من هموم الثورة

بقلم/ د. محمد حاج بكري
مصر : ۱-۲-۲۰۱۵ - ۸:۳۹ ص - نشر

هل أصبح لزاما وقانونا في الحياة السياسية ومسيرة النضال والمقاومة وسنة الشعوب والأمم أن من يحرر لا يحكم ومن ينتصر لا يقود ومن يضحي لا يكافئ ومن يقدم لا يقدر ومن يخلص لا يصل ومن يغدر ويخون يكون له الدور الأول ويملأ المكان ومن يجب أن يكون في الصف الأول يتراجع ويتأخر وغيره يتقدم ويتصدر وتكون له الاولوية والقيادة والمكانة والريادة؟

يبدو أن هذه هي الحقيقة وسنة الحياة وقانون الشعوب وقاموس النضال والمقاومة وهي الأساس والقاعدة وغيرها شذوذ وخروج عن المألوف والمعروف فلا ننتظر أن تكون النتائج وفق المقدمات ولا النهايات كالبدايات والانطلاقات فكما كان في البداية وعلى الطريق دماء ومجازر فإن للنهايات أيضا دماء ومجازر واشلاء ولها ضحاياها وخسائرها وفيها من يدفع ويضحي واخرون يقبضون ويستفيدون ويكسبون ويربحون.

فهل نتمنى أن نبقى على حالنا ولا نغير ولا نثور ولا ننتفض ولا نطالب ولا نسأل ولا نتظاهر ونقبل بواقعنا ونستسلم لظروفنا ونرفض الاحلام ونثور على الأماني ونكره صعود الجبال ونقبل أن نعيش بين الحفر اذا توفرت لنا لقمة العيش ومسكن يأوي وعمل يكفي وحياة تستر وتقي اذ لا حياة في الثورة تسر الصديق ولا ممات فيها يكيد العدو.

ولكن ماذا نعمل اذا فقدنا الحرية والكرامة وعانينا من الفقر والحاجة وعشنا التقصير والتشبيح والتمييز وكثرت في بلادنا السجون وسكن فيها الكثير من الرجال والنساء وغابت الحريات وسادت المظالم وكثرت بين الحكام والسادة المغانم والمكاسب هل نحكم على المقدمات وفق النماذج المفترضة فلا نضحي ولا نعمل ولا نقدم ولا نعطي ولا نسبق ولا نتقدم ولا نشارك في اختيار ولا نساهم في التقاء ولا يكون لنا دور في تصويت او انتخاب او مشورة وحوار ونقبل بأن نكون على الهامش ونعيش بصمت ونسير تحت الجدار ونقول يارب الستر ونترك الظروف تسير وحدها والنتائج تأتي بمقتضاها فلا نتدخل فيها دفعا ولا تأخيرا اذ لا مكان في الحياة لمن صدق واخلص واعطى وافنى وتجرد وتفانى؟

أم نثور على اليأس وننتفض على الاحباط ونثأر من الظلم وننقلب على نواميسه ونرفض قوانينه ولا نقبل بنتائجه وخواتيمه فاليأس يطاردنا مع كل غروب وتلاحقنا الغربة ونحن بين احضان الوطن او ما تبقى منه، إن جاز التعبير إنها غربة الروح لا فكاك منها، مع بزوغ كل فجر نتلمس الامل هنا وهناك لكنه يتبخر امام اعيننا كل شي ينبأ ببارقة امل سرعان ما يتحول الى لا شيئ كمن يلهث خلف السراب، منهكون حد الموت لكننا لم نمت بعد وكأن راحة الموت لا تليق بنا كل ما يحدث لنا مفتعل مستهدف كلما اردنا أن نحيا قيل لنا لن يقضى عليكم فتموتوا ولن تنعموا بحياتكم؟

تتلاحق الاحداث بوتيرة متسارعة، سلسلة من المشاهد التراجيدية تكالبت علينا الدنيا كأننا مقبلات لوجبة دسمة تتبع بعد حين رائحة الموت هي كل ما يمكن استنشاقه ومشاهد الجثث المتناثرة هي كل ما يبلغه النظر والقادم سوداوي وليس التشاؤم من يحرك عاطفتي بل ما احاول ايشاحة النظر عنه من تفخيخ لما بقي من احلامنا، كل الاسنيات تنحر على بوابة اليأس المخيم على قلوبنا، كل شعاع ضوء يخفت بضغط زناد من غادر لئيم، كل ما يحدث معلومة مصادرة على الاقل عند الاخذ من معيار الفائدة.

لا نعرف كثيرا ما يجري في دهاليزكم لكن ابطائكم في معالجة الفوضى غير مبرر لا بل خلقها وكرسها الائتلاف المتداعي بجهله وحماقته وانانيته بمؤسساته الغارقة في العبث لا شيئ تغير سوى المنهجية في التخريب فالتوافقية العقيمة شلت مفاصل الثورة وزادت الطين بلة فالاستقطاب والتبعية والاستقواء بالغير يخضع الجميع للفشل المنظم والشلل التام كل هذا يدمر ثورتنا ويجهد امال الشعب.

ثمة اشياء عاجلة لابد من القيام بها على الاقل لاجهاض السينياريوهات الاكثر قتامة ليس المتورطين من ينبغي استبدالهم بل المتساهلين والضعفاء كذلك الخضوع للمحاصصة والشللية والغباء السياسي هو انتحار سيؤثر على الثورة واهدافها، الشعب يعرف ماذا تفعلون وتخططون وماذا استفدتم من ثورته وهو يمقتكم جميعا ويلعنكم اللاعنون، سئمنا الاقتيات على الفضلات والاستماع قسرا لتراشق التهم بين الحمقى والجهلاء، اخضعتونا لابتزاز الخارج يا سبب البلاء وكل مايحدث من صنعهم وصنعكم، غيبتم بيارق الامل الا من حبل الله.

نحن نستحق أن نعيش واولادنا فأحلامنا لا تتجاوز الحرية والكرامة بدل من الوطن المباح والمستباح في عتمة هذا اليأس المخيم، هناك فرصة لاشعال يراع امل، مراكز قوى بحاجة لاضعاف وقصقصة ريش فالأمر بحاجة الى قرار شجاع ولا اظن أن الشجاعة تنقص الثوار.. الحل ما الحل أن تعجب فتعجب، الم يحن الوقت للثوار أن يتحدوا؟ الم يحن الوقت ليصبح لنا كيان واحد بدل من كيانات متشظية وبدل من الخيانات والتأمر علينا من الجميع عربا وعجما؟ اما حان الوقت أن تتحد كلمتنا وصفوفنا بوجه النظام واعوانه ام اننا تعودنا أن نكون محارم ورقية يستخدمها العملاء والمتأمرون وحلفاء الاسد لوأد ثورتنا وذلك بتقسيمنا وتشتيتنا وعندما ينتهون منها يحرقونها ويرمونها للريح؟

الا يكفينا انه يجمعنا وطن واحد ولغة واحدة وهدف واحد وام واحدة هي سورية المغتصبة لنكون اجسادا على قلب واحد؟ ماهذا الكره والجهل الذي بيننا؟ استيقظوا ايها الثوار لقد ضحك علينا الجميع.. عاشت سوريا وعاش شعبها الحر العظيم الذي صمد وسيصمد دائما وابدا ولو بقي وحيدا بوجه المؤامرات التي تحاك ضده من دول عربية واجنبية فمن بين شعوب الارض لا يوجد شعب يتعلق بعروبته وكرامته مثل الشعب السوري وهذا الارتباط قبل الاسد وحزب البعث ورغم الالام والدمار والمأسي والاهوال والعذاب والقتل والتشرد لازلنا نحتفظ بمبادئ ثورتنا ونفخر بها فسوريا ستعود افضل واقوى وستعرف الحرية وتعلمها للغير وستكون الدول التي خذلتا ووقفت بوجه مطالبنا كاليتيم على طاولة اللئام بدون سورية المستقبل.

ثوارنا صبرا جميلا فالانظمة الحقيرة التي تتأمر عليكم لا تمثل الا الحقد والبغض والعبودية اما شعوب العالم فهي تتطلع اليكم والى صمودكم وتضحياتكم باحترام وتقدير.

د. محمد حاج بكريTurkey, Hatay

Copyright © 2015 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

M. Alaadin A. Morsy, Ph.D.

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك