التحدي الأکبر للحکومة العراقية الجديدة - أهلاً العربية

التحدي الأکبر للحکومة العراقية الجديدة

بقلم/ محمد رحيم
مصر : ۹-۹-۲۰۱٤ - ۹:۲۳ ص - نشر

تکليف حيدر العبادي، بتشکيل الحکومة العراقية الجديدة، بقدر ما بعث على الأمل والتفاؤل والطمأنينة من جراء تنحي نوري المالکي، رئيس الوزراء المنتهية ولايته، فإنه لايزال يثير الکثير من القلق والتوجس بسبب التحديات المختلفة القائمة أمامها والتي أهمها وأکثرها خطورة التحدي الايراني بسبب النفوذ المتزايد لطهران في مختلف مفاصل الدولة والاجهزة المختلفة وفي سائر أنحاء العراق.

السؤال المطروح الآن هو هل العبادي قادر على تشكيل حكومة تعالج كل الأزمة الحالية ويقطع دابر النظام الايراني في العراق وأن ينهي الحرب وحالة انعدام الأمن؟ ويقضي على داعش ويدخل العشائر والسنة في الحكومة ويشكل حكومة وحدة وطنية بما تعنيه الكلمة ويشرك السنة والأكراد بشكل حقيقي وجاد في الحكومة؟

الإجابة على هذه الأسئلة تتطلب التريث والروية، لأن الکثير من المسائل والقضايا تتداخل فيها، والتي أبرزها وأهمها التدخل الايراني في العراق والذي قد تجاوز کل الحدود المألوفة وصار بمثابة اللاعب الاکبر  الرئيسي على الساحة العراقية وصار يحدد مسارات الامور وسياقاتها من دون إعطاء أي إعتبار للسيادة الوطنية للعراق ولإستقلالية قراره السياسي.

من الواضح ان النظام الايراني لن يتخلى بهذه السهولة عن العراق ولن يترك الساحة بل يبذل قصارى جهده ليحتفظ بنفوذه ويمنع تشكيل حكومة شاملة کما هو منتظر ومتوقع على ضوء مصالحه وأهدافه واستراتيجيته المرسومة في العراق. ومجرد إلقاء نظرة على مافعلته وتفعله الميليشيات الشيعية المسلحة التابعة لها والموجهة من قبلها خصوصا في تعرضها لأبناء الطائفة السنية، تدفع المتابع للإقتناع بأن النظام الايراني يقوم بکل شئ من أجل ضمان نفوذه ومصالحه في العراق حتى لو تطلب ذلك إراقة الدماء وإحداث فتنة طائفية على مستوى العراق کله. من هنا، فإن العبادي سيجد نفسه في مواجهة التحدي الايراني والذي سيضعف من خياراته وقدراته في مواجهة هذا التحدي، انه منتمي لحزب الدعوة الخاضع بقوة لنفوذ و سطوة طهران.

العبادي مع انه قد تم تکليفه بتشکيل الحکومة العراقية الجديدة بعون أمريکي واضح مع المرجعية الشيعية وبعکس ماکان يريده ويبتغيه النظام الايراني، غير انه في نفس الوقت يواجه مشکلة معقدة اساسها تغلغل النظام الايراني في مختلف مفاصل الدولة العراقية، وإذا ما أخذنا بنظر الاعتبار إنتمائه الحزبي وأضفناه الى هذا النفوذ، فإننا نجد أن مساحة التحرك للعبادي ضد النظام الايراني تکون قليلة جدا وتتلاشى رويدا، وان على الولايات المتحدة التي دفعت بالعبادي الى الواجهة عدم الافراط في التفاؤل لأنها کانت بحاجة الى رجل آخر أکثر إبتعادا عن طهران وعن أهدافها وأجندتها.

محمد رحيمGermany

Copyright © 2014 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

M. Alaadin A. Morsy, Ph.D.

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق