سجين العقل

بقلم/ مادونا عجايبي
مصر : ۷-۲-۲۰۱۵ - ۱۱:۰۵ م - نشر

السجن هو موت بلون آخر، السجن هو هذا المكان الذي يصبح الإنسان سجين فيه عن الحياة وعن الروح التي تتمنى الإنطلاق بعيداً لترى السماء والنجوم وتستمع لصوت الأمواج، يتمنى أن يكون حيا.. ولكن هناك سجن خفي، سجن لن يشعر به أحد غير الإنسان، سجن لم نولد فيه ولا نعيش فيه، سجن بداخل أعماق النفس وهو سجن العقل.

هو هذا الإنسان "الروتيني" الذي يعيش أيامه بهدف الحياة التسلسلية، يفعل ما فعله جده وما صنعه والده ويأكل ما تأكله أمه ويموت كما ماتت جدته ، هو هذا الإنسان الذي لا يعرف الخيال ولا يستطيع أن ينغمر بين سطور تفكيره، هو هذا الإنسان الذي يحدد هدفه عن طريق الآخرين، هو هذا السجين في سجن عقله، هو من يسيطر على إبداعه وعلى صوت قلبه ويقتل أحلامه الحقيقية، هو هذا الموهوم بأنه هو الصحيح، هو الذي يعيش على دقات عقرب الساعة ولا يعرف أي شئ عن ما في أعماقه وفي هذه الحياة التي بداخل عقله.

كل من يعيش على معرفة الحياة عن طريق وسائل الإعلام أو الإنترنت، فهو أغلق عينه عن الحياة التي تستحق الحياة، سجين العقل لا يستوعب أي مناقشات هادفة بغرض أنه لا يحتاج إليها، أصبح الكثير سجين عن عقله يعيش بداخل صندوق أسود مخيف، يقتل كل برعم إبداع يظهر في دروبه، لا يسمح لعقله بأن يتنقل بين أعماق خياله القوي ولا يرى مواهب عقله الكامنه بداخله، هذا السجين لن يتحرر إذا لم يغادر هذا الصندوق الملقب بالبيروقراطية الروتينية المتخلفة الجاهلة، يجب أن ينفرد بعقله ما بين الواقع والخيال ويستوحي من كل نقطة سوداء صفحة بيضاء ويبدأ بتحوليها للوحة فنية بجميع ألوان طيف أحلامه وخياله المميز.

لن تتقدم الحياة بعقل لا يفكر ولا يشعر بما داخل نفسه، لن تتقدم بإنسان يتمنى "كلية الطب" لأنه يرى أنها جيدة أو أهله يريدونه طبيبا وهو في الحقيقة لا يحب الطب ولا ينتمي إليه، لا يحق أن يطلق على إنسان أنه حي وهو لا يحيى بعقله وعقله شبه متوفى، التفكير ينهض بالإنسان وبالمجتمع وبالدنيا.

فلا تنتظر الشاعر ليلقي لك شعره بل اصنع لنفسك قصيدتك ولا تنتظر الحبيب ليحبك بل حب نفسك ولا تنتظر تغيير العالم ولكن غير نفسك ولا تطلب الحرية وأنت سجين في عقلك.

مادونا عجايبيEgypt

Copyright © 2015 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

M. Alaadin A. Morsy, Ph.D.

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك