محنة المسلمين في أوروبا - أهلاً العربية

محـنـة المـسـلمـيـن في أوروبـا

بقلم/
مصر : ۱٤-٦-۲۰۱٤ - ۷:۳۳ م - نشر

islam-in-europeأن تكون مسلماً في أوروبـا، فهذه تهمة عليك أن تظل دائما في حال استعداد دائم لكي تدافع عن نفسك، وتثبت بالادلة والقرائن أنك لست إرهابياً، وأنه لا يوجد أي متطرف بين أفراد أسرتك، ولو وُجد مثل هذا الشخص فانك على استعداد للاتصال بأجهزة الاستخبارات للتبليغ عنه، أو تسليمه لأقرب مخفر شرطة.

فصورة المسلم في الغرب باتت محصورة في شخص متطرف شاهر سيفه، ويلف حزاماً ناسفاً حول وسطه، ويبحث عن ضحايا لتفجيرهم دون أي ذنب أو سبب جوهري، غـير القتل، أي القتل لـلـقـتل، مثل الشعارات التي اطلقها نقاد فترة السبعينات، أي الفن للفن، أو الضحك للضحك.

فـأنت موضع شبهة من قبل الجيران إذا كانت زوجتك أو إبنتك مُحجـَبـَّة، أو زارتك سيدة أو قريبة مُحجبة… وتبلغ حالة العـصاب ذروتها إذا كانت هذه القريبة أو الزوجة أو الإبنة مـُنـقـبة، أو مبرقعة. وأنت مشروع عملية إرهاب، أو خطف طائرة، اذا كنت مغادراً مطار غـوثـنـبـرغ أو أي مطار آخر في أوروبا، خاصة إذا كنت ملتحياً.

في الشـهـر الماضي كنت مدعواً لالقاء محاضرة في جامعة كوبـنـهـاغـن تحت عـنوان "الإسـلام والـمـسـلـمـون في إسـكـنـدنافـيـا".

كانت الاجراءات الامنية مـُشددة للغاية. أمرني ضابط الأمـن أن أخلع نعـلي، وحزامي، وفـتـشـوا حقيبتي اليدوية بدقة متناهية وصادروا كل ما فيها من سوائل، بما في ذلك معجون الحلاقة ومـعـجـون الاسنان، وقصاصة الاظافر، وعندما مررت داخل حاجز كشف المعادن الإليكتروني، طلب مني الموظف أن أنتحي جانبا، وقام بـتـفـتـيـشي جسدياً، وعندما إحتججت بأن الحاجز الاليكتروني لم يزمر وكان صامتا صمت القبور، قال إنها الإجراءات الأمنية… وعليَّ الطاعة.

إنتحيت جانباً لكي أتحقق ما إذا كانت هذه الاجراءات تنطبق على الجميع، ولكن الحال لم يكن كذلك مطلقاً… ولاحظت أن من يتعـرضون لمثل هذه المعاملة هم أصحاب الملامح الشرق أوسطية أو أبناء شبه القارة الهـندية، او بالأحرى من يمكن أن يكونوا من المسلمين. أما اصحاب البشرة البيضاء والعـيون الزرق فيمرون بأمان.

لست ملتحياً، ولا أحمل حقيبة على ظهري، كما أنني تجاوزت مرحلة المراهـقـة بعقود، ومع ذلك كان لا بد من الـتـفـتـيـش، الشيء الوحيد ربما الذي يكشف عن هويتي هو شاربي.

لا يمر أسبوع تقريباً دون ان يحتل المسلمون العناوين الرئيسية في الصحف ونشرات الاخبار التلفزيونية.. إنها حملة إرهاب نفسية منظمة تنخرط فيها أجهزة متعددة، تبدأ من رئيس الوزراء، وتمتد الى رئيس المعارضة، وتصل الى صحف شعبية يمينية تنضح حـقـداً وضغـينة وعـنصرية.

الهجوم على الاسلام والمسلمين في دول الإتـحـاد الأوروبي بات موضة وموضوعاً مثيراً في كل الاوساط السياسية والاعلامية…. حملات مغرضة تهدف الى "شيطنة" المسلمين، والصاق تهمة الارهاب بهم، حتي يتحولوا الى جاليات منبوذة تشكل خطراً على أمن البلاد وإستقرارها.

هذه الحملات تأتي في اطار سياسة التخويف التي تتبعها حكومات اليـمـيـن الأوروبيـة للتغطية علي سياساتها الخارجية. الجاليات الاسلامية تتحول الى كبش فـداء لتحويل الأنظار عن هذا الفشل.

السياسة الخارجية للـعـديد من الـدول الأوروبيـة هي التي تهدد أمن أوروبا وليس حفنة من المـنـقـبـات. والنظرة المتشككة بالجاليات الاسلامية والضغوط الاعلامية المتواصلة عـليها والصاق تهمة الارهاب بأبنائها، هي التي تصب في مصلحة التطرف ومنظماته، وهي التي تعرقـل الاندماج، وتخلق غـيـتوهات اسلامية في أوروبـا.

مسموح للفتيات أن يسرن شبه عاريات في الشوارع، وغـالـبـاً ما تكون سراويلهن إلى أدنى مستوى بحيث تظهر ملابسهن الداخلية الفاضحة، ولكنه غـير مسموح لأقلية الأقلية من المسلمات بتغطية وجوههن، ويتحدثون في الوقت نفسه عن تـقـديس الحريات الشخصية.

الإرهابي الحقيقي ليس الذي يطلق لحيته أو يتعـبد في مجلسه أو الذي يتحدث عن مظالم ابناء عـقـيـدته، وإنما هو الذي يقتل مئات الآلاف في فلسطين وافغانستان، ويرفض أن يـُقـر بأن حرب الابادة هذه هي سبب التطرف والاحباط في اوساط الجاليات الاسلامية.

د. عبد القادر حسين ياسين - السويدكاتب وأكاديمي فلسطيني مقيم في السويد

Copyright © 2014 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق