حرب فاشلة أخرى ضد الإرهاب - أهلاً العربية

حرب فاشلة أخرى ضد الإرهاب

بقلم/ غيداء العالم
مصر : ۱۲-۹-۲۰۱٤ - ۳:۲۱ م - نشر

مرة أخرى، تبادر الولايات المتحدة الامريکية على لسان الرئيس باراك اوباما لإعلان حرب جديدة على الارهاب، والذي يلفت النظر انها تصادف في الحادي عشر من أيلول/سبتمبر، حيث ذکرى الهجوم الذي وقع على برجي التجارة، وعلى الرغم من کل الذي قيل عن تلك الحرب، فإنها لم تکن حربا واقعية ضد الارهاب بقدر ما کانت حربا محددة لتحقيق أهداف وغايات خاصة، غير انها ومن ناحية تأثيرها وتداعياتها على الارهاب، فإنها أدت الى توسع الارهاب إذ عوضا عن تنظيم القاعدة صار هنالك العديد من التنظيمات الارهابية الاخرى المبعثرة هنا وهناك.

الحرب الاولى على الارهاب التي أطلقها الرئيس الامريکي السابق جورج بوش، هي حرب تم إطلاقها من دون تحديد تعريف محدد للإرهاب او على الاقل الاتفاق على مجموعة رکائز واسس ومبادئ معينة لتحديد الارهاب وتشخيصه من أجل تسهيل عملية القضاء عليه وإجتثاثه، لکن هذه الحرب التي ترکزت بشکل خاص ضد نظام طالبان في أفغانستان وضد تنظيم القاعدة، فإنها أهملت جهات وأطراف أخرى لها باع وممارسة في مجال الارهاب من عدة نواح، رغم أن أهم شئ ومنطلق هام لم تأخذه هذه الحرب على محمل الجد والاعتبار هو قضية الحرب الفکرية والعقائدية المضادة ضد الارهاب هذا المتمسك اساسا بمنهج يعتمد على التطرف الديني، إذ لم تنطلق مثلا حملة کبرى تضطلع بها جهات مختصة لتوعية الاجيال الشابة وتحصينها من آفة ووباء التطرف الديني.

الحرب الجديدة ضد الارهاب التي أعلنها وبصورة يغلب عليها التردد والارتباك الرئيس اوباما، والتي جعلت داعش هدفها الاساسي وغضت الطرف عن تنظيمات وأحزاب أخرى تعتمد على التطرف الديني کمنهج عمل لها، بل وقد أهمل اوباما ودول غربية أخرى سبب تطور داعش وتضخمه وتوسعه بهذا الشکل السريع، والاهم من ذلك انهم غضوا الطرف عن أن العوامل والدوافع والاسباب التي وقفت خلف تقوية داعش في داخل سوريا، ولماذا انها صارت فجأة قوة يحسب لها ألف حساب وتقف بشکل مريب وملفت للنظر ضد الثورة السورية نفسها ولماذا جاء هذا توقيت بروز داعش مع تراجع النظام السوري أمام الثورة السورية؟ ولماذا أن ظهورها تزامن مع سعي مشبوه من أجل سحب الاوضاع في سوريا نحو مستنقع الطائفية؟ ومن هي الاطراف التي وقفت خلف داعش کي تتضخم وتکبر بهذا الشکل لتصبح قوة تحتل مساحة شاسعة کالتي تقع تحت سلطتها؟

إنکار دور النظام الديني في إيران وحليفه النظام السوري بشأن دفع داعش للواجهة وتقويته بمختلف الوسائل والطرق، مثلما أن الارضية في العراق لقدوم داعش قد تم أيضا تمهيدها من جانب النظام الايراني نفسه وحليفه نوري المالکي رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته، من خلال شن حملة إبادة وتطهير ضد الطائفة السنية في العراق والتي من أهم معالمها أن نسبة السنة في بغداد هبطت من أکثر من ٤٥% الى أقل من ٢٠%، کما أن أحياءا سنية کاملة قد تم تهجيرها من محافظات عراقية کالبصرة مثلا، هذا الى جانب الحرب المجنونة التي شنها المالکي على الانبار بدعم وتحريض من طهران نفسها، کما يجب أن لا نتناسى أبدا دور الميليشيات الشيعية المتطرفة نظير عصائب الحق وقوات بدر التي تلطخت يداها بدماء أهل السنة وإرتکبت المجازر بحقهم وقامت بتعليق جثثهم على أعمدة الانارة، من هنا، فإنه يجدر بالرئيس اوباما وغيره من الذين يعلنون الحرب الجديدة على الارهاب أن يأخذوا هذه الحقائق الدامغة بنظر الاعتبار ويتوجهون لمواجهة ماکينة الارهاب وحاضنتها الاساسية وليس ماينجم او يتداعى عنها.

غيداء العالمGermany, Lower Saxony

Copyright © 2014 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

M. Alaadin A. Morsy, Ph.D.

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق