أكذوبة تزييف التاريخ - أهلاً العربية

الأكاذيب الخمسة في تاريخ مصر القديمة
الأكذوبة الأولى: تزييف التاريخ

بقلم/ علي العدوي
مصر : ۲۵-۸-۲۰۱٤ - ۵:۳۱ م

من صفات اليهود كما أخبرنا الله عز وجل أنهم حرفوا وزيفوا الكتاب "أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ" سورة البقرة الآية ٧٥. فمن يحرف في كتاب الله يغش ويدلس ويلوي الحقائق لنصرة باطله، فأنظر ماذا فعل اليهود وأذنابهم بعمر التاريخ والحضارة المصرية، قاموا بأكبر عملية تزييف للتاريخ لنصرة كتابهم المسمى بالعهد القديم، ومع الأسف صدقهم وروج لهم من بني جلدتنا نحن المسلمين والعرب، وهنا لا يعنيني أن أنتصر لعمر التاريخ والحضارة الفرعونية وإنما لتوضيح مدى الكذب وتزييف التاريخ.

تاريخ مصر في الحقبة الفرعونية لازال حتي الآن تاريخا غامضا ومليئا بالفجوات والنتاقضات، تاريخ مليء بكم هائل من التنظير والتفسيرات التي أحيانا تصل لمرحلة الشطط، وتبنت كثير من المدارس الأوروبية تفسيرات وتأويلات لهذا التاريخ ما أنزل الله بها من سلطان.

تعتبر المعابد والمقابر أحد أهم وأكبر رافد من روافد مصادرنا عن تاريخ وحضارة الفراعنة، وصدق العالم الجليل الدكتور سليم حسن حين قال: "مقابر الفراعنة سواء في الدولة القديمة أو الدولة الوسطي أو الحديثة وحتى زوال الفراعنة والتي بقيت بألوانها ونقوشها وصورها لا تفسح لنا المجال في تفسير تاريخهم تفسيرا دقيقا، فهي كمثل إنسان ينظر إلى صورة كبيرة في حجرة مظلمة تضاء فقط بنور خاطف فحيث يقع شعاع النور نري كل شيء جميلا واضحا مميزا، أما في الدائرة الخارجية عن هذا الشعاع فلا نشاهد إلا أشباحا مبهة تتضاءل صورها حتي تختفي في ظلام حالك" (١).

بفحص تاريخ الفراعنة منذ نشأة حضارتهم من خلال المقابر والنقوش واوراق البردي وغيرها من المصادر، نجد أنفسنا أمام تاريخ مبهم وغامض لم يتفق العلماء والاثريين في كثير من محطاته سواء علي مستوي تكوين الاسر أو حتي الملوك، وبالتالي أحدثوا ترميمات كاذبة لسد هذه الفجوات ومع ذلك ظلوا علي خلافهم اكثر من اتفاقهم في أشياء كثيرة لم تحل حتي الان، ولكن الشيء الوحيد الذي اتفقوا عليه وكانت الخلافات بينهم في التفاصيل وليس في المضمون هو أن عمر الحضارة والتاريخ المصري القديم يترواح ما بين ٣٤٠٠ إلى ٣٢٠٠ أو ٣١٠٠ ق.م. (٢).

وتبين انهم كذبة، ومما ساعد علي ادعائتهم أن الفراعنة القدماء لم يستعملوا التاريخ الزمني فهم كانوا يؤرخون وقائع كل عصر سنوات حكم وحتي هذا التأريخ لم يكن ثابتا فتارة يكون التاريخ يبدأ من أول سنة وفاة الملك السالف وتارة أخرى بيوم احتفال تتويج الملك اللاحق علي الملك السالف (٣).

يبدو أن تقسيم ماتينون لتاريخ الاسر المصرية والذي حدد تاريخ حكم الاسرة الاولي ب ٥٠٠٤ ق.م. أزعج الاوروبيون أصحاب كتاب "العهد القديم" فتم التأويل بأن مصر كانت منقسمة لعددة ممالك وان ماتنيون كرر اسر كانت متعاصرة، وزعم اصحاب هذا الراي أن الاسرة الخامسة كانت حاكمة في الفنتين في ذات المدة التي حكمت الاسرة السادسة في منفيس، وتوجد عائلتين مما اوردهم ماتينون متعاقبتين كانتا مجتمعيتين معا (متعاصرتين) واثبتت الاثار ذلك، وبالتالي فإن من يقولون أن الاسرتين الخامسة والسادسة كانتا متعاصرتين لزم بالضرورة أن يكون لكل منهما نطاق معين، ولكن الحفريات اكدت وجود آثار للاسرة السادسة في الفنتين وللاسرة الخامسة في ممفيس (٤).

أما المؤرخ "أوسيريوس" الايرلندي فقال: إن المدة المنقضية بين حادث الخليقة من عيسي عليه السلام هي ٤٠٠٤ عاما، وعليه فإن عمر الدنيا من آدم إلى الآن، أي وقت المؤرخ سيريوس، ٥٨٩٥ عاما، أي جمع ٤٠٠٤ ق.م + ١٨٩١م. (٥)

هناك رأي آخر يقول أن المدة من آدم عليه السلام إلى سنة الطوفان ٢٢٤٣ عاما، ومن الطوفان إلى اول سنة لابراهيم عليه السلام ٩٤٣ ومن ابراهيم إلى عيسي ٢٠٤٤ عاما ومن عيسي إلى الآن ١٨٩١عاما وبجمعهم يكون الناتج ٧١٢١ عاما.

كل الآراء السابقة مؤسسة علي تواريخ "كتاب العهد الجديد" بمعنى تاريخ الخليقة لا يزيد عن ٧٠٠٠ عاما ولا يقل عن ٣٧٠٠عاما، ويقول "كوفيه" في كتابه في البحث في مادة طبقات الارض يترواح من ٨٨٩١ إلى وقتنا هذا، وكوفيه قال ٨٠٠٦ إلى وقتنا هذا، أي إلى وقت كوفيه.

أما بدء تاريخ مصر، فقد افترض بروكش أن دولة مصر تأسست سنة ٤٤٠٠ واعتبر الملوك التي تستحق الذكر ١٢٠ ملكا ثم قسمها علي ٣ فالناتج ٤٠ ثم ضربها في ١٠٠ فكان الناتج ٤٠٠٠ سنة لانه فرض لكل ٣ ملوك ١٠٠، ثم اضاف إلى هذا التاريخ مدة ٤٠٠ وهي التي حكم فيها العمالقة مصر فكان المجموع ٤٤٠٠ سنة.

علي ذلك يكون ابتداء حكم رمسيس الثاني ١٣٣٣ ق.م.، اما ماريت افترض ٥٠٠٤ سنة (٦). اذن نحن امام تواريخ مختلفة ولكنها لا تخرج عن عبائة تواريخ كتاب العهد الجديد. ولكن السؤال ما هو دور الكنيسة الغربية وعلى رأسها البابا في تحديد عمر الحضارة الفرعونية ب٣٢٠٠ أو ٣٤٠٠ أو حتى ٣٦٠٠ق.م.؟ وحصر عمر الحضارة ما بين هذه التواريخ؟

الاجابة واضحة فقد حدد كتاب (العهد القديم) أن عمر الانسان علي الارض لا يتجاوز ٣٣٨٩ سنة علي اكثر تقدير قبل النبي ابراهيم عليه السلام. وبالتالي أي قدم تدعيه الحضارة المصرية لنفسها ابعد من المدة التي حددها كتاب العهد القديم هو كذب وتزييف لانه يعني ببساطة هدم عقيدة من يؤمنون بكتاب العهد القديم بمعنى أن المدة التي يجب أن يكون المصريين انتقلوا فيها من حالة الوحشية الاولى إلى الحالة المدنية ثم من الحالة المدنية إلى الحالة الراقية لا تتجاوز قرونا تعد علي اصابع اليد قبل نبي الله ابراهيم عليه السلام وان المدة من ادم عليه السلام إلى نوح عليه السلام هي ١١٤٧سنة فقط وهذه المدة فقط هي التي عمرت بها مصر بالمصريين ووصل فيها المصريون إلى الحضارة التي وجدهم عليها نبي الله ابراهيم عليه السلام حين زار مصر.

القصة تبدأ عام ١٧٩٣م عندما درس عالم فرنسي يدعى "ديبوي" البروج التي وجدت في المعابد المصرية فألف كتابا قال فيه إن المصريين هم أول من أخترع رسم البروج، ايضا أن عمر البروج المصرية يبلغ ١٣ أو ١٥ الف سنة ق.م. واضاف انه لا يستطيع شعبا في مستهل حضارته أن يخترع هذه البروج اذن الحضارة المصرية ترجع إلى ابعد من ١٥ الف سنة ق.م.

اثناء الحملة الفرنسية علي مصر عام ١٧٩٨ شاهد علماء الحملة برجين فوق سقوف معبد دندرة وبرجين أخرين فوق معبدين بالقرب من أسنا ولاحظوا أن قواعد التقسيم في هذه البروج كلها واحدة ولكن العلامات ومناطق الكواكب مختلفة، ففي اسنا تبتديء البروج ببرج العذراء وفي دندرة تبتديء ببرج الاسد، فأستنتجوا من ذلك أن الغرض هو الدلالة علي الوقت الذي شيدت المعابد فيه، وان معبدي اسنا شيدا حتما حينما كانت الشمس في فلك العذراء وأن معبد دندرة شيد حينما كانت الشمس في برج الاسد، وهذا معناه أن معبدي اسنا يرجعان إلى ٧٠٠٠ ق.م. ومعبد دندرة يرجع إلى ٤٠٠٠ ق.م. وقالوا إن معبدي اسنا ودندرة يعتبرنا من أحدث المعابد المصرية.

انقسم العلماء لفريقين فريق يقول إن خلق الانسان أقدم من الزمن الذي حدده كتاب العهد القديم وعلي رأسهم "ديبوي" وقسم أخر بزعامة الكنيسة يقوده الاب "تيستا" سكرتير بابا روما والذي يرى أن البروج لا ترجع الا إلى القرن الثالث قبل الميلاد، تذكر تحديد عمر هذين البرجين من رجل دين لا علاقة له بالآثار ثم اربط ذلك بقول شامبليون والذي سيؤكد هذا التاريخ ثم خمن وفكر في الامر كما تشاء (٧).

في عام ١٨٢٢ وصل لميناء مرسليا برج دندرة بالكامل بعد أن سافر ابن احد نواب فرنسا لمصر واستطاع نزعه من دندرة ونقله إلى فرنسا (٨)، وشكلت الحكومة الفرنسية لجنة ثلاثية لفحص البرج وقررت اللجنة انه غير مزيف واشترته الحكومة بمبلغ ١٥٠ الف فرنك. ووضع في متحف اللوفر. وحارب رجال الدين البرج بل وصل الامر أن قال بعض نواب فرنسا "إن البرج اداه للالحاد وانكار الدين" وحسم الامر بقول شامبليون وأثبت أن أجزاء من معبد دندرة شيد في عهد الملكة كليوبترا وابنها قيصرون وأن أجزاء اخرى شيدت في عهد أغسطس، اما معبد اسنا فأثبت انهما شيدا في عهد الامبراطور كومود، وأثبت أن البروج حديثة وانها شيدت وقت بناء المعابد اي في العصر البطلمي والروماني (٩).

لكن السؤال: ما الذي يمنع بالعبث بالنقوش لاثبات وجهة نظر الكنيسة وخصوصا أن البرج سرق من مصر وارسل لفرنسا وما الداعي لسرقته بالذات؟

السؤال أيضا هل شامبليون زيف التاريخ ارضاء للكنيسة لحصر عمر الحضارة المصرية في تاريخ ٣٢٠٠ ق.م.؟

وسؤال أخر لماذا سعى الدوق "دي بلاكاس" Duc Du Blacas وهو من مؤيدي الكنيسة لدى ملك فرنسا لويس الثامن عشر، وحصل له على اذن لزيارة متحف تورين والمتاحف الايطالية الاخري ليدرس مجموعات اوراق البردي والآثار المصرية هناك؟ ولماذا بعد أن حصل له علي الاذن أختلى بشمبليون ورجاه الا ينشر شيئا يخالف التوراه أو المسيحية؟ ولماذا قطع شامبليون عهدا علي نفسه بذلك؟ هل كان ذلك مكافأة له خصوصا انه عندما زار الاب فيستا قال له "مرحبا بمرسل الضربة الاخيرة للبروج"؟

قام شامبيلون بزيارة بابا روما ليون الثاني عشر ووصل الامر أن كتب سفير فرنسا في روما إلى وزير خارجية الحكومة الفرنسية قال: "شافهني البابا بأنه يشكر شامبليون لاعماله الجليلة لانها خدمت الديانة خدمة ذات أهمية وان شامبليون اسقط كبرياء تلك الفلسفة التي كانت تزعم انها عثرت في برج دندرة علي تاريخ لخلق الانسان اقدم من تاريخ الكتب المقدسة".

نتج عن تآمر شامبليون انه لا يمكن ارجاع اي اثر مصري إلى ابعد من ٢٢٠٠ ق.م. لماذا لان هذه المدة هي التي كانت تقدر بين المسيح وابراهيم عليه السلام اي قبل عصر ابراهيم وبهذا يبقى نحو ١٨٠٠ سنة لا يمكن الوصول إلى معرفة شيء عنها الا من الكتب المقدسة،. شفتم سفالة وعبث بالتاريخ اكثر من كده؟

ويبدو أن صفة وضمير العالم تغلبت علي شامبليون عندما زار مصر ودرس الاثار والكتابات فوجد امامه مئات البراهين التي تهدم عقيدة الكنيسة وان التاريخ المصري اقدم من التاريخ التي حددته التوراه لخلق الانسان لكنه مع الاسف لم يعلن ذلك جهارا، بل ارسل لاخيه قائلا: "حصلت علي نتائج مربكة ولذا يجب ابقاؤها في طي الكتمان" (١٠).

ترى ما هي النتائج المركبة التي يجب اخفاؤها إلى الابد؟

هذا يؤكد وجهة نظرنا اننا امام تزيف للتاريخ المصري القديم اشتركت فيه الكنيسة في روما وحكومات ومع الاسف علماء، اعطوهم صك يخدم معتقداتهم الدينية علي حساب الحقائق التاريخية.

سؤال اخر: مات شامبليون في ريعان الشباب عام ١٨٣٢ فهل كانت ميتة طبيعية ام أن البابا والكنيسة كان لهم يد في اخماد صوت ضميره العلمي الذي كاد يستيقظ من خلاله كلماته لاخيه؟

عموما في عام ١٨٦٣ أعلن الاثري دي روجيه ترجمة لبعض اوراق البردي التي في متحف برلين وجعل عنوانها قصص من ٤٠٠٠ عام، فاتهمه القساسوة بالمروق من الدين (١١).

وظهر في هذه الفترة رينوف الانجليزي وليبسوس في المانيا، وفي عام ١٨٨٠ ظهر لينو رمان، ليدحضوا آراء تواريخ التواره المزعومة، فتراجعت الكنيسة واهتدت انها أخطأت بحجة أن النسخ الثلاثية للتوراه اختلفت في الارقام وهذا الاختلاف وحدة يمنع أن تكون مقدسة وبالتالي خرجت الكنيسة من التصادم مع العلم المصري.

لكن بعد أن تم تثبيت الفكرة المزيفة في اذهاننا وهي تاريخ الـ٣٢٠٠ ق.م. والذي اصبح تاريخا مقدسا لعمر الحضارة المصرية مع الاسف يدرس في جميع جامعات العالم الغربي والعربي.

هكذا صنع الغرب اكبر اكذوبة لتقزيم عمر الحضارة المصرية القديمة بما يتوافق مع معتقداته الدينية التي هم كذوبها فيما بعد ولكن ظلت الاكذوبة في الاذهان حتي تحولت إلى حقيقة تسطرها كتب الاثار والتاريخ المصري مع الاسف حتي الان. هذا فقط ما اردت أن انوه له حتي يتثنى للقاريء معرفة الحقيقة في مسألة بداية نشأة الحضارة المصرية.

إلى اللقاء مع الاكذوبة الثانية وهي بعنوان: أكذوبة حضارة ٧٠٠٠ سنة.

هذا البحث متاح للجميع بأي وسيلة، بشرط أن تتقي الله وتنسبه لأصحابه وتذكر قول الله تعالي (فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللّهَ رَبَّهُ). علي العدوي (رضوان سيد عبد السلام).

علي العدويEgypt, Alexandria

Copyright © 2014 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 


مواضيع مرتبطة



أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على المصدر



هل لديك تعليق على هذا الموضوع؟ علق عليه الآن

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق