شيعة المملكة وأفق الإندماج - أهلاً العربية

شيعة المملكة وأفق الإندماج

بقلم/
مصر : ۱-۷-۲۰۱٤ - ۱:۱٤ م - نشر

عندما أستحضر العام ١٤٠٠هـ في ذاكرتي أو مع الأصدقاء، أعلم وأعلن صراحةً، أن خطأً تاريخياً وقع هناك لسببٍ ما، ومهما كانت الأسباب والمبررات والحيثيات، فالخلاصة هي أن الفعل الشيعي السياسي، داخل الوطن ثم من خارجه، كان في تقييمي له، وهو تقييم أعتقد أنه موضوعي تماماً، فعل سياسي خاطيء تماماً. نفس الخطأ تكرر في أواخر العام ٢٠١٠م ومطلع العام ٢٠١١م، مع اندلاع شرارات الربيع العربي، وركوب الكثير من العرب لتلك الموجة.

بين هذين المنعطفين التاريخيين، كانت هناك محاولات شيعية واضحة، قادتها شخصيات شيعية سياسية بارزة ومعروفة، للإندماج في الكيان الوطني، وإذابة الأقلية في الهوية الوطنية، دون أن تفقد تلك الأقلية طبعاً هويتها الدينية، وعزز ذلك دور حكومي ملموس، وجهود احتواء ذكية، كنا نتمنى أن تكتمل.

شيءٌ ما دفع تلك الخطوات الصحيحة للتراجع، ربما كان توجساً وقلقاً حكومياً من حجم ونوعية الإصلاحات المطلوبة وظروف الواقع الداخلي والمنطقة، وربما كان إحباطاً أصاب بعض النخب الشيعية من جهة أخرى، وربما كان أيضاً حماساً عاطفياً أشعله وقود عاطفة الربيع العربي فأربك الموقف، وكذا أيضاً بالتأكيد زخمٌ من تلك التأويلات الدينية الشيعية المتداخلة مع الرؤى السياسية، التي تفرز نظرات غير صحيحة وغير موضوعية للواقع.

إننا اليوم بلا شك، بحاجة لوقفة جادة ولإعادة نظر حقيقية، لإيقاف تسلسل تلك الأخطاء، ليعود التقارب الحكومي والوطني، مع الأقلية الشيعية لمجراه الصحيح. فنحن في نهاية المطاف، أبناء وطنٍ واحدٍ، لا غنى لنا عنه، وليس له بالتأكيد غناً عنى. وما يضيره سيضيرنا حتماً، وما يضرنا سيضره أيضاً كذلك.

وأنا واثقٌ أن حكومة المملكة، مثلما نجحت في اختيار القرارات الصحيحة وطنياً، في مواضيع كثيرة كانت حساسة جداً، وموضعاً للإعتراض والسجالات الجماهيرية، كموضوع تعليم المرأة، وتوظيفها في قطاع الصحة وغيره، وفي تبني خطاب التعايش المذهبي رغم اشكلات الواقع، فإنها قادرة أيضاً بحس وضوء النظر للمصالح العليا والعامة، التي يبصرها المسؤول، وقد تغيب عن وعي القاعدة والجماهير، على تشخيص مصلحة الوطن في إندماج المواطن الشيعي والأقلية الشيعية مع بقية مكونات هذا الوطن العزيز على قلوبنا جميعاً، رغم تلك الأخطاء السابقة، التي تعزز الهواجس الأمنية.

إن ما نحتاجه اليوم نحن الشيعة في المملكة العربية السعودية، من طرفنا، هو تبني ذلك الخطاب الوطني الشيعي الذي تم إطلاقه سابقاً، في عهد المغفور له خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز، رحمه الله، والوقوف مع رموز الوطنية والإندماج والإعتدال في الطائفة وخارجها، وإقصاء مفردات خطاب التطرف وكل تلك المفردات والقراءات المبنية على رؤى أيديولوجية خاطئة، تربي جزءً من الشارع الشيعي على ما هو نقيض لتلك المواطنة الصالحة التي نصبوا إليها، ونريد أن نحقق بها قوة الوطن وعزته وعزة ورفعة وسعادة مواطنيه جميعاً على السواء.

لقد كان هناك مشروع اندماج وطني شيعي، توافقت عليه النخب الرسمية الحكومية والشيعية، وقد كان ذلك المشروع ولازال واقعاً بحاجة لأنصار وأتباع في المستوى الشعبي، ومن مصلحتنا جميعاً أن ندرك أن الوقت قد حان لتبني الشارع الشيعي لمفردات خطاب المواطنة ذاك، والإنطلاق بفعل التوعية والتنوير في تعميقه وتجسيده قولاً وفعلاً، ونحن به كاسبون جميعاً، بإذن الله.

حسين أحمد بزبوزUnited States, New York

Copyright © 2014 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

M. Alaadin A. Morsy, Ph.D.

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق