سوريا دراسة الداخل - أهلاً العربية

سوريا دراسة الداخل

بقلم/
مصر : ۲٦-۱۲-۲۰۱٤ - ۹:۳۷ م - نشر

basharمن يريد أن يفهم الحال الداخلي للدولة في سوريا يجب أن يعرف أنها نموذج لاقتصاد الدولة من حيث تأمين الصحة والسكن والدعم الغذائي.. وهذه الدولة التي كانت أداة ووسيلة تحول اقتصادي وتغيير نهضوي، التي استوعبت طبقة رجال الإعمال القديمة وفي نفس الوقت خلقت طبقة رجال أعمال جديدة ولكن هي طبقة جديدة مرتبطة بالأجهزة الأمنية في بلد نفطي زراعي سياحي يعتمد علي المساعدات الخارجية وبقاعدة من أصول أموال لمهاجرين سوريين تصل إلي ثمانين ألف مليون دولار.

إن هذه الدورة النهضوية الاقتصادية التي قادها حزب البعث الجناح اليساري توقفت عند منتصف الثمانينات حيث ابتدأت دورة الفساد بثنائية "رجال الأعمال والأجهزة الأمنية" التي تم السماح لها بالعمل بالتجارة لسبب غير معروف وأيضا غير مفهوم من رأس الدولة الرئيس المرحوم حافظ الأسد الذي كان وظل إلي وفاته يعيش تقشف ثوري معروف للجميع وظل يعيش في شقته الصغيرة في حي المزة إلي يوم وفاته وحتي أولاده لم يميزهم عن بقية الناس ضمن حالة التقشف الثوري وهذا بالتأكيد أكسبه شعبية مهمة، ولكن لماذا سمح بدورة الفساد وهو الحاكم المسيط؟ هو سؤال لا أعرف الإجابة عليه.

ضمن دورة الفساد التي بدأت بمنتصف الثمانينات وتوقف النهضة وتراجع انجازات السبعينات ومتاعب انخفاض عائدات النفط ومواسم الجفاف وهبوط تحويلات المغتربين السوريين وحصار دولي شامل نتيجة استقلالية القرار السياسي السوري.

هذا كله شكل بداية دورة الفساد السوري ونهاية نهضة السبعينات ضمن دولة البعث القومية بدأ آنذاك المشكل السوري بتفجر الفارق الطبقي بين دورة الفساد ثنائية الرؤوس، رجال الإعمال والأجهزة الأمنية، وباقي الطبقات الشعبية السورية.

ازداد الفقر وانتشرت البطالة لعشرين بالمائة من قوة العمل ناهيك عن نمو سكاني لا تقابله تنمية مقابلة وطبعا هذا كله ضمن استبداد داخلي يستخدم نفوذه بالأجهزة الأمنية لتحقيق وتصنيع عائلات تجارية وشبكة علاقات اجتماعية مرتبطة بدورة الفساد الثنائية المذكورة أعلاه.

هذا كله شكل قاعدة لدخول التآمر الخارجي الذي لا يهدف إلى ضرب الاستبداد الداخلي ولكن إلي ضرب استقلالية القرار السوري الاستراتيجي بما يخص الصراع العربي الصهيوني ومحور الإستراتيجية السورية بفرض السلام علي الصهاينة وراعيه الدولي الاستكباري بما يعيد الجولان المحتل ويقدم "نوع" من الحل للفلسطينيين ومن ضمنها حق العودة وما شابه.

إذن حصل فشل سوري في مشروع النهضة ولم تستطيع تكرار نموذج الصين التي صنعت نمو اقتصادي في ظل قمع داخلي.

إذن ثنائية رجال الإعمال والأجهزة الأمنية كونت ضمن العلاقات العائلية للأجهزة الأمنية شبكة سرطانية للمصالح التجارية زادت معها البطالة والفقر والاستبداد الداخلي المرتبط بمصالح هؤلاء وليس له علاقة بحماية الدولة من التآمر الخارجي.

إذن كلما كبرت ثنائية دورة الفساد السورية كلما زاد الغضب الشعبي وكلما كبرت مصالح تلك الثنائية كلما تدمرت منجزات الدولة القومية بسوريا بما يخص الطبقات الشعبية والوسطي وأصبح مفتاح الاستثمار الأجنبي داخل سوريا هو علاقات الشركات الدولية العابرة للقارات بتلك الثنائية الفاسدة مما يفسر غياب أو تأخير أو قل عدم رغبة الشركات الدولية المتعددة الجنسيات والعابرة للقارات بالضغط علي الدولة السورية لتحقيق إصلاحات سياسية مما أدى إلى تعزيز وتثبيت دورة الفساد السوري مما زاد منتوج الغضب الشعبي ودمر مكتسبات الناس.

إن ثنائية الفساد السورية تحركت بعد وفاة المرحوم حافظ الأسد إلي تحقيق ليبرالية اقتصادية بمعزل عن أي ليبرالية سياسية إذا صح التعبير في ظل عزل دولي موجود وحصار شامل نتيجة استقلال القرار السياسي بما يخص تحرير الجولان ضمن الخطة السورية للتحرير ووجود جيش قتالي حقيقي المطلوب صهيونيا القضاء عليه وتدميره.

إذن استقلالية القرار السياسي بسوريا ودورها بالصراع العربي الصهيوني والتقشف الثوري لقيادة حافظ الأسد وإخلاصه لقوميته العربية وشفافية خطابه التعبوي ونجاحات السبعينات الاقتصادية وقيادته لسوريا من بلد "ملعب" لكل العالم بواحد وعشرين انقلابا بين ١٩٤٦ إلي عام ١٩٧٠ إلي بلد "لاعب" دولي مهم وباستقلالية قرار وقوة إقليمية خلقت بيئة اجتماعية ممتدة مساندة للنظام جعلته يستمر ضمن سرطان مدمر يتمثل بثنائية الفساد.

إن هذا "اللاعب" أصبح حاليا "ملعبا" لكل دول العالم وانفتحت البلد بعد وفاة حافظ الأسد بليبرالية اقتصادية تسعي لمصلحة طبقتها ودائرة فسادها إلي أن دخلت آليات الثورات الناعمة لتدمر سوريا.

د. عادل رضاSaudi Arabia

Copyright © 2014 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق