متلازمة الشبكات - أهلاً العربية

متلازمة الشبكات الإجتماعية

بقلم/ أسامة محمد بن نجيفان 
مصر : ۲-۲-۲۰۱۵ - ۳:۲٤ م

في السنوات الأخيرة بدأت تكثر شبكات التواصل الإجتماعي، وأصبحت شيئا أساسيا عند الكثير من الناس، استفاد منها البعض فيما هو خير ونفع له، ومنهم من بدأ تجارته فيها ومنهم من نشر موهبته فيها ومنهم من أوصل صوته للناس من خلالها في مختلف المواقع سواء بالصور أو بالكتابات أو بالفيديو.

لكن للأسف ما أرى فيها يبعث على الضيق والإستغراب، عندما نأتي فيها ونرى التساهل العظيم في كثير من الأمور، كمثال المجاهرة بالمعصية، قد يكون الكثير لا يحسب حساباً في ما سينشر وما يترتب عليه من صور ومقاطع وكلام أيضاً، غفلنا عن مصطلح المجاهرة.

وحين نأتي لبعض الفتيات، هداهن الله، وقد تساهلوا كثير التساهل في نشر صورهن أو شي من أجسامهم بحجة أن البرنامج يعرض الصورة لدقائق ولا يستطيع المتلقي حفظها، وتعود بنا هذه النقطه إلى أن عدم نشر أي شي لك أيتها الفتاة في السابق هو الخوف من إنتشار تلك الصورة وليس خوفك منه سبحانه تعالى.

أصبح بعض مستخدمي الشبكات الإجتماعية يستخدمونها للهزل السخيف والكوميديا البغيضة.. هل آصبحت حياتنا بهذه الهزلية؟

تسجيل المقاطع المضحكة المكررة في كل مكان فقط بإختلاف الأشخاص وما يشيب الرأس ويذهب العقل هو وجود حسابات معجبين لهؤلاء الهزليين، حين أتفكر في ذلك الشخص المسكين الذي كرس وقته لمتابعة هذا الهزل البغيض وإنشاء حساب خاص يدعم هذا الهزل ويبين حبه لهذا الشخص وإهتمامه الكبير له، أي حياة تعيشها يا صاحبي حين يكون أكبر همومك في الحياة متابعة فلان الكوميدي المزعوم؟

من ناحية أخرى التعليقات وما أدراك ما التعليقات، كم فيها من السخف العظيم العجيب الغريب الذي يجعلك تتساءل: أيعقل أن هناك من الأشخاص حدود عقولهم بهذا الحد؟ سب وشتم ونقاش تافه لأبعد درجة تعتقدها في التفاهة، وما يُستغرب أن الأغلبية كذلك.

لا تجعل حياتك مليئة بالفراغات، ما يحصل في الشبكات الإجتماعية هو أن الكثير حياته مليئة بالفراغات التي تجعله يبحث عن أي مقطع ليمضي وقته أو أي نقاش ليدخل فيه مهما كان أو أي وسم جديد يتكلم بما لا يفقه ولا يعلم أو أي إشاعة ليبدأ بنشرها والعمل عليها، أو أي خبر ليبدأ بالتعليق والتصديق والتكذيب وإبداء الرأي في كل صغيرة وكبيرة ويفتي في الدين ويفقه في الطب ويعلم اللغة ويجيد تحليل الشخصيات ويعمل كل مايريد، فقط ليملئ ذلك الفراغ.

اذهب لموقع التواصل الإجتماعي "تويتر" واختر أي وسم تريد، واقرأ العجب العجاب، أشخاص لا يجيدون الإملاء واللغة يطعن في عرض فلان ويناقش فلان ويتكلم بالكلام غير الموزون، يا صاحبي أصبحوا يناقشون في أساسيات الدين وينشرون الفتاوى من أرائهم.

اذهب لموقع الفيديوهات يوتيوب واذهب لأخر مقطع مشهور في السعودية وتأمل في التعليقات، التي لا تستطيع تقرر من هؤلاء وكيف حياتهم، إلي أين وصلوا في السخافة.

تجد في كل شبكة إجتماعية جديدة إقبال مخيف عليها، بعد فترة ليست بالكثيرة يبدأون بالسؤال عن موقع جديد يلبي طلباتهم ليملئ ذلك الفراغ.

أسميها متلازمة الشبكات الإجتماعية.. كما بدأ في كثير من الشركات مسمى وظيفي بإسم مسؤول الإعلام الجديد، أقترح أن يبدأ الأطباء بمعلاجة هذه المتلازمة المخيفة.

المشكلة ليست في الشبكات، بل طريقة إستخدامنا لها وطريقة إستفادنا منها، كثير من الناس استغلها الإستغلال الممتاز بنشر المعلومات ونشر العلم ونشر المواهب والوصول إلى عالم قد لا يستطيع الكل الوصول إليه إلا من هذا خلال المنبر، وأنا شخصياً استفدت كثيراً من الشبكات الإجتماعية وساعدتني بالكثير الذي قد لا أجده في وسيلة أخرى إلا الشبكات الإجتماعية.

لكن للأسف هذه المتلازمة بدأت تزداد وتنتشر بسرعة مخيفة جداً، ولازلت أستغرب تلك العقول في هذه الشبكات، وأسفي عليهم إن كانت هذه هي حياتهم.

أسامة محمد بن نجيفان Saudi Arabia

Copyright © 2015 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 


مواضيع مرتبطة



أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على المصدر



هل لديك تعليق على هذا الموضوع؟ علق عليه الآن

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق