مينا محمد عبد الرحمن - أهلاً العربية

مينا محمد عبد الرحمن

بقلم/ أحمد البحيرى
مصر : ۲۸-۱-۲۰۱۵ - ۸:۳۸ ص - نشر

لا تجمعهم مؤتمرات السلام والمحبة.. لم يأت أحدهم يوماً وهو يرفع يداه مردداً "تحيا البلاد ويسقط الخونة".. يبدو أنهم قد تناسوا هذا منذ أمد بعيد.. إن لم يكن قد اتفقوا عليه رغماً عنهم.. فالجميع ليس لديه لحظات تجمعه وهناءه ويتحدث بتلك الاشياء.. فهناك حقاً ما يشغل بالهم قبل أي شئ آخر.

اتركوهم.. أو شاركوهم نزال العيش والكرامة. لا تحدثني أن في الأمر مخططات غربية وأخرى شيطانية تهدف لتمزيق شمل المجتمع، فهم في الهم سواء.. وإن كانت اذنك تسمع ضجيج أصواتهم المتعالية في صفوف "الخبز" فأهلاً بك متأثراً ومتباكياً لحالهم.

اطمئن ياسيدى، فمن جمعتهم سنين الشقاء لن يعتزلوا جلساتهم المتشاركة في سجون محبتك أو أن يمنحوك ابتسامتهم الراضية، فقد سبقك اليها حامي البلاد والفارس المغوار ذو الرأى السديد والحكم الرشيد "صاحب المخبز".

ليس غريباً أن يسبح الجميع بحمده في حضوره.. ولا حرج أن تتغاضى عن آرائه في أبيك وأمك، فهذا حكيم يستحق السماع.. حتى ولو لبضع لحظات.. المهم أن تظفر برغيفٍ تسد به جوعك.

وإن دققت النظر ستجد أن من يتشارك صفوف الانتظار دون قدماه، هم اناس تبدو عليهم ملامح رجلٍ اقترب بركانه، وما يمنعه عنه أنه قد تقدّم أخيراً في صفه ليجد امامه رجلًا آخر يشاركه هم لقاء اطفال يمدون ايديهم، لينال كل منهم نصيبه من غنيمة "غزوة الخبز" وإن رأيتك يومها، سأتي إليك متسائلًا: "بأى ديانة يدين هذا الرجل؟".

وإن مررت بموكبك على جمعٍ غفير، تتطاير عنه عقوله وتنحني فيه الجباه، فلا يظن خيالك أنهم يحتفون برسمك أو يهتفون بأسمك.. فقط اقترب اكثر، ستجد الحاكم الآمر هو "أنوبة الغاز" ويتهافت الجميع على اثبات الولاء وخلع الرداء والامساك بإحداهن وتحسس جنباتها وهو يحتضنها مرددا "وها أخيرا قد نلت منكي".. هو فعلٌ فاضح في طريق العامة.. والعامة بدورهم يطلقون سهام الحسد إلى موضع يداه، فلا يدري أحدهم إن كان سيفوز بواحدة منهن أم لا.. ولا تدري أنت بالطبع إن كان من يحملها هو حامل الهلال أم الصليب.

هذا لا يهم.. المهم أن تطلق صيحات التكبير وترانيم المحبة على شاشاتك، كاشفاً عن فرط سعادة شركاء الوطن بمؤتمرك الناجح من أجل نشر السلام بين قطبي الأمة، ولكن هذا لن يفيد كثيرًا، فهم حقًا لن يتفرقو على أية حال، وهناك من يتولى هذا الأمر نيابة عنك.. وهو يبلى حسنا في ذلك.. فلا تقلق.

اطلق فتواك وانشر آراءك عن عيش السعداء في وطنك.. أن الجميع بخير.. أن رباط المحبة والوئام يصل بين رعاياك الكرام، ولن يستطيع المغرضون أن يمزقوه.. وفى حقيقة الأمر أن الإثنين قد تشاركا المعركة في ميدان "الخبز والعيش" ولن يتفرقا أبد الدهر..

رجاءا.. لا تبحث أيهم يحمل مصحفًا وأيهم يرسم الصليب على يده.. لن تميزهم ولن تستطيع التفريق بينهم.. الجميع يتشارك الشقاء.. الملامح البائسة.. الانتظار الطويل أمام مكاتبكم..

اعقدوا مؤتمراتكم.. هللوا بكلماتكم في حب الوطن.. ولا مانع أن تتغنوا ليلا ونهارا بسحر "الوحدة الوطنية".. والاثنين لن ينالا شرف الحضور ومشاركتكم مجلسكم العظيم، فأحدهم يبحث عن إبنه المفقود في مركب نيلكم والآخر تستقر قدماه أمام بابكم…

رجاءا.. اعقدوا ألسنتكم وقوموا من مجالسكم.. ولا تبحثوا أسمه.. واقضوا حاجته.. ولا تضطروه يوما أن يكشف عن غضب جمّ سيطيح بكم قريبا، أنتم ومن دونكم.

أحمد البحيرىEgypt, Cairo Governorate

Copyright © 2015 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

M. Alaadin A. Morsy, Ph.D.

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق