جيفرسون والفوضى - أهلاً العربية

جيفرسون والإرهاب والفوضى

بقلم/ عماد فواز
مصر : ۲٦-٤-۲۰۱٤ - ۸:۳۹ ص - نشر

بعد سيطرة الإرهاب والفوضى على جميع ثورات الربيع العربي تقريبا بادعاء دعم ونشر الديمقراطية.. بات لزاما علينا أن ننظر بعين الجد إلى نظرية "جيرفوسون"، في تعريف الديمقراطية أولا تعريفا صحيحا، ثم تطبيق الديمقراطية بين حقوق الإنسان وواجباته في ضوء القوانين الملزمة للجميع، سعيا إلى ما حققته الثورة الفرنسية – بعد عشر سنوات من الإرهاب- من ديمقراطية أدت إلى التطور والحضارة.. فلا بد أن نبدأ من حيث ما وصلت الثورة الفرنسية إليه من نتائج بدلا من السير في نفس المضمار بطولة وسنواته ودمائه للوصول إلى النتيجة التي كان من الممكن أن نبدأ منها دون تكبد خسائرها.

ففي أعقاب الثورة الفرنسية عام 1789م، صاغ "تواس جيفرسون" لأول مرة في تاريخ البشرية الحديث مبادئ الديمقراطية في عبارات ذات صبغة إنسانية، واعتبرها "حقائق واضحة بذاتها وضوحا يجعلها في غير حاجه إلى دليل او برهان.. فجميع الناس خلقوا متساويين، وقد وهبهم الخالق حقوقا ذاتية كامنة فيهم، ولا يجوز التنازل عنها بأي حال من الأحوال.. ومن هذه الحقوق، حق الحياة وحق الحرية وحق السعي وراء السعادة".

ويري إمام عبد الفتاح إمام في كتابه "الأخلاق والسياسة" أن تواس جيفرسون كان يري أن كل شيء يمكن أن يتغير إلا حقوق الإنسان التي لا يجوز المساس بها لأنها مقدسة، فهي جزء من جوهره وضعه الخالق، ولا يحق لأحد أن ينتزعها منه، لأنه بذلك يهدم الإنسان، ويدمر ما أبدع الخلاق العظيم.. وقد تكون هذه الحقوق في بدايتها "مبادئ أخلاقية" لكن لا يجوز استخدامها على النحو الذاتي، فلا يكفي أن نقول أن "الإنسان حر" ونقف عند هذا الحد وان نستنتج أن له أن يفعل ما يشاء، فتلك هي الفوضى بعينها، أو أن من حقه أن يحيا كيفما اتفق.. الخ، بل لابد من "تقنين" هذه الحقوق، أي وضعها في قوانين محددة، فالحرية هي ما تجيزه القوانين كما قال "مونتسكيو" بحق، وعندما توضع الحقوق في صورة قوانين تصبح "موضوعية"، وتنتفي منها الصفة الذاتية فلا يستطيع احد أن يفسرها على هواه.. ومعنى ذلك أنها لابد أن تلتحم في نسيج اجتماعي عام ينظم سلوك الجماعة وهو ما نسميه "بالنظام السياسي".

لقد انقلبت "الثورة الفرنسية" العظيمة إلى إرهاب يجز رقاب الناس لأن القائمين عليها رفعوا شعارات ومفاهيم أخلاقية فقط: كالحرية والمساواة والعدالة والإخاء.. الخ، دون تقنين لها، فساد "قانون الاشتباه" كما يقول هيجل بحق، وبدأت المقصلة تتعامل مع الذين لم يوافقوا على الإعدام، ثم المعارضة أيا كانت، ثم المشتبه في أنهم معارضة، ثم المحتمل أن يكونوا معارضة.. وغرقت فرنسا في بحر من الدماء..!.. والسبب استخدام مفاهيم أخلاقية جوفاء في مجال السياسة الذي ينبغي أن تسوده الأخلاق المدعومة بالقوانين والملاصقة لها.

وإذا صح ما قاله "جيرفوسون" من أن مبادئ الديمقراطية حقائق واضحة بذاتها لأنها ترتكز على حقوق الإنسان الأساسية، لكان معني ذلك أن الديمقراطية كنظام سياسي ضرورة تحتمها ماهية الإنسان وطبيعته.. وإذا كان الخلط بين "الأخلاق والسياسة" إبان الثورة الفرنسية هو الذي أحالها إلى إرهاب، فربما ذلك يفسر نفس النتائج التي وصلت إليها ثورة 25 يناير 2011 في مصر وما أعقبها من موجه ثورية ثانية في 30 يونيو 2013، وأيضا الثورات العربية أو ما أطلق عليها مسمى"الربيع العربي" التي ساد الإرهاب جميع زواياها، فكل تلك الثورات سيطر عليها الإرهاب والفوضى كما سيطر من قبل على الثورة الفرنسية، والنتائج غالبا واحده.

إذن مما سبق بات لزاما علينا أن ننظر بعين الجد إلى نظرية "جيرفوسون"، في تطبيق الديمقراطية بين حقوق الإنسان وواجباته في ضوء القوانين الملزمة للجميع، سعيا إلى ما حققته الثورة الفرنسية بعد عشر سنوات من الإرهاب من ديمقراطية أدت إلى التطور والحضارة.. فلا بد أن نبدأ من حيث ما وصلت الثورة الفرنسية اليه من نتائج بدلا من السير فى نفس المضمار بطولة وسنواته ودمائه للوصول إلى النتيجة التي من الممكن أن نبدأ منها دون تكبد خسائرها.

عماد فوازEgypt

Copyright © 2014 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

M. Alaadin A. Morsy, Ph.D.

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق