تصريحات ومواقف مفتعلة

بقلم/
مصر : ۱-۲-۲۰۱۵ - ۱۰:۰۵ ص - نشر

لم يتمکن المجتمع الدولي طوال الاعوام الماضية من التواصل والمحادثات عبر القنوات المختلفة مع النظام الايراني من التوصل إلى أية نتيجة مجدية، بل انه کان دائما يجد نفسه أمام مواقف واوضاع جديدة يقوم هذا النظام بفرضها نتيجة محاولاتها المختلفة وسعيه الدائم للتصيد في المياه العکرة.

الملف النووي للنظام الايراني الذي يسبب الکثير من التوجس والقلق لدول المنطقة خصوصا والعالم عموما، يحاول النظام ومن خلال طرق واساليب مختلفة أن يوصله إلى بر الامان بإنتاج وصنع القنبلة الذرية وبالتالي فرض نفسه کأمر واقع على الجميع وجعل خيارات وإملائاته مفروضة على الجميع.

وعلى الرغم من أن الدول الکبرى حاولت وتحاول بإعتماد سياسات الضغط والعقوبات من إجبار النظام على الانصياع للشروط والمطالب الدولية، لکنها لم تتمکن لحد الان من تحقيق أي شئ وانما فقط يدخلون جولات وجولات من المحادثات غير المجدية مع النظام. خلال أغلب جولات المفاوضات التي تتطلب مواقف واضحة وصريحة من جانب النظام الايراني، فإن هذا النظام يلجأ إلى إطلاق تصريحات وإعلان مواقف مفتعلة من أجل الالتفاف على الحقيقة والتمويه عليها، وان الشواهد أکثر من کثيرة على ذلك.

لکن وفي نفس الوقت فإن النظام عندما يصبح أمام الامر الواقع ويسقط ما بيديه، فإنه يستسلم للأمر الواقع کما حدث عندما لم يجد بدا من الذهاب إلى جنيف والتوقيع رغم أنفه على الاتفاق المرحلي في نوفمبر ٢٠١٣، حيث أن ظروفه وأوضاعه الوخيمة وقتئذ اجبرته على الرضوخ مثلما أجبرت کافة مسؤولي النظام على إلتزام الصمت وعدم إطلاق أية تصريحات"عنترية".

لکن بعد أن إلتقط النظام أنفاسه عقب تلك التسهيلات غير المبررة التي منحت له، فإنه عاد في الجولات الاخيرة لأسلوبه القديم بإطلاق التصريحات والمواقف المختلقة من جانب مسؤوليه حتى وصل الامر إلى عدم التوصل إلى أي إتفاق نهائي بحلول نهاية الفترة المحددة لإتفاق جنيف المرحلي والذي کان في ٢٤-١١-٢٠١٤، مما دفع الدول الکبرى إلى تمديد المهلة النهائية إلى نهاية حزيران ٢٠١٥، على أمل التوقيع على إتفاق نهائي، لکن الذي ظهر لحد الان ليس أکثر من أجواء ضبابية وغموض وعدم وضوح يلقي بظلاله على المفاوضات وهو ما يدفع للقلق والتوجس من نوايا النظام الايراني.

السيناتور الامريکي روبرت مينينديز، أحد الراعين لمشروع قانون سيشدد العقوبات على إيران بشأن برنامجها النووي، إنه وأعضاء ديمقراطيين آخرين في مجلس الشيوخ الأميركي لن يدعموا الموافقة على مشروع القانون إلا بعد ٢٤ مارس وفقط في حال عدم وجود اتفاق-إطار مع طهران. لکن مينينديز ذکر أنهم لا يزال يحدوهم الأمل في التوصل لحل دبلوماسي للقضية النووية الإيرانية، لكنه قال إن شكوكا عميقة تساورهم بشأن التزام إيران بتقديم تنازلات لتظهر أن برنامجها النووي سلمي بحلول المهلة النهائية التي حددها المفاوضون الدوليون من أجل التوصل لاتفاق إطار. وهذه الشکوك التي يتحدث عنها السيناتور الامريکي، هي الطاغية على المجتمع الدولي، والجميع يعلمون بأنه ليس من السهل أبدا إنصياع هذا النظام للأمر الواقع وانه سيبقى على دأبه طالما وجد إلى ذلك سبيلا.

المقاومة الايرانية التي بذلت جهودا غير عادية من أجل توضيح حقيقة هذا النظام وکونه يمارس الخداع والتضليل مع المجتمع الدولي ويضمر شرا للجميع، وأعلنت في مناسبات مختلفة عن کشف مخططات للنظام بشأن إخفاء جوانب من برنامجه النووي عن المجتمع الدولي، وأکدت المقاومة الايرانية بأن العقوبات والضغوطات الدولية لوحدها لا تکفي لإجبار النظام على الاستسلام لمطالب المجتمع الدولي، وانما الطريق الافضل والاجدى نفعا لإجبار النظام على القبول بالشروط الدولية يکمن في أن يبادر المجتمع الدولي إلى دعم نضال وتطلعات وطموحات الشعب الايراني ومقاومته من أجل الحرية والديمقراطية، بالاضافة إلى إحالة ملف حقوق الانسان في إيران إلى مجلس الامن الدولي، يعتبر الطريق القويم لوصول المجتمع الدولي إلى تحقيق أهدافه المرجوة بالنسبة للمشروع النووي.

التفاوض والتواصل مع هذا النظام وطوال الاعوام الماضية، أثبتت بأن لا فائدة ترجى من ورائها غير إضاعة الوقت عبثا ومن دون جدوى، ولهذا فإن إبقاء قنوات التواصل معه لن يقود إلا إلى متاهاة ومحطات وهمية لن تکون من ورائها أية فائدة، وان منح الاهمية للشعب عوضا عن النظام، هو السبيل الامثل لإنتهاج طريق جديد في التعامل مع هذا النظام، تعامل من شأنه أن يقود إلى نتيجة ويحل الاشکال والتعقيد الذي عجز المجتمع الدولي عن حله طوال الاعوام الماضية.

دعم نضال الشعب والمقاومة الايرانية من أجل الحرية مع إحالة ملف حقوق الانسان في إيران إلى مجلس الامن الدولي، يعتبر الحل الوحيد المتاح حاليا للمعضلة النووية للنظام وقضايا تصدير التطرف الديني والارهاب أيضا، لأن الشعب والمقاومة کفيلان بحسم أمر النظام وإغلاق ملفه إلى الابد عبر إسقاطه.

اسراء الزامليGermany, Baden-Württemberg Region

Copyright © 2015 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

M. Alaadin A. Morsy, Ph.D.

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك