إنفضحوا في أکثر من مجال - أهلاً العربية

إنفضحوا في أکثر من مجال

بقلم/ غيداء العالم
مصر : ۵-٦-۲۰۱٤ - ۸:۰۹ م - نشر

أغلب الظن، کان تصور النظام الايراني أن إعدام المعارض غلام رضا خسروي، سيمر کأية حالة إعدام من بحر حملات الاعدام المستمرة في سائر أرجاء إيران، خصوصا وانه اتخذ الکثير من الاحتياطات الاولية لضمان إتمام عملية الاعدام بهدوء ودونما أية مضاعفات محتملة.

السؤال الذي يجب أن يطرح قبل کل شئ هو: لماذا قام النظام الايراني بإعدام هذا المعارض في هذه الفترة بالذات التي تشهد ترکيزا دوليا على ملف حقوق الانسان في إيران وعلى قضية تصاعد الاعدامات، علما بأنه قد تم تأجيله لأکثر من مرة؟

هناك أکثر إجابة على هذا السؤال إذ أن خسروي الذي تم إلصاق تهمة المحاربة به وهي التهمة التي تقود الى الاعدام، کان على خلفية قيامه بتبرع مالي للقناة الفضائية "الحرية" الخاصة بمنظمة مجاهدي خلق، وان هذا التبرع يبرز للعالم مرة أخرى قنوات التمويل المالية لهذه المنظمة التي يوجه لها النظام ووسائل إعلامية تابعة او خاضعة له تهم باطلة بتلقيها دعما ماليا کبيرا من جهات دولية.

الاجابة الثانية، ان إعدام خسروي قد جاء عقب الأحداث الاخيرة في سجن إيفين، ولأن التهمة الموجهة الى خسروي هي علاقته بمنظمة مجاهدي خلق، فإن النظام اعتبره داينمو تلك الاحداث ولهذا أسرع بالاعداد لإعدامه بعد فترة قياسية نسبيا من تلك الاحداث، وبسبب من علاقته بهذه المنظمة فقد إتخذ النظام التحوطات التالية التي يجب أن نتمعن في کل واحدة منها بدقة:

١ـ لم يتم إعدامه في سجن إيفين بطهران وانما تم نقله الى سجن کوهر دشت في مدينة کرج حيث تم إعدامه هناك.

٢ـ لم يسلم جثمانه کما هو معمول به لأهله وانما تم أخذه في الليلة التالية لإعدامه من قبل لجنة من ٦ أشخاص من النيابة العامة وإستخبارات النظام الى مدينة إصفهان التي تبعد ٤٤٠ کيلومتر عن العاصمة طهران ودفنه هناك، في الوقت الذي موهوا الامر على أهله الذين کانوا ينتظرون تلقي جثمانه طوال الليل أمام السجن وأعطوهم إجابات کاذبة ومخادعة من أجل کسب الوقت.

٣ـ طلبوا من أهل خسروي بعدم إقامة أية مراسم عزاء بمناسبة إعدامه وإلا فسوف يتحملون العواقب.

کما هو معروف، فإن النظام الايراني ووسائل إعلامه والابواق التابعة له تزعم وتدعي ليل نهار أن منظمة مجاهدي خلق لم يبق لها أي أثر او تأثير في الداخل الايراني وان کل مايقال بخصوص دور هذه المنظمة في داخل إيڕان انما هو کذب وإفتراء! لکن ماجرى من خلال مجرى الامور في عملية إعدام المعارض خسروي، يؤکد ويثبت عکس ذلك تماما.

فالتستر على عملية إعدامه وأخذ جثته الى مکان بعيد ودفنه هناك، وتحذير أهله من عدم إقامة أية مراسم عزاء بسبب إعدامه، يثبت أن النظام يتخوف کثيرا من تداعيات ونتائج فعلته من کل النواحي ويتحسب من حدوث ردود فعل غير منتظرة، وان کل هذا يثبت کذب وزيف مزاعم وإدعائات النظام بشأن إنتهاء دور منظمة مجاهدي خلق في داخل إيران، خصوصا وان دورها يتصاعد ويتعاظم داخليا وإقليميا ودوليا، وهو يريد أن يقف بوجه هذا التعاظم على أمل أن يؤثر على دور المنظمة على تلك الاصعدة.

في إنتفاضة عام ٢٠٠٩ الکبرى، التي رفع فيها ولأول مرة شعار "الموت لخامنئي" وشعار "يسقط نظام ولاية الفقيه"، إعترف النظام على لسان کبار قادته وبعد سنوات من الکذب والتضليل بشأن إنتهاء دور منظمة مجاهدي خلق، بأن منظمة مجاهدي خلق کانت وراء الانتفاضة وهي التي کانت تقودها، ويبدو أن الاقدار تشاء أن تفضحهم مرة أخرى في أکثر من مجال، لأن منظمة مجاهدي خلق التي کان لها الدور الاساسي في إسقاط نظام الشاه، تشکل اليوم أقوى وأکبر معارضة بوجه النظام الحالي وهي تشکل الامل الوحيد لإسقاطه وإقامة إيران حرة ديمقراطية.

غيداء العالمGermany, North Rhine-Westphalia

Copyright © 2014 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

M. Alaadin A. Morsy, Ph.D.

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق