الإسلام دين السلام - أهلاً العربية

الإسلام دين السلام.. متى يفهم الغرب؟

بقلم/
مصر : ۹-۱-۲۰۱۵ - ۳:۲۸ ص - نشر

charlieيسعى بعض الحاقدين على الإسلام بين حين وآخر إلى الإساءة للإسلام، عبر وسائل دنيئة لإظهار ذواتهم والحصول على الشهرة الزائلة باعتبارها أقصر طريق تسلكه على حساب مشاعر المسلمين ومقدساتهم مثل مخرج الفلم المسيء لسيدنا محمد، صلى الله عليه وسلم، وبعض الصحف والمجلات الغربية التي تنشر رسوم كاريكاتيرية تستفز المسلمين، فضلا عن أدواتها المشوهة للإسلام في العالم.

الإساءة للرسول محمد، صلى الله عليه وسلم، ليست وليدة القرن بل رافقت رسالته طوال حياته وحتى بعد مماته، ابتدءً من أهل مكة، كفار قريش، الذين وصفوه بالساحر والشاعر الكاذب وحتى القرن الواحد والعشرين حيث ازدادت الاساءة له لتخدم المصالح السياسة والدينية للبعض، وقد تتالت الصحف الغربية التي نشرت صوراً مسيئة للرسول الكريم محمد، صلى الله عليه وسلم، بعد أحداث ١١ سبتمر مثل:

صحيفة بولاندس بوستن الدنماركية في ٣٠ سبتمبر ٢٠٠٥ والتي أدت لإندلاع موجة عارمة من المظاهرات أجتاحت كل الدول الاسلامية وأغلب دول الغرب وأوربا وما رافقها من أعمال حرق لسفارة الدنمارك في كل من إيران وسوريا ولبنان وسحب للسفراء في كل من ليبيا والسعودية، أما على الصعيد الشعبي أقيمت عدة دعاوى قضائية على الصحيفة ومقاطعة البضائع الدنماركية في العالم الاسلامي للضغط عليها ومطالبتها بإعتذار للعالم الاسلامي، فضلاً عن حدوث شرخ كبير بين المجتمعين الاسلامي والغربي وظهور الاسلاموفوبيا.

بعد فترة أعيد نشر الصور من قبل صحيفة فرانس سوار وشارل إيبدو الفرنسية وصحيفة بولوتيكن الدنماركية ودي فيلت الالمانية وقيام مخرج أمريكي بإنتاج فيلم مسيء للرسول، مما أدى إلى عودة الاحتجاجات وأعمال العنف في المطقة والتي انتهت بمقتل السفير الأمريكي في ليبيا في عام ٢٠١٢ قبل أن تشهد العاصمة الفرنسية باريس عملية انتقامية استهدفت مقر صحيفة شارل إيبدو في عام ٢٠١٥ والتي تعرض مقرها للحرق في عام ٢٠١١ وتعرض فريقها لتهديدات متكررة طوال السنوات الماضية، لكن هذا لم يكفهم عن الاساءة للمسلمين والاسلام.

بينما أدانت عدة حكومات عربية وغربية ومنظمات إسلامية العملية ووصفتها بالإرهابية متجاهلين التفجير الارهابي في العاصمة اليمنية صنعاء في ذات اليوم.. ثمة عدة تسولات تطرح نفسها، هل العملية إرهابية أم جهادية؟ وإن كانت جهادية من المستفيد الاكبر؟ هل علينا أن ندين ونستنكر مقتل من أساء لنبينا؟ وهل علينا قتل كل من اساء اليه؟ للإجابة على هذه الاسئلة لا بد لنا أن نعود للقرآن الكريم وسنة نبينا قدوتنا وعلينا أن نقتدي به.

حين أتهمه أهل مكة بأنه ساحر مفتري وشاعر كاذب ولم يحسنوا معاملته، فدعا لهم نبينا، صلى الله عليه وسلم، فقال: اللهم رفقا بقومي فإنهم لا يعلمون.. وهكذا يجب أن نعامل غير المسلم ومن أساء إلينا بأن الإسلام دين الحب والسلام جاء رحمة للعالمين فلا يجب معالجة الاساءة بالإساءة ولا العنف بالعنف هكذا علمنا الإسلام "إدفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم ولا يلقاها إلا الذين صبروا ولا يلقاها إلا ذو حظ عظيم".

فليس ثمة داعي للجوء إلى العنف والقتل بحجة الدفاع عن الرسول، فالرسول نفسه لم يلجأ للعنف مع من استهزأ به بل عاملهم برحمة حتى أنقلبوا بنعمة من الله وأسلموا، فمن نحن أمام الرسول لنقتل ونحرق بإسمه وإسم الإسلام؟

فلندافع عن حقنا بأساليب سلمية أكثر مثل المقاطعة للبضائع الدنماركية والتي أجبرت الدنمارك على تقديم إعتذار للمسلمين وغير ذلك فالله قد قال عن الرسول "إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ" وقال عنه "وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ" وأمثال هؤلاء مروا في التاريخ ولم يعد لهم ذِكر.

ثم لا يجوز تحميل الإسلام والمسلمين مسؤولية ما حدث وسيحدث من أعمال عنف فهذه العملية ناتجة عن تراكم القضايا المسيئة للرسول والتي لم يوضع لها حد بحجة حرية التعبير في أوروبا، حرية التعبير هذه هي نفسها التي وضع لها حد وخط أحمر يمنع الغربيون من الاساءة لليهود والحديث عن الهلوكوست اليهودي، المحرقة، والتي أعتبرت عداء للسامية التي عقوبتها في الدنيا قبل الاخرة وخيمة حسب تعابير هؤلاء وتبارى الجميع في إدانة هذا القول الباطل حسب رأيهم، وحرية التعبير في أورويا هي نفسها التي حظرت بموجب قرار محكمة فرنسية نشر مجلة كلوزر بسبب نشرها صورا لزوجة ولي العهد البريطاني كيت ميدلتون.

هذه المحكمة هي نفسها التي أسقطت قضية بحق صحيفة شارل ابدو بحجة أنها تتعارض مع حرية التعبير مستخفة بمشاعر المسلمينن بدلا من تكفلها لكل شخص حريته بالتعبير وفق ضوابط محددة تضمن ترابط المجتمع وعدم إثارة النعرات او الحقد والكراهية بين الاديان بحيث يجب على الجميع احترام المقدسات الدينية وعدم المساس بها.

في النهاية نتمنى أن لا يتحول كل خلاف سياسي أو ديني إلى مواجهة عقائدية مع كل القارة الاوروبية أو البنية الثقافية للغرب وأن نتوقف عن ردود الأفعال العنيفة والدعوة الى القتل والتدمير والتي تعطي مؤشرا سلبيا وغير صحيح عن الإسلام ومثل هذه العمليات تسيء للمسلمين عامة وللجاليات المسلمة في أوروبا خاصة وتزيد من مخاوف الغرب وحقدهم تجاه الإسلام والمسلمين.

عمر داودHashemite Kingdom of Jordan, Amman Governorate

Copyright © 2015 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق