أن نتخلص من هذه الجرائم التي أصبحت موجودة بشكل واضح في المجتمع؟

الحل كذلك كما الأسباب متمثل في ثلاث وهي: الأسرة، المدرسة، الإعلام. اصلحوا الثلاث مؤسسات: الأسرة، المدرسة، الإعلام.. فلقد تغيرت بل انقلبت المفاهيم بداخلهم، فيجب تغيير:

١. مفهوم التربية في الأسرة:

من: مجرد السعي لدخول الأبناء إلي مدارس خاصة أو دولية والانشغال بالوجبات المتخمه لأجسادهم.

إلى: تنمية عقل الطفل ومواهبه وزرع القيم الأخلاقية في نفسه وتنشئته على القراءة فهي غذاء العقل والروح.

٢. مفهوم التعليم في المدارس:

من: مجرد طالب حاضر داخل الفصل وكتاب في الشنطة المدرسية ولا يهم من بعد ذلك أي شئ آخر ومُعلم يعاني من وضعه المادي والاجتماعي.

إلى: مدرسة ذات منهج تعليمي يصنع من كل طالب عبقري مبدع فيما يحب من العلوم إنسانية كانت أو عملية. ومٌعلم قدوة يُنشئ جيلاً يبني حضارة.

٣. مفهوم التعبير عن الرأي في الإعلام:

من: مجرد نقل الصور المشوهة للواقع حتى باتت الأخبار المفرحة إبرة في كوم قش وانقلبت الآية.

إلي: البحث عن حلول لهذه المشاكل ونقل الصور الرائعة التي ما زالت موجودة وحية في الواقع حتى لا نفقد التوازن في التفكير عن صورة المجتمع.

الآن: علينا العمل والانتقال من الشكوى إلي الحل، ومن التمرد إلى التغيير للأفضل… فليس بعد الثورة إلا الإصلاح والبناء.

لمياء يسريEgypt

Copyright © 2015 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

M. Alaadin A. Morsy, Ph.D.

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق