الإعلام بين الهدم والبناء - أهلاً العربية

الإعلام بين الهدم والبناء

بقلم/ مقرودي الطاهر
مصر : ۲۵-۱-۲۰۱۵ - ۹:۱۳ ص - نشر

كمقدمة لموضوع شائك أوسع من كل ما تحتويه تصورات وأفكار الإنسان، يظل الإعلام صورة مثلى لسلاح فتاك يساهم في صياغة واقعنا الحياتي وصناعة قراراتنا المصيرية ويبلور سلوكياتنا الفردية والجماعية في نقلة نوعية أحيانا تكون إرادية وأحيانا أخرى لا نستطيع التحكم فيها جراء الحقائق المحيطة بنا أو التي نراها أو نتصرها على أرض الواقع.

تلك المؤثرات تشبه إلى حد بعيد أكذوبة الحلم التي تجعلنا نجزم بالإيمان بها كحقيقة ربما يغلب عليها طابع الزيف أكثر مما نصبوا إليه من مسلمات نريد الجزم بمصداقيتها وهذا ما نسمية التوجيه في نظريات الإعلام الحديث بحيث يدفعنا إلى مسار يراد لنا أن نكون إما طرفا فاعلا فيه أو صورة من ديكور الواجهة لموضوع ما قد نكون فيه الضحية في حين العالم يتطور تطورا اجابيا في كنف دول تحسن أدائتها الإعلامية وفق مقاييس إعلامية راقية ومدروسة من كل المناحي.

حتى أبسط الحيثيات الدقيقة في نقاط القوة والضعف لدى الافراد والمجتمعات المتحضرة سلوكيا والمتطورة علميا لتجعل من وسائل الإعلام التابعة لها صناعة قوية تشبه إلى حد بعيد عصى الساحر في زرع فكرة وترسيخها في ذهنية المتلقي بأعداد هائلة أو محوها في حالة عكسية وتسويفها رغم صحتها لأنها تدرك جيدا مدى خطورة هذه الآلة الفتاكة لتطبق أحدث استراتيجيات منظومتها مع تدقيق في تسطير أهدافها المرجوة على المدى الطويل أو المتوسط أو غير ذلك.

هذه الاستراتيجيات تجعل من أبجدية الإعلام سلاحا يجعل العالم مثل رقعة شطرنج تسير الناس عن بعد وتخطط مكان الأمم والدول والساسة فتجعل فئات كبير من المجتمعات تابعة لها تلقائيا إما من جراء الانبهار بالصورة المسوقة أو بالتحكم في عقليتها عن بعد تساهم من خلال مخططات جهنمية في نقل بؤر التوتر ورؤوس الأموال وفئات جمة من قوى حية من مكان إلى مكان دون رقابة تعرف ولا مخالفة تذكر فقط صورة حسنة وقوية قد سوقت لصنع الفارق من بعيد.

لكن شروط هذه النهضة والوثبة الكبيرة لا بد وأن تتوافق مع سلوكيان أفراد ومجتمعات راقية وعلو كعب فئات تساهم في مساعدة دولها في صنع تلك الصورة والاداة الخلاقة لكسب سمعة حسنة وثقافة استقطابية كبيرة في حين تكون سلبية على المجتمعات المتخلفة والنامية على حد سواء لانها بعقيلة أفراد لم تزل تتحكم فيهم روح القبلية والحياة البدائية متخلفين عن الركب وهم ينظرون لانفسهم على أنهم يتقدمون وهم في الحقية لا يزالون يرزحون تحت وطأة الفكر المتخلف.

من جهة أخرى الفساد السياسي والمالي الذي يحكم بعض الدول، هناك الفقر وقلة الموارد وسوء استغلال المساعدات الموجهة لهم من الخارج لهذا كانت وسائل الإعلام المختلفة وسيلة تطوير كبيرة في الغرب في حين ظلت وسيلة حرب قاسية في مجتمعات خاضعة لسلطة الحاكم المهوس بالخوف لا يقبل أي تطور وان كان سيخدم شعبه وبلده.

هنا نجد خدعة المساندين لهذا الطرح من بارونات المال ونخبة الاقلام الماجورة تستغل غفلة الجهالة للحصول على مزايا مختلفة رافضة فكرة التطور هنا وعوض أن تكون وسيلة بناء ونعمة على الدول تصير كمعول هدم ونقمة غير محمودة أو كببغاء ينقل الغث والسمين ليبثه دون دراسة جدوى وسط مجتمع متلهف للحصول على كل ما أنتج العالم من صور ومعلومات حول شتى صنوف الحياة فتسقط وتتحل كل نظريات الوطن وتقاليد الأمم وعراقتها في مستنقع التشكيك أو التكذيب تارة أخرى فنلمس عدم المسؤولية لدى الجميع فنفتقد أصالتنا وقيمنا ونجد انفسنا تائهين بين مختلف اوجه النظر كمجتمعات استهلاكية يختار لنا فيها أباطرة الإعلام الموجه في نظريات التجسيد طريقة حياتنا التي يتحكمون بها تحت مسميات مختلفة وكذبة عنوانها التطور يختارون لنا السيارة التي لا نصنعها واللباس المستورد وعطر نسائنا واسماء أبنائنا وحتى طعامنا وسلوكياتنا المكتسبة في ظل ازدواجية الصورة المسوقة تشبه الى حد بعيد صراع العلماء مع الكنيسة في زمن مضى.

أمور قد تجعلنا كعرب أضحوكة القرن العشرين لأننا لم نفلح في حماية أنفسنا ولا حماية أوطاننا المجزأة ولا وحدتنا المفتتة ولا قيمنا الحضارية من جراء عمليات قيصرية أنجبت ملايين من المخلوقات المشوهة تتحدث باسمنا والتي لا تشبهنا في شيء وذالك لان نظريات المسخ وصلت لحد حرب شرسة تستهدفنا بشدة صورت للعالم أن الانسان العربي بصورة الارهابي الفاشل وهي نتيجة حتمية لاعلاميين ميعوا واقعنا وأهملوا ثقافتنا وجعلوا من كرة القدم ربا يعبد بدل المعبود فيكبرون لتسجيل هدف في مرمانا من طرف لاعب خطير اسمه الرداءة التي اعتمدناها في كل شيء وتناسينا أننا لن نكون ولن ننجح سوى ونحن نعتز بعروبتنا وبديننا الحنيف وبخلق نبينا صلى الله عليه وسلم فهل سنبقى نرقص على أشلاءنا ومتى سيؤمن الانسان العربي بذاته وأصوله وبقدرته عالى انتاج فكرة تزرع فينا الحياة من جديد إن لم تنجينا من الضياع جميعا ستنجي القارب من الغرق.

مقرودي الطاهرAlgeria, Mascara

Copyright © 2015 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

M. Alaadin A. Morsy, Ph.D.

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق