من أين أتت تعاليمكم يا سادة؟

من أين أتت تعاليمكم يا سادة؟

بقلم/
فاتن حافظ
مصر : ۲۸-۱۲-۲۰۱۳ - ۲:۳۸ ص

كان يمشي في الطريق المحاذي للمبنى الحكومي الضخم الذي يطل على النهر الخالد ذي المياه الذهبية المتلئلئة، كان يحمل في يده بضعة أرغفة يخطو بخطى ثابتة ساكن الروح هادئ البال مطمئناً إلى أن إبتسامة أولاده ستثلج صدره وتلقي بعناء يوم كامل في طي النسيان حتى سمع دوي هائل أصم أذنه وزلزل كيانه، فقد بعده الإحساس بالزمان والمكان ووجد نفسه طريح الحطام والأنقاض.

غلبه الفزع وحاول أن يلملم شتات نفسه ويستجمع من هول الموقف، في حالة ذهول ولا وعي حاول النهوض والبحث عن أرغفة العيش التي تطايرت من يده المرتعشة. نظر من حوله ووجدها ملقاه متناثرة وقد اختلطت بأشلاء أبرياء لا تعرف لهم هوية أو ملامح وحاول النهوض للوقوف على قدميه لكن تداعى جسده وإنهارت قواه. اشتاق لرؤية أولاده ونظر مرة أخرى إلى أرغفة العيش وجدها محطمة كنفوس الضحايا والمنكوبين وبائسة كقلوب الأرامل واليتامى، كان جرحه نافذ وألمه بالغ لكنه لا يفكر إلا في أرغفة العيش التي لن تصل إلى يد أولاده ولا يعلم كيف ستصل إليهم بعد أن يرحل.

للإرهاب معاني كثيرة كالحقد والكراهية والتعصب والوحشية ولكن أبرز المعاني هو "الغدر" القتل المفاجئ غير المبرر هو غدر، التربص والترصد بالآخرين هو غدر، قتل الأبرياء إستهدافا لرؤس الشر هو غدر، قتل مدني أعزل هو غدر، الطعن من الخلف هو غدر. لم أر عملاً إرهابياً نال ما تمنى أو حصل على ما أراد، دائماً يكون الفشل حليفه كلما زاد غدره زاد حسرة وعزلة واغترابا. أما القائمين بأعمال الإرهاب فيعانون الأمرين، يستنكرهم المجتمع وينبذهم فيعيشون مطاردين ومشردين وتلاحقهم لعنة الضحايا والأبرياء أينما ذهبوا.

انفجار السيارة المفخخة الذي حدث في مدينة المنصورة ومقتل الأبرياء ومن قبلهم الخمسة وعشرين جنديا في سيناء والستة عشر جنديا على حدود رفح وغيرهم، جرائم يندى لها الجبين وتقشعر لها الأبدان ولا يجب أن تمر دون حساب أو عقاب أو أن تأخذنا في مرتكبيها هوادة أو رحمة. وليعلم خفافيش الظلام الذين راهنوا على الزج بهذا الشعب في براثن الإرهاب أنه سينقلب رهانهم عليهم حسرات لأن لهذا الشعب تاريخ مقاومة مجيدة شهدت عليها عظام التتار والصليبيين والعثمانين والمماليك والإنجليز والفرنسيين وهو لايزال باقي شامخ أبي يطل من وقت لآخر إطلالة عزيز منتصر.

في غفلة من الزمان طفا الإرهاب على السطح ومعه ظهرت كل الآثام الخفية التي تتجسد في نشر المعتقدات الخاطئة عن الإسلام مثل إباحة قتل الأبرياء أو نشر الروع والخوف بين الآمنين وكأنها تعاليم مقننة ومثبتة. تذكروا وصية رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لجيش المسلمين إذا دخل بلاد غير المسلمين، إذ يأمرهم بأن لا يقتلوا طفلا أو كهلا أو إمراءة وأن لا يهدموا دار عبادة وأن لا يقطعوا شجرة. فإن كان في قلب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) رحمة على الشجرة، فما بالك بما يفعله المسلمون في بلاد المسلمين. ذالك هو الإسلام وتلك هي سنة رسوله، فمن أين أتت تعاليمكم يا سادة.

ستظل مصر قبلة السلام والأمان والسكينة، بلد الإرادة والحرية، مصر الوسطية المعتدلة المتوازنة، هي في رباط حتى يوم الدين.

فاتن حافظأمريكا

كاتبة مصرية مقيمة في الولايات المتحدة

Copyright © 2013 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 


مواضيع مرتبطة



أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على المصدر



هل لديك تعليق على هذا الموضوع؟ علق عليه الآن

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق