إنتخابات المرشح الواحد

إنتخابات المرشح الواحد

بقلم/
فاتن حافظ
مصر : ۷-۲-۲۰۱٤ - ۳:۰۲ م - نشر

نترقب وننتظر ونترصد بلهفة نفذ منها الصبر قرار المشاركة في الإنتخابات الرئاسية القادمة الذي نتوقع أن يعلن في خلال أيام. هذا الإعلان متفرد ومنقطع النظير لأنه يأخذ شكل الخيار الحرج أو القرار الصعب وسيترتب عليه إنتخابات ليس لنا بها عهد وهي "إنتخابات المرشح الواحد" حتى وإن كان هناك منافس، فالكل يعلم أنه لن يصمد أمام السيسي أي مرشح، فمن الذي يستطيع أن يزاحم السيسي في حب الشعب وتأييده المطلق له؟

حب الشعب المصري وتأييده للمشير السيسي، الحب الذي وصل إلى حد الهوس، وطلبهم منه أن يرشح نفسه للرئاسة، الذي وصل إلى حد الإلحاح، هو حالة تحفيذ وتعبئة غير مباشرة لكل طبقات المجتمع ومؤسسات الدولة وإعلام وأحزاب وصحافة وقضاء بضرورة إنتخاب المشير السيسي لمنصب الرئاسة.

يبدو كأن الرئيس عدلي منصور وقع في هذا الإيحاء الجامح و أصدر قراراً في خطابه الأخير بتغيير خارطة الطريق على أن تتم الإنتخابات الرئاسية أولاً ثم تتبعها الإنتخابات البرلمانية، ولا يخفى على أي نبيه فطين أن الإلحاح الشديد في طلب ترشيح السيسى للرئاسة هو إعتراف الشعب له بالجميل للموقف الوطني الذي رفض فيه أن يقف علي الحياد أو أن ينفض يداه من أزمات تصاعدت وتفاقمت بين الشعب وبين حكم الإخوان.

ولكن الأمر أيضاً وبالدرجة الأولى رغبة ملحة في إستحضار شخصية البطل كنموذج مثالي للفروسية والرجولة حتى يثري حياتهم اليومية ويحي مفاهيم الشهامة والنخوة، بعد أن صارت عقائد بالية مهجورة. لذالك أعتقد أن هذا الإلحاح هو إندفاع عاطفي يدخل فيه عامل نفسي ومعنوي أكثر منه مادي أو واقعي وأرجو من المشير السيسي التأني وعدم التسرع.

يجب أن لا نتسرع في إختيار الرئيس القادم حتى وإن لم يظهر على الساحة من هو أقدر أو أكفأ وعلينا أن نترك الحكومة الحالية تقوم بنفس أعمالها لمدة سنة كمرحلة إنتقالية، حتي تتجلى الأمور وتتضح الرؤية وندرك ما حدث ونتطلع إلى ما سيحدث، فحكومة مرتعشة لمدة سنة خير من أربع سنوات من إختيار آخر متسرع.

من الأفضل للبلاد أن تتم فيها إنتخابات تأخذ مسارها الطبيعي تحت مظلة الديمقراطية حتى تتم عملية الترشح والتصويت بمنهج سياسي مقبول ومساواة عادلة بين الناخبين والمنتخبين ولكن إجتياح الأغلبية وإنسحاب المتنافسين والمتسابقين سيعوق المسار الطبيعي لإنتخابات نزيهة ويربك تجربة الإختيار الأمثل للرئيس الأمثل.

شعب مصر شعب مثقل بالهموم والمتاعب والمشاكل يرى في المشير السيسي طوق النجاة الذي ينقذه من غرق وشيك، ومنصب الرئاسة في كل حكومات العالم يبدو كأنه منصب رفيع ولكنه مسئولية جسيمة وهو تكليف وليس تشريف ومهمة في ظاهرها ترف وباطنها مشقة، وليس هذا إيحاء بعدم قدرة أو كفأة أي من المرشحين ولكنه دعوة للتأني والتحلي بالصبر.

تذكروا أن العبور المجيد في حرب ١٩٧٣ أخذ أعواماً من التخطيط والإستعداد حتى تم بنجاح لا يضاهى، ونحن نريد إنتخابات مصر القادمة أن تكون عبوراً من نوع آخر. عبوراً لا يضاهى في روعتة وإبهاره.

فاتن حافظأمريكا

كاتبة مصرية مقيمة في الولايات المتحدة

Copyright © 2014 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مشاهدة الصور

(تصفح تعليقات الزوار أو أضف تعليق جديد)



مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق