تعلم اللغات الأجنبية - أهلاً العربية

تعلم اللغات الأجنبية

بقلم/
مصر : ۱-۱-۲۰۱۵ - ۹:۰۹ ص - نشر

learn-languageلا يختلف اثنان على أن الحداثة والتحضر الحقيقي لابد أن يُستقى من المنبع، كما لا يختلف اثنان على أن زمام الحداثة اليوم رهن التقانة الغربية الأمر الذي دفع بالكثيرين لا بل أصبح لزاماً على كل مستنير أن يتقن لغة تلك البلاد لينهل من العلوم التي تكتب بلغة غير لغته. ومن البديهي القول أن اللغة الإنكليزية تتصدر قائمة اللغات التي تستقطب كل من يرغب بتعلم لغة أجنبية.

ليس الغرض من هذه المقالة تفضيل لغة على أخرى، ولكن لمّا تعددت السبل عند البعض وانعدمت عند البعض الآخر واختلط الأمر على الكثيرين ممن يودون تعلم اللغات الأجنبية، كان لا أبد لي وأنا أحد المهتمين بمجال تعلم وتعليم اللغات الأجنبية أن أتحدث ولو بشكل مقتضب عن رؤيتي في هذا المجال.

لا شك أن افتقاد المنهجية الواضحة في تحديد الخطوات الواجب اتباعها في تعلم اللغات هو أكبر عقبة في طريق كل متعلم، لا سيما وأن الاقبال الكبير على تعلم اللغات جعل من بعض ضعاف النفوس يستغلون ذلك الاقبال لتحقيق أكبر كسب مالي ممكن، فكثرت الكتب وكلها يدعي الشمولية والوضوح وهو عنها بعيد وازدحمت المدن بمراكز ومختبرات تعليم اللغات، دون أن نلمس أي أثر في تحسن مستوى إتقان الطلاب للمهارات اللغوية الأساسية.

من وجهة نظري من الممكن أن نحصي أهم الأسباب الكامنة وراء ذلك بما يلي:

أولاً: اعتماد المناهج الأجنبية

ذلك على شقين: الأول كون المناهج الأجنبية موجهة لشريحة مختلفة عن تلك التي يتم تلقينها تلك المناهج سواء أكان ذلك على صعيد المستوى اللغوي أو الخصوصية الثقافية، ولا حرج في أن نقول بأن ذلك ناتجٌ عن قلة عدد المهتمين في تصميم مناهج خاصة بالمتعلمين العرب. الأمر الآخر هو في الاتباع الأعمى لدى بعض المراكز أو المدرسين في تلقين تلك المناهج، دون الاكتراث بالسبل الحديثة التي يجب أن تتماشى مع نوعية تلك المناهج، والاكتفاء بالوسائل والسبل التقليدية في التدريس. ولعل أبرز ما قد يميز بعض المدرسين المتواجدين حالياً هو اطلاعهم على شتى السبل التفاعلية الحديثة لإيصال المعلومة بعيداً عن التلقين الجاف الذي يعتمد على التركيز على النجاح في الامتحانات واجتياز المستويات للحصول على الشهادة دون الاكتراث بضرورة ترسيخ المعلومة، وأبرز ما يكون ذلك في المراكز التي تدرس اللغات لطلاب المراحل الدراسية. ولا أدري لماذا لا يكلف معلم اللغة نفسه عناء التزود بالتقنيات الحديثة وأساليب عرض المعلومة المتطورة من برامج ووسائل عرض بصرية وسمعية وغيرها الكثير

ثانياً: التعلم ذو الاتجاه الواحد

يركز معلمو اللغة على تلقين الطلاب أكبر قدر ممكن القواعد والجمل وعبارات المحادثة ويتناسوا اعطاء الطالب حقه في أن يستخدم ما يتعلمه، فترى الطالب ملماً بكم جيد من القواعد لكنه عاجز عن استخدامها نطقاً ذلك لأنه لم يعط الفرصة لإعمال ما تعلمه. ويعزى ذلك إلى انعدام التوازن في تقييم المهارات اللغوية، حيث تطغى مهارات سبك التراكيب النحوية على مهارات التحدث والاستماع. لذا لا بد أن يحظى الطالب بفرصة ليطلق العنان للسانه بتحدث اللغة وعندها يكون دور المعلم في توجيهه بعدها إلى ما يحتاجه لزيادة طلاقته.

ثالثاً: انعدام المنهجية

أعني بذلك عدم وجود خطة واضحة لدى كل من المتعلم والمعلم في الترتيب الزمني لاكتساب المهارات اللغوية. فما أن يقرر أحد الطلاب الانضمام إلى مركز تعليم اللغات حتى يُدرج بين الطلاب الآخرين، هذا إن كان هناك امتحان لتحديد المستوى، ليتلقى بعدها الطالب ما حواه الكتاب المقرر الذي يجمع بين كل مهارات اللغة من استماع وتحدث وكتابة واستيعاب، في الوقت الذي ينبغي أن يبدأ الطالب بتعلم أصوات اللغة وكيفية نطقها نطقاً سليماً، لينتقل بعدها إلى تعلم البنية الأساسية للكمة وكيفية تكونيها، ومن ثم تصنيفات الكلمة في تلك اللغة على كافة المستويات النحوية والدلالية، لينتقل بعدها إلى تركيب الجملة والتراكيب النحوية الأكثر تعقيداً.

رابعاً: اعمال الترجمة وعدمه

لقد أثبت علم اللغة الحديثة أن تعلم اللغة الأجنبية لابد وأن يُبنى على اللغة الأم، أي أنه لا مَفر من بعض المعوقات التي قد تسببها اللغة الأم، ولعل أبرز تلك المعوقات هو الالتجاء إلى الترجمة من وإلى اللغة المراد تعلمها. وتعظم المشكلة إن لم يستطع الطالب التعرف على الحالات التي يمكنه فيها أن يلجأ إلى الترجمة، وهذا أيضاً ينطبق على المعلم في أن يحدد الحالات والأوقات التي يمكنه فيها استخدام الترجمة كوسيلة لتعليم بعض العناصر اللغوية. ولعل أبرز المشاكل التي تواجه طلاب اللغة الأجنبية هو الإلمام بأكبر قدر ممكن من المفردات، الأمر الذي يتطلب منه أن حفظ تلك المفردات عن طريق ترجمتها الموجودة في لغته. إن تلك الطريقة العقيمة في تعلم المفردات الأجنبية تشكل عبأ على المتعلم كما تخلق توتراً كبيراً بسبب النسيان. ولا بأس بأن أذكر بعض الطرق التي تجعل من تعلم المفردات. على سبيل المثال يمكن للطالب حفظ المفردات من خلال اقترانها بالمساعدات البصرية كالقواميس المصورة، او من خلال تعلمها في مجموعات، كحفظ المفردات التي تتحدث عن أفراد العائلة على شكل شجرة. كما أنه من الضروري اعتماد خطة ملائمة لحفظ واسترجاع تلك المفردات من خلال مراجعتها بين الحين والآخر، يمكن للطالب أن يشتري قاموساً للجيب أو من خلال تطبيق على الهاتف المحمول، واستعمالها قدر ما أمكن حتى وإن كان ذلك في ذهنه، كأن يتجول في المنزل ويحاول أن يسمي قدر ما أمكنه من الأشياء الموجودة حوله في المنزل. من المهم أيضاً أن يركز الطالب والمعلم على التعابير الاصطلاحية التي لا مجال للترجمة الحرفية في تعلمها أو استعمالها.

أخيراً بقي أن أذكر بأن تعلم اللغات هو من أمتع المهارات التي يمكن للإنسان أن يكتسبها والتي تفتح له المجال في الاطلاع على الكثير من العلوم والحصول على فرص العمل، أضف إلى ذلك ما أثبته العلم الحديث من فوائد تعلم اللغات في تجنب الإصابة بشيخوخة الدماغ والأمراض كمرض الزهايمر.

أحمد أرنبSyria

Copyright © 2015 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق