قناعات إسفنجية

قناعات إسفنجية

بقلم/
مصر : ۳۱-۳-۲۰۱٤ - ۷:۰۰ م - نشر

66bc1469d9 كم مرة أسمعك أبوك أحاديث عن الصدق؟ كم مرة دمعت عيناك من شيخ وهو يحكي عن زهده؟ كم مرة جذبك  سياسيٌ وهو يتحدث عن السياسة النظيفة؟

وما أن يمر الوقت، قد يطول أو يقصر، إلا ويصدمك أبوك بقوله "قول لعمو بابا مش هنا"، ويصعقك السياسي بتورطه فى قضايا فساد، وتسوَدّ الدنيا فى عينيك حينما تشاهد قصور وسيارات شيخنا الزاهد.

يا الله.. ما الذي يحدث هنا؟ منذ ثواني كنا نحلّق فى سماوات القيم والأخلاق. لا لا هناك خطأ ما، أين الخلل؟ لماذا تصرفاتنا عكس ما تربينا عليه؟

إن القيم والمبادئ والأخلاق والقناعات التى يتحدث عنها المعظم، لا تتعدى كونها "كلام" كلام نردده بألسنتنا ولم تفقهه قلوبنا، وما أروع الكلام، إنه سلعة رخيصة رائجة.

ولكن هل لمصيبتنا هذه من حل؟ نعم، أعتقد ذلك، وأعتقد أنه بدأ منذ ثلاث سنوات وسيستمر لأعوام وأعوام.

مجتمع كمجتمعنا كان لابد له من هزة عنيفة، هزة تخلصه مما علق به من قشور ثقافة، وضحالة أخلاق، وسراب تديّن.

إنها ثورة يناير وأحداثها المتتالية حتى الآن، هي التي قامت وتقوم بهذه الهزة باهظة التكاليف، فقبل قيام الثورة كان جميع الأشخاص والأحزاب والدعوات فى روتين إعتدناه، فالأحزاب يحدثوننا عن فساد الحكم والرغبة فى التغيير، والدعاة يكلموننا على الدين والأخلاق وضرورة التغيير، والأشخاص يتبادلون فيما بينهم ما وصل إليه العالم وضرورة التغيير.

جاءت الثورة بما نسميه فى مصرنا بـ"المَنخُل" الذي غربَل الجميع، وجرّد الكل من الأقنعة التى كانوا يرتدونها، وأصبح المجتمع أشبه بإنسان "عار" يحاول ستر نفسه بما يقابله من ملبس جيد أو رديء.

وما حدث هذا إلا لأن نظام القناعات والمبادئ لدينا نظام هشّ ضعيف، لا يتجاوز ألسنتنا، ولم يلامس يوماً ما قلوبنا، ولم يستقر أبداً فى أعماقنا، تماماً كبناء كثير الطوابق، إنهار بين عشية وضُحاها، لأنهم أهملوا القواعد وبنوا البناء بدون أساس.

أقول وبكل صدق، إن هذا الموضوع يحتاج إلى هيئة علماء نفسيين ليدرسوا الموضوع بعمق من جميع الجوانب الأسرية والتعليمية والدينية والإعلامية والإقتصادية والسياسية، ليجدوا لنا حلاً وخارطة ممنهجة ذات مراحل للخروج من بحر الظلمات الذي نغرق فيه.

وعلى كل حال فقد طرحت الموضوع من وجهة نظري كغريق يريد النجاة وعطشان يريد الإرتواء.

أحمد الجندي إنجلترا

Copyright © 2014 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق