موظف بدون راتب - أهلاً العربية

موظف بدون راتب

بقلم/ نبال حداد
مصر : ۷-۹-۲۰۱٤ - ۵:۳۵ م - نشر

gaza-childrenتشهدٌ غزةَ بعد الحرب المُنتصرة فيها سياسياً وعسكرياً على العدو الإسرائيلي، مشهد يرثى له حيث البيوت المدمرة والمواطنون الذين يتوزعون بين أكثر من عشرةِ آلاف جريح وما يقارب الألفي شهيد وحوالي المائة ألف نازح إضافة للذين فقدوا أماكن عملهم ومصدر رزقهم مما أدى إلى إرتفاع نسبة البطالة بشكل مٌضاعف عما كان عليه قبيل الحرب.

إضافة إلى أكثر من أربعين ألف موظف يعملون دون رواتب في حكومة غزة المقالة والمتحدة مع حكومة الضفة الغربية بعد إتفاق المصالحة المبرم بين حركتي فتح وحماس، حيث ظهرت أزمة هؤلاء الموظفين بعد توقيع الإتفاق في شهر يونيو من العام الحالي والتي كان أحد بنودها: عودة جميع الموظفين إلى أعمالهم في الضفة والقطاع والمفصولين على خلفية الإنقسام مع الحفاظ على كامل حقوقهم.

ولكن الحكومة الفلسطينية في الضفة الغربية تمنعت عن سداد رواتبهم حتى بعد أن وضعت الحرب أوزارها ومنحت فقط موظفيها المنتسبين لحركة فتح في غزة رواتبهم.

ويعزى رئيس وزراء الحكومة السيد رامي الحمد لله السبب وراء توقف سد الرواتب بأن البنوك قد وصلها عدة إخطارات تمنعها من إستلام رواتب هؤلاء الموظفين وإلا سيتم إغلاقها، كما أن أصواتً عديدة في الحكومة تقوم بتعليق المسؤولية على حركة حماس والحكومة المقالة وبأنها يجب أن تقوم هي بسد رواتب من كانو يعملون تحت إمرتها.

وهنا يقف الاربعون ألف موظف وقفة الحائر يتوسط بين حركتي فتح وحماس من جديد وهم لا يحبذون التوقف عن عملهم ومازالوا يعملون حتى الساعة في عملهم مٌقابل لا شيءَ مادي.

وأتساءل بشكل شخصي كيف للمسؤلين من كافة الحركات السكوت عن هذا الظلم الذي يتعرض إليه هؤلاء الموظفون؟

أقول لهم كفاكم التعامل بعقلانية عليكم التعامل بالقليل من الإنسانية بإغماض أعينكم برهةَ من أجل تخيل القليل من مواقف هؤلاء المحرومين من رواتبهم.

كيف سيكون موقف موظف يخرج صباحاً إلى عمله قائلا على الله توكلت، لا يملك في جيبه ثمن مواصلات عمله؟

كيف سيكون موقفه حين ما يمر في الأسواق يشتهي أن يعود لمنزله حاملاً معه قوت يومه؟

كيف سيتمالك نفسه عن سماع أصوات أمعاء أطفاله الخاوية؟

أجيبو أيها المسؤولون ما موقفكم لو كنتم أنتم مكان موظفي غزة؟

ألم تسمعوا أطفالاً على شاشات التلفاز يناشدون من شدة الجوع، يقول أحدهم أبي موظف بدون راتب في الحكومة وعظام الطفل قد اقتربت من الظهور في مشهد أشبه بمشهد أطفال الدول التي تعاني من مجاعة كبيرة.

سد رواتب هؤلاء الموظفين مسؤولية الجميع وليست مسؤولية حركة ما فقط، مسؤولية مشتركة متحدة، الموظف من حقه أن يأخذ راتبه مقابل واجبٍ يقدمهُ في عمله تحت إسم دولة فلسطين وحكومة تحت مسمى حكومة الوفاق الوطني.

كفاكم رمي كرة المسؤولية على هذا وذاك، نريد رفع الظلم عن هؤلاء الموظفين، نُريد تفريغ الضمير من أصوات الأطفال الجائعين.

نبال حدادPalestine

Copyright © 2014 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق