إتجاه وطني وعقلاني - أهلاً العربية

لماذا التشکيك بأي إتجاه وطني وعقلاني؟

بقلم/
مصر : ۱-۱۰-۲۰۱٤ - ۲:٤۵ م - نشر

sisi-abdallahلا غرو من أن التطرف الديني بمنطق القسوة والعنف والارهاب، صار ظاهرة واضحة للعيان ويمکن لمسها على أکثر من صعيد وعلى مستوى المنطقة، مع التأکيد على وجود إختلاف في مناطق موبوءة بهذه الظاهرة وتعاني منها بشدة وبين مناطق أخرى مازالت محصنة ضدها وبإمکانها التصدي لها ومقاومتها.

التجربتين المصرية والسعودية في مجال التحصن والتصدي لظاهرة التطرف الديني والارهاب، هما تجربتين رائدتين من الممکن أن تصبحا نموذجيتين وأخذ الدروس والعبر اللازمة والمفيدة منها، خصوصا وانهما تعتمدان على رفض الظاهرة بمعيار التصحيح والتنقيح وطرح الاتجاه الصائب والحقيقة کما هي وليس کما يريدون أن تکون من أجل مصالح وأهداف وغايات محددة.

مصر التي تعتبر العمق العربي، والمملکة العربية السعودية التي تعتبر العمق الديني للعرب والمسلمين، يجب الاعتداد والافتخار بوقوفهما بوجه هذا الوباء المضر خصوصا وانهما نجحا ليس إيقافه عند حده فقط وانما أيضا منازلته وملاحقته شبرا شبرا من أجل تنظيف وتطهير الارض والعقول والنفوس منها، والاهم في هذه المنازلة أن السلاح المستخدم ليس هو العامل الامني فقط وانما يسبق ذلك العامل الفکري بتصحيح المسار الفکري المحرف أساسا من قبل جهات خارجية مستفيدة من وراء ذلك کي تتصيد في المياه العکرة المتولدة من جرائها.

من يعود الى الاعوام السابقة لسيطرة التيار الديني في إيران على مقاليد الحکم والنجاح في مصادرة الثورة الايرانية وجعلها مجرد حرکة دينية بحتة، يرى کيف أن هذا التيار سعى لإستغلال شعيرة الحج العبادية لأهداف سياسية وعقائدية غريبة وطارئة على الاسلام، وهو ما يمکن إعتباره وبکل وضوح بدعة وکما نعلم فإنه وطبقا لقول الرسول الاکرم: "کل بدعة ضلالة وکل ضلالة الى النار"، ولذلك فإن السلطات السعودية قد تصدت بکل قوة لهذه البدعة ومنعتها من تعکير اجواء الحج وقد کان جليا أن الهدف الذي سعى إليه النظام الايراني لم يکن له أي علاقة بالحج ولا بالدين الاسلامي وانما حتى لم يکن بالدرجة التي تجعله مؤهلا کي يکون في مستوى القول المأثور للأمام علي أبن أبي طالب "کلمة حق يراد بها باطل"، لأنها حتى في مظهرها الخارجي کانت عبارة عن ضلالة وفوضى.

التغيير السياسي الکبير الذي حدث في مصر بمنع التيار الديني المتطرف من السيطرة على مقاليد الامور وجعل مصر نسخة ثانية من نظام ولاية الفقيه، أعاد الامل والثقة بالنفوس وأنقذ ليس مصر وانما المنطقة بأسرها لما ترکته وتترکه مصر من آثار قوية على شعوب المنطقة من کل النواحي، ولأن مصر کانت دائما مبعث خير وأمل وبرکة للمنطقة فقد أبت أن تصبح قاعدة للظلامية والضبابية والانحراف والتطرف الديني.

من الواضح أن الموقفين السعودي والمصري کما نراه ونلمسه هما موضع تشکيك وتهجم وإنتقاد من جانب النظام الايراني "راعي ومصدر التطرف الديني في المنطقة والعالم"، والابواق المأجورة له او التي تسير على ضوء أفکاره المشبوهة، وان هذا النظام الذي إبتلى به الشعب الايراني بشکل خاص وشعوب المنطقة بشکل عام، صار بمثابة مشکلة للمنطقة ويحاول من خلال إستغلال ظروف وأوضاع بلدانها تحقيق غاياته وأهدافه المشبوهة.

الحقيقة أن الموقفين السعودي والمصري ومع أهميتهما وضرورتهما لکنهما لا يزالان غير کافيين لمواجهة هذا النظام وإيقافه عند حده وقطع دابره عن المنطقة تماما کما أکدت الزعيمة الايرانية المعارضة مريم رجوي والتي أشارت أيضا الى أن هذا النظام يستمد بقاءه وإستمراره من خلال إثارة المشاکل والفوضى في المنطقة والعالم، واننا نرى أن الظرف الحالي مناسب من أجل أن يعقد مؤتمر على مستوى المنطقة من أجل مواجهة التطرف الديني وفضحه وفضح مراميه المشبوهة التي لا تمت للدين بصلة بقدر مالها علاقة بتنفيذ أهداف وأجندة خارجية، لأن هذا الامر کفيل بإغلاق الابواب التي يدخل النظام الايراني من خلالها دائما الى داخل بلدان المنطقة.

اسراء الزامليGermany, North Rhine-Westphalia

Copyright © 2014 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق