غمرات الفتنة - أهلاً العربية

غمرات الفتنة
الرد على صاحب قناة العربية: عبد الرحمن الراشد

بقلم/ صابر مجاهد الحارثي
مصر : ۳-۸-۲۰۱٤ - ۵:۱۵ م - نشر

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير المرسلين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

إنا في زمن قد علا فيه النفاق والمنافقون باسم الثقافة والسياسة والفكر وحورب العلماء والناصحون وأبعدوا عن ريادة الأمة باسم محاربة الإرهاب أو التشدد والتزمت وكثرت الأغلوطات والمغالطات والكذب والتزوير والضحك على عقول الناس باسم الفن والإعلام ومن ذلك ما نشرته صحيفة الشرق الأوسط مقالا لعبد الرحمن الراشد بعنوان: "سياسة السيسي تجاه سوريا" بتاريخ ٤-٦-٢٠١٤م.

قد ذكر فيه أن الرئيس السيسي خصص أغلب أحاديثه للشأن الداخلي المصري في حين كان كلامه قليلا عن الشأن الخارجي إلا فيما يتعلق بليبيا والخليج، وقال إن وسائل إعلام النظام السوري وبعض المواقع المحسوبة على الرئيس السيسي بل الإعلام الرسمي وشبه الرسمي ومقربون من السيسي كحركة تمرد وغيرها يذكرون أن الرئيس المصري سيقف مع النظام السوري ضد الجماعات المتطرفة والإخوان المسلمين.

وقال: إنا لا نعرف كيف يفكر الرئيس الجديد حاليا حيال القضايا الإقليمية، وقال إنه زاره مرة واحدة عندما كان رئيسا للمخابرات الحربية.

أقول: إن العجب لا ينقضي، ما علاقة صاحب قناة برئيس مخابرات القوات الحربية لدولة غير بلده؟ هذا أمر وراءه ما وراءه، ومعروف حكم هذا الفعل في الأعراف الدولية، فما علاقة الصحافة والإعلام بالمخابرات؟ هذا يكشف جانبا كبيرا من المأساة التي يعيشها ما يعرف بالسياسة وأكذوبة الديمقراطية كما قال د. سفر قديما: إن العالم الغربي دكتاتوري فاعترضوا عليه وقالوا إنه ديمقراطي حر، قال بل دكتاتوري لأن الإعلام بأيدي أصحاب السلطة والمال يحركون الناس لصالح فئة معينة ويظل يحكم الناس أفكارهم ومبادءهم فئة معينة وهذا عكس الديمقراطية التي تنادي بحكم الشعب للشعب، وأظن الناس عرفوا الجواب وزلة لسانك هذه فسرت كثيرا من العمليات الإعلامية المطبوخة في مطابخ المخابرات، فالإعلام والعسكر والمخابرات أبناء علات وبينهم تعاون ومصالح وهم وجوه لعملة واحدة، فلا إعلام حر ولا هادف ولا بناء أمم بل خزعبلات وأعمال ممنهجة وفق أجندة داخلية أو خارجية، وقد أسفر الصبح لذي عينين.

ثم قال: "إن السيسي سيخرج مصر من عزلتها".

فأقول: دائما تدلس وتزور كقناتك، فيا عبد الرحمن لا تحاول أن تحجب الشمس بغربال فلم تكن مصر في عزلة أبدا، لا في زمن مبارك، ولا في زمن حكم المجلس العسكري، ولا زمن مرسي، اللهم إلا الأشهر القليلة بعد ما يسمى بثورة ٣٠ يونيو.

ثم قلت: "إنك توقعت أن يكون الرئيس السيسي مع الثورة السورية وضد إيران".

فأقول: نحن نتعجب من الضحالة الفكرية والمهنية التي تمارسونها على الناس، أو التدليس والكذب، فأفق يا أخي أنت لست في عصر التضليل الإعلامي الهتلري والصدامي ولا زمن الشيوعية بل أنت في زمن ويكيليكس وتويتر وفيسبوك وواتس آب.

وأجيبك عن هذا التدليس والتزوير أو الجهل والضحالة بالمثل المصري: "الجواب باين من عنوانه"، بل العكس تماما لذي نظر والأدلة واضحة فكلامك على عواهنه ملقى، والأدلة تثبت أنك غير مقتنع بكلامك بل الأدلة أن الرئيس السيسي لن يقف مع الثورة السورية كثيرة، ومن هذه الأدلة:

١- التلفزيون المصري الرسمي قبل أسابيع يهنيء الجيش السوري على انتصاره على الجيش السوري الحر والمعارضة المسلحة، وقام بشار بتهنئة الرئيس السيسي بنتيجة الانتخابات وأذاعها التلفزيون السوري الرسمي.

٢- كثير ممن يحيطون بالرئيس السيسي موالون لإيران وظهر هذا في جميع القنوات كمحمود بدر الشيعي الذي سب المملكة كثيرا بل ويضع صورة حسن نصر الله وعلم حزب الله خلفه بل قال: "إن منظمة شيعية ما دعمته لإنشاء حركة تمرد". ومما يؤكد ذلك خروج وفد ضم أربعين شخصا للبنان لزيارة حزب الله تحديدا وسوريا، ثم لطهران ولم تمنعهم الحكومة التي يسيطر عليها الرئيس السيسي قبل الرئاسة، بل اجتمعوا بحسن نصر الله بلبنان ومعه كبار المسئولين بحزب الله، ثم اجتمع الوفد بخامنئي بطهران بعد ذلك وكبار أركان الحكم.

٣- قبل قمة الكويت الخامسة والعشرين توجه السيد نبيل فهمي وزير خارجية مصر السابق إلى لبنان واجتمع بالحاج حسين حسن مساعد الأمين العام لحزب الله للشئون السياسية ووزير الصناعة واتفقا على تسليمه عناصر من الإخوان بلبنان مقابل أن تمتنع مصر عن التصويت بقمة الكويت بل سوف تعترض إذا أسند المقعد السوري إلى المعارضة وقد حصل بالفعل فاعترضت مصر ولبنان والعراق والجزائر بل هددت ثلاث من تلك الدول الأربعة بالانسحاب من القمة إذا سلم المقعد للمعارضة، ليس منها مصر، وقد قال سمو الأمير سلمان حفظه الله ولي العهد في افتتاح القمة: نستغرب ألا يسند مقعد سوريا إلى الائتلاف علما أنا فعلناه في قمة الدوحة السابقة.

٤- إن السلطات المصرية وبصفة رسمية قد وجهت الدعوة إلى الرئيس الإيراني لحضور حفل تنصيب الرئيس السيسي يوم ٩-٦-٢٠١٤م بقصر الاتحادية علما بأن الحكومة المصرية لم تقدم لقطر ولا تركيا ولا الائتلاف السوري دعوة، يعني الائتلاف السوري غير معترف به من قبل الرئيس السيسي وقد أرسلت إيران نائب وزير الخارجية ووفد كبير لحضور التنصيب وبالطبع كما تعودنا من قناتك لم تشر لهذا مع المفترض أنك إعلامي محايد.

٥- سمحت الحكومة المصرية في آخر أيام الانتخابات بالسماح لـ٨٨ شيعيا هنديا بزيارة العتبات المقدسة بمصر وقامت شركة مصرية بإجراء اللازم ليزوروا العتبات المقدسة كمسجد الحسين والسيدة نفيسة وغيرها وهذا عن طريق دولة الأردن.

٦- أنت في مقالك اعترفت بحادثة وقلت إنه قبل عام ردد أحد المحسوبين في مصر: "نحن مع الأسد لأنه هناك مؤامرة خارجية للقضاء على الجيوش العربية فقد أبيد جيش صدام والمؤامرة على جيش سوريا…". وأقول أنت تقول قبل عام فأقول يا عبد الرحمن بل قبل أسابيع وإلى الآن في القنوات المصرية يرددون هذا وأوضح منه، بعد ما يسمى بثورة ٣٠-٦ أقيمت بميدان التحرير مؤتمرات لدعم الجيش العربي السوري شاركت فيها جميع الأحزاب الموالية لما يسمى بثورة ٣٠-٦ وخرجت شعارات باسم بشار وغيرها يا من تتغافل عن الحقيقة ولا أظنك تجهل ذلك.

٧- منعت السلطات المصرية جميع قادة المعارضة السورية من دخول مصر بل منعت بعضهم من المطار وطردت السوريين اللاجئين واعتقلتهم وحرضت عليهم وسائل الإعلام وحركت الخطاب الإعلامي المصري ضدهم وجعجع بأن السوريين خونة، وطردوا كثيرا منهم من البلاد ولا يزال هذا هو الخطاب الرسمي في القنوات المصرية عن السوريين.

وأنت في مقالك تتكلم كلام الخائف الوجل من أن يخالف قصدك وتوقعاتك الرئيس السيسي وهذا واضح لأدنى نظر ولذا تكثر من كلمة: "في تصوري" و"لا أتصور" و"لا أتوقع" وأنت خائف وجل فهذه حقيقة مقالك، فالرئيس السيسي غالبا سيخذلك مع إيران و"الجواب باين من عنوانه". وهذا يذكرنا بالذين افتروا على النظام السابق وقالوا أدخل الشيعة فأين هم الآن؟ وأين نصرائهم من المجرحة والعلمانيين. عين الرضا عن كل عيب كليلة وعين السخط حاقدة.

٨- سامح شكري وزير الخارجية المصري الجديد زار العراق واجتمع بكبار المسئولين الحكوميين وأبلغ المالكي دعم الحكومة المصرية له ضد الإرهابيين "أهل السنة" واجتمع برئيس المجلس الإسلامي الأعلى عمار الحكيم ولم يجتمع بأي مسئول سني أو كردي علما بأن دول الخليج كلها ضد المالكي، والنظام السوري، وتناقلت وسائل إعلام كثيرة دعم الحكومة المصرية للمالكي.

ثم قلت: "إن حزب الله وسوريا وإيران كانوا مع الإخوان". أقول هذا غير صحيح فمنذ قيام الثورة السورية تدهورت العلاقات الإخوانية مع حزب الله وإيران وقبل كانت ممتازة أما تعاون الإخوان مع النظام السوري بسوريا فأنت تتجاهل أو جاهل، فعداء النظام السوري واضح جدا للإخوان وما أحداث حماة ببعيدة وغالبهم كانوا في السجون وحتى لو سلمنا بأنهم في بعض الفترات صادقوا حزب الله وإيران فربما كان ذلك قبل الثورة، وهذا هو الواقع فعلا وتحديدا، إخوان مصر والأردن، وهذا يؤكد أن الإخوان لا يجمعهم تنظيم عالمي وإلا لكانت كلمتهم واحدة، فدع عنك النفاق لابد أن تكون صادقا مع نفسك ومع مهنة الإعلام، فاحترم عقول الناس فلا إعلام هادف ولا صحافة محترفة تقودها رجاء احترم عقولنا والتاريخ واضح لا تداريه بيديك.

وقد قلت: "إن السيسي سيعزز كفة أقرب الحلفاء إليه كالسعودية وسينصر الثورة السورية ويقلب المعادلة على إيران".

أقول كما قال المثل المصري: "في المشمش" والمثل المصري: "يبا يآبلني" وفي المثل السعودي: "لو كان فيه شمس لشرقت أمس" وأقول كما قال شوقي على لسان الديك: "حدثوا الثعلب عن أجدادي الأولينا مخطيء من ظن أن للثعلب دينا" أي إيران وأمريكا ثعلبان، والأسباب واضحة لا يمكن للرئيس السيسي أن يخالف التغيرات الجارية بالمنطقة وينقلب على إيران ولا ينصر المعارضة السورية.

ها هي بعض الأسباب التي تجعله لا يخالف الأجندة الأمريكية الجديدة:

١- إن السياسة الأمريكية تتغير من فترة لأخرى فيظهر من سياستها الجديدة بالشرق الأوسط ما يستوجب على كثيرين مماشاة التيار لأن إيران والحوثيين أصبحوا شركاء استراتيجيين لأمريكا وإلا كيف يقف أوباما في الكنجرس ويدافع عن إيران وعبد ربه منصور الرئيس اليمني لما أراد أن يضرب الحوثيين بالطائرات رفضت أمريكا وزجرته ثم سمحوا له باستخدامها بعد فوات الأوان بعد السيطرة على عمران، والنظام السوري وحزب الله هم وإيران شيء واحد تابعون لإيران والتابع لصديقي صديقي يا فقيه العصر والأوان، وموقف أمريكا من القضية السورية واضح وكذا أحداث غزة، بل قالت أمريكا على لسان كيري لم يعد في المعارضة السورية إنسان معتدل، وهذا معناه التخلي عن المعارضة السورية تماما، والسكوت الأمريكي المريب عن داعش مع أنها قررت دعم المالكي ضد السنة ولا تزال أمريكا تتمسك بالمالكي أو بخليفة من حزبه.

٢- مما يدل على تغير سياسة أمريكا في المنطقة وأن المرحلة القادمة هي مرحلة التطبيع مع إيران وليس العداء، زيارة بعض الوجهاء من حلفائنا لطهران في الصيف الماضي مرتين وتم توقيع اتفاقيات سياسية ودينية وثقافية وأمنية وإقتصادية ثم إنه كان يستضيف المباحثات السرية الأمريكية الإيرانية التي أفضت إلى المصالحة والمصارحة.

٣- حزب الله كان متهما في فتح السجون المصرية مع حماس كما قلت أنت في مقالك واختفى اتهام حزب الله الآن ونبيل فهمي وزير الخارجية المصري السابق اجتمع بمن اتهموا بفتح السجون مع حماس فالخارطة تغيرت وأنت تريد أن تنقذ نفسك من ورطة.

٤- إن وسائل الإعلام المصرية والقضاء المصري الذي أراد مرسي أن يطهره كما قلت يسيطر عليه الناصريون والبعثيون وفلول اليسار الذين هم مع النظام السوري قلبا وقالبا وليس من السهل على الرئيس السيسي أن يطهر الإعلام منهم لأن وراءهم لوبي من رجال الأعمال داخل مصر وخارجها ومرتبطون بدوائر دولية ومخابرات أجنبية وليس من السهل أن يسيطر عليهم، على فرض أنه يريد ذلك، وقد يؤلبون عليه الشارع لأنهم يملكون القنوات والمال.

٥- حماس والجهاديون وحزب الله فتحوا السجون كما قلت، في وجود الأمن وتوافره والمفروض قانونا محاسبتهم يعني حماس ومعهم حزب الله إن ثبت ذلك، كما يحاسب بعضهم الآن فاختفى اتهام حزب الله من المعادلة وبقيت حماس ولم يحاسب حزب الله ولا غيره.

٦- ثم إن وجيها آخر وحليفا زار إيران قبل وقت ليس ببعيد ووقع اتفاقيات إقتصادية وسياسية وأمنية وتم التطبيع في المجالات تلك مع طهران.

٧- بل تناقلت وكالات الأنباء أن أحد زعماء الخليج قال، ونرجو ألا تكون صحيحة، أن خامنئي ليس مرشد للثورة الإيرانية فحسب بل للمنطقة بأكملها.

٨- الرئيس أوباما دعا مملكة البحرين إلى احترام المواطن البحريني وإعطاء حقوق الإنسان بالبحرين وهذا يعني أن أمريكا مع المعارضة الشيعية بالبحرين وقد طردت مملكة البحرين مساعد وزير الخارجية الأمريكي للديمقراطية لأنه اجتمع بالشيعة المعارضين ولم يعقد أي اجتماع مع السنة.

٩- قالت وكالة الأنباء الإيرانية إن هناك تغيرا في الخطاب الخليجي تجاه إيران.

١٠- السكوت الرهيب لأمريكا عما يفعله الحوثيون الذين أصبحوا على أبواب صنعاء يفسر تغير سياسة الأمريكان تجاه إيران في المنطقة.

١١- التردد الواضح في الموقف الأمريكي من مساعدة السوريين مع شدة الحاجة بل صرحوا بعدم دعم المعرضة لعدم وجود معتدلين.

في الختام لابد أن نأخذ الحذر من بعض أشقائنا العرب فقد دعمنا منهم كثيرا ثم وقفوا مع صدام أثناء احتلال الكويت ونخشى أن يتكرر هذا والمؤمن لا يلدغ من جحر واحد مرتين، ولابد أن تكون ناصحا أمينا لا متملقا مجاملا فقد تقع كوارث بسبب التملق ولا تكن كقناتك، ولا تعتقد أنك رئيس قناة العربية أنك مصدق في قناتك ولا كتاباتك فالناس ما ينخدعون بما تزخرفه في قناتك العربية أحادية الرأي حتى في موضوع ليبيا فخليفة حفتر من خان ملكه عام ١٩٦٩م وقد ارتكب مجازر في شمال تشاد والمفترض أنه مطلوب ومجرم لا ملمع واختلافه مع القذافي هو اختلاف مصالح لا اختلاف مبادئ، وقد بان الصبح وأسفر وأصبت بخيبة أمل من ازورار حفتر وقناتك تتسم بطابع التصهين وموقفكم من أحداث غزة مخز باستثناء العربية الحدث فلها مواقف حسنة وإذا قلتم فاعدلوا، وكن ناصحا لبلدك يامن صدعتمونا بالوطنية وتريدون أن تجعلوها عوضا عن الدين، واترك الخداع والسطحية في الطرح وكن واقعيا وانصح للناس ولبلدك، وكن إعلاميا نزيها حياديا انقل الحقيقة فقط لأن الأمر جد خطير وربما التغير في المنطقة قد يعصف بكل شيء فعلى الأقل حافظ على وطنيتك.

صابر مجاهد الحارثيSaudi Arabia

Copyright © 2014 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

M. Alaadin A. Morsy, Ph.D.

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق