بداية الحل - أهلاً العربية

بداية الحل

بقلم/ سهى مازن القيسي
مصر : ۱۷-۸-۲۰۱٤ - ۲:٤۱ م - نشر

لايمکن التعويل الکامل على قضية تنحي نوري المالکي، رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته، وإعتبارها حلا کاملا للمعضلة العراقية المعقدة والشائکة، لکن يمکن القول بأنها تشکل اساسا طيبا وجيدا للحل المناسب.

تدهور الاوضاع السياسية والاقتصادية وحالة عدم الاستقرار والفراغ الامني، لم تأت من تلقاء نفسها وانما نتيجة للتوجه الخاص في سياسة المالکي بإتجاه إرضاء أطراف خارجية وکسب ودها وإستمالتها لصالح دعمه، خصوصا فيما يتعلق بالامريکان والايرانيين، حيث مالت سياسة المالکي إلى إنتهاج اسلوب يضمن کسب ودهما، غير انها منحت الاهمية الکبرى لطهران وجعلت الخط السياسي العام يسير بإتجاه يخدم مصلحتها ورٶيتها للأوضاع والامور في المنطقة والعالم.

ليس صحيحا ما کان يشاع ويقال خلال الاسابيع الماضية بشأن أن النظام الايراني بدأ يفکر بشخص آخر غير المالکي، لأنه ظل خلال الاجتماعات التي کانت تعقد بحضور ممثلين عنه، وبالاخص قاسم سليماني قائد قوة القدس، يحاول إقناع مختلف الاطراف العراقية بإيجاد حل وسط للقبول بترشيح المالکي لولاية ثالثة، لکن الرفض الداخلي العراقي من خلال حجم المصائب والمشاکل والازمات التي خلفتها السياسات المشبوهة للمالکي، قد وقفت بوجه هذه الحلول وإعترضتها بقوة، والذي زاد الطين بلة بالنسبة لطهران، أن واشنطن أيضا لم تعد تقبل بالمالکي أبدا وتطالب برحيله، ولذلك فإن طهران قد إستسلمت للأمر الواقع في نهاية المطاف وعندما اسقط في يدها ولم تعد تجد مناصا من الرضوخ للأمر الواقع والتخلي عن المالکي الذي خدم نفوذها ومصالحها في العراق والمنطقة أکثر من اللازم.

السياسات المشبوهة التي کلفت العراق وشعبه الکثير وأثرت على أوضاعه، کانت تلك التي إنتهجها المالکي بشأن تعامله مع الاطراف والشخصيات والاطياف الرافضة لتوجهاته المفرطة والمغالية لطهران وتعويله عليها في کل الامور، وقد کان بداية أخطائه الکبيرة المجزرة التي أمر بإرتکابها في الحويجة ثم حملته العسکرية ضد أهالي الانبار بدعوى محاربة الارهاب، وکذلك توريط العراق في المأزق السوري من زاوية جعل العراق ممرا لإرسال الاسلحة والمقاتلين الى هناك وما أشيع عن دعم مالي عراقي ضخم مقدم للنظام السوري، والذي کان يلفت النظر، انه ومع إزدياد إنجراف المالکي خلف تلك السياسات المضرة بمصالح الشعب العراقي، فإن الاوضاع الداخلية على الصعيدين الاقتصادي والامني وخصوصا الامن الاجتماعي، کانت تزداد سوءا حتى وصلت الى الذروة بسقوط الموصل الذي کان حصيلة رزمة السياسات الفاشلة للمالکي طوال ثمانية أعوام.

التوجه الداخلي ومنح الاولوية للشعب العراقي ومصالحه على الامور الاخرى، ستکون البداية الجيدة لحل المعضلة العراقية، وان الرهان على الشعب وليس على العواصم الاجنبية کفيل بإنهاء محنة الشعب العراقي، وان وضع حد للنفوذ الايراني الذي تجاوز حدوده في العراق وعدم السماح له بالتدخل في الشٶون الداخلية العراقية المختلفة وفرض حلولها وتوجهاتها عليها، سيکون من أهم القضايا التي يجب أخذها بنظر الاعتبار من أجل ضمان حل عملي مفيد للمعضلة العراقية.

سهى مازن القيسيGermany, North Rhine-Westphalia

Copyright © 2014 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

M. Alaadin A. Morsy, Ph.D.

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق