العراق أمام أکبر تحد - أهلاً العربية

العراق أمام أکبر تحد

بقلم/
مصر : ۳۰-۱۲-۲۰۱٤ - ۳:۲۲ م - نشر

التقرير الاخير الذي نشرته وکالة "رويترز"، بشأن الاوضاع في العراق حيث شبته بـ"السفينة التي تتقاذفها أمواج الطائفية وتکاد أن تغرق"، ليس مجرد تقرير عادي يستند على إحتمالات او توقعات او تحليلات سطحية وانما هو تقرير ينبع من عمق الواقع العراقي ويعکس واقع حاله.

هذا التقرير الذي يستعرض أوضاع العراق من أقصى الشمال الى الجنوب ويبين أن العراقيين قد إنقسموا وتشتتوا على أساس ولائات عرقية وطائفية وحزبية وفئوية وصارت کل مجموعة او طرف تسعى من أجل مصالحها الخاصة، في حين أن الحکومة العراقية وکما تصوره التقرير "هيکل يفقد محتواه"، ولاريب من أن مطالعة متأنية للمشهد العراقي الحالي، ليس تدفع للإقتناع بما أکده وصوره تقرير "رويترز"، وانما تدعو لما هو أبعد من ذلك بحيث نستطيع القول أن مستقبل العراق السياسي هو الان على کف عفريت.

الاحتلال الامريکي للعراق والذي جرى تحت ستار وشعار دمقرطة العراق وإخراجه من النظام الاستبدادي، ليس هناك من يصدق بأن الذي يحصل في العراق هو على أساس الديمقراطية وصندوق الانتخابات، بل على أساس الاتفاقات والتوافقات الداخلية والاقليمية والدولية، وکأن العراق جسد مسجى على سرير العمليات الجراحية ويقف عليه عشرات الاطباء المختلفين مع بعضهم في کل شئ.

الولايات المتحدة بإحتلالها للعراق، فإنها قد فتحت أبواب العراق على مصاريعه أمام النفوذ الايراني وأطلقت يده في کل صوب وحدب في سائر أرجاء العراق، ان البيان الاخير الذي أصدره المجلس الوطني للمقاومة الايرانية بخصوص أن عدد أفراد الحرس الثوري في العراق قد تجاوز سقف الـ٧٠٠٠ فرد، الى جانب أن النظام الديني في إيران قد قام أيضا بتأسيس ميليشيات شيعية تخضع لأوامره وتوجيهاته وتجاوز عدد أفرادها الـ١٢٠ ألفا، وان هذا الامر بحد ذاته يدعو ليس للخوف فقط وانما حتى للإحساس بالرعب أيضا من آثاره ونتائجه وتداعياته المستقبلية.

بحسب تقرير المقاومة الايرانية الذي لم يجرؤ أحد على تفنيد ودحض ماقد جاء فيه، فإن "هدف قوات الحرس والميليشيات لا محاربة داعش بل استغلال الظروف الموجودة وتعزيز سلطتهم على العراق لذلك عمليات الابادة والاغتصاب والتهجير الجماعي وسلب ملكية اهل السنة التي كانت مستمرة منذ عام ٢٠٠٣ أخذت أبعادا غير مسبوقة خلال الأشهر الأخيرة".

وينقل التقرير تصريحا خطيرا لمسؤول بارز في الحزب الديمقراطي الکردستاني عن الميليشيات الشيعية يقول فيه: "تعامل الميليشيات الشيعية تشابه داعش أو حتى أسوأ من داعش. انهم لديهم خبرة في القتل والحرق والنهب حيث عبثوا بمدينة السعدية بنسبة ٩٠ بالمئة ونهبوا وحرقوا مرافقها جميعا وهدفهم هو بسط السلطة ونفوذهم، انهم لا يستخدمون العلم العراقي كثيرا ويرفعون راية تحمل شعار الثورة الاسلامية الايرانية… انهم بدأوا بتصفية جميع السنة ويقتلون الناس اينما وجدوهم… وتفجر هذه القوات منازل الناس بذريعة عملية تفكيك عبوات ناسفة ومتفجرات".

من هنا، وفي ضوء کل ذلك، فإن الحقيقة الکبرى التي يجب الترکيز عليها، هي أن الخطر والتهديد الاکبر للعراق أرضا وشعبا وحکومة انما يأتي من جانب النظام الديني الايراني، وان مراجعة لتفاصيل الاحداث والامور تقود للإقتناع بذلك، وان العراق يقف الان أمام أکبر تحد يتمثل في النفوذ الايراني والذي لا أمن ولا استقرار ولا سلام حقيقي مع بقائه وإستمراره.

اسراء الزامليGermany, North Rhine-Westphalia

Copyright © 2014 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

M. Alaadin A. Morsy, Ph.D.

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق