ثقافة الحياة بديلا عن ثقافة الموت - أهلاً العربية

ثقافة الحياة بديلا عن ثقافة الموت

بقلم/
مصر : ۲٦-۱۱-۲۰۱٤ - ۱۱:۲۷ ص - نشر

تزداد المشاهد الدموية المثيرة للإشمئزاز والتقزز تکرارا ومعها تزداد هجمة الافکار المتطرفة الاقصائية التي ترفض الآخر وتصر على فرض إملائات وإتجاهات محددة، فمن مشاهد الذبح الجماعية لتنظيم داعش الارهابي ومرورا بحفلات الذبح والجلد والرجم لجماعة النصرة الارهابية وإنتهائا بحملات الشنق الجماعي العلنية ورش الاسيد على النساء في إيران، هذه الممارسات الوحشية المناقضة والمتضادة مع کل القيم والمبادئ والافکار الانسانية، تحاول تزامنا مع الفکر الديني المتطرف أن تجعل من نفسها بديلا للثقافة والحضارة الانسانية وتفرض نفسها کأمر واقع.

المنطقة تزداد إحتقانا وتجهما والسلام والامن والاستقرار يتراجع فيها بشدة للوراء، جيوش الظلام التي صارت تنتشر في أرجاء عديدة من المنطقة وهي تعتقد بأنها بمنطقها الظلامي البربري المعادي للحياة والتقدم، سوف يتمکن من إيقاف عجلة التاريخ وتوقف التغيير والتطور والحضارة، ومع أن هناك مسحة وشئ من التشاؤم واليأس لدى البعض خصوصا مع عدم تمکن الحملة الدولية ضد تنظيم داعش من تحقيق النتائج النهائية المطلوبة لحد الان، لکن وفي نفس الوقت، فإن هناك أيضا ظواهر ومظاهر وأحداث تبعث على الامل والتفاؤل والثقة بالمستقبل، خصوصا بعد أن نجحت مصر بقيادة إبنها البار عبد الفتاح السيسي من تجاوز مرحلة ظلامية سوداء، وأعادت الثقة والامل للشعوب العربية والاسلامية من بقاء مصر حاملة لهويتها ورسالتها الاصيلة لهذه الشعوب، والذي يضاعف الامل والتفاؤل أکثر هو إستقبال الشعوب العربية والاسلامية لهذا التطور والتغيير الايجابي الکبير النوعي الذي حصل في مصر.

تزامنا مع التطور المصري النوعي، فإن المنطقة تشهد أيضا تململا وتضجرا واضحا ومکشوفا من المد الظلامي الدموي الذي بدأ يجتاح دولا في المنطقة، وصارت الاصوات تتعالى أکثر من أي وقت آخر مطالبة بمواجهة هذا المد الذي يعادي کل ما هو انساني وحضاري والحيلولة دون تحقيقه لأهدافه المشبوهة، والعمل على المساعدة والتشجيع على نشر ثقافة التسامح والحوار والتواصل الانساني والاسلام الوسطي الاعتدالي، وهنا يجب أن نشير أيضا الى الکفاح والنضال الفکري السياسي الدؤوب الذي تقوم به منظمة مجاهدي خلق بطرحها للإسلام الديمقراطي المؤمن بمبدأ الحوار والتسامح والتعايش ورفض الاقصاء وإلغاء الآخر، ان العمل الجماعي في المنطقة مع إيلاء أهمية وإهتمام خاص لدعم النضال الذي تخوضه هذه المنظمة ودعم تطلعات وطموحات الشعب الايراني من أجل الحرية والديمقراطية، لأن واحد من أهم وأکبر قلاع الفکر الظلامي هو النظام الاستبدادي الديني القائم في إيران، وان الانتصار للفکر التسامحي والاعتدالي في هذا البلد يعني بالضرورة التمهيد لإنهيار وتلاشي هذا الفکر المتطرف المعادي للإنسانية وبذلك يزول أهم خطر يهدد السلام والامن والاستقرار في المنطقة.

اسراء الزامليGermany

Copyright © 2014 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

M. Alaadin A. Morsy, Ph.D.

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

تعليق واحد

  • محمد من الجزائر

    يجب على الأمة العربية أن تلوم نفسها، فهي التي غذت الأجيال بهذا الفكر الهمجي، وهي التي صنعت هذه الآلة التي تدمر كل ما يقف في طريقها من أخضر ويابس.
    فهؤلاء الوحوش خرجوا من مناهج تعليمنا، ومن تاريخنا الدموي، ومن قنواتنا الإعلامية التي تبث الطائفية وثقافة الكراهية للمخالف، وتحرض على العنف ضد المرأة وضد ثقافة وديانة الآخر.
    فنحن الذين جعلنا من خلفاء وسلاطين، مارسوا القهر والظلم والسبي والإتجاربالبشر جعلنا منهم أبطال عظام، ونصبنا لهم التماثيل في ساحاتنا، وأطلقنا أسماءهم على شوارعنا ومدارسنا ومساجدنا.
    فماذا نتوقع من شاب مملوء قوة وحماسا، إن درسنا له في جامعاتنا أن أمثال الشيخ ابن تيمية، ومحمد بن عبد الوهاب، اللذان أسسا للطائفية، والتكفير، وسبي النساء والأطفال والنحر بإسم الله، وأمثالهما مشائخ للإسلام، فماذا نتوقع غير ما نشهده اليوم من فضائع يندى لها جبين الإنسانية؟

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق