مؤسسة الأسد للكيماويات

مؤسسة الأسد للكيماويات

أحمد مصطفى الغر
مصر : ۱۱-۱۲-۲۰۱۳ - ۵:۰۱ م

يبدو أن منظمة حظر الأسلحة الكيماوية ليس مكتوباً لها أن تهنأ أبداً. فبمجرد إعلان فوزها بجائزة نوبل للسلام بدأت عاصفة من الإنتقادات تجاوزت اللجنة التي أعطت الجائزة والمعايير التي تعتمدها في إختيار الفائزين بهذه الجائزة لتطول الإنتقادات المنظمة الفائزة نفسها، والآن هي تعيش مرحلة من الحيرة والبحث المضني عن شركة خاصة تساعدها في تفكيك أسلحة بشار الأسد الكيماوية.

"نبحث عن شركات تجارية قد تكون مهتمة بالمشاركة في عملية إستدراج عروض محتملة" هذا هو جزء من الإعلان الذي حمله موقع المنظمة، حيث تبحث عن شريك خاص يساعدها في تدمير الأسلحة الكيماوية التي يمتلكها نظام بشار الأسد، قد تكون المنظمة معذورة، فهذا الأمر رفضته بعض دول العالم على المستوى الرسمي من قبل، حيث رفضته ألمانيا والنرويج وفرنسا وبلجيكا، وبات حل مشكلة الأسلحة الكيماوية في حد ذاته يمثل مشكلة.

العالم الحر يتنكر مرة أخرى للسوريين، بعدما أغمض عينيه عن ما حدث في الغوطة، وأغمضها مراراً عن التنكيل والقتل الذي يمارسه نظام بشار الأسد بحق الأبرياء من السوريين، هذا بخلاف قبول إستباحة الحرس الثوري الايراني وكتائب حزب الله للأراضي السورية وما يفعلونه من ممارسات قد تزيد في بشاعتها عن ما يفعله الأسد نفسه.

رفض الدول الغربية لتفكيك أسلحة بشار الكيماوية على أراضيها بخلاف أنه يعبر عن إزدواجية المعايير لديها، إلا أنه في نفس الوقت يثير في نفسي الإعجاب  لمدى إحترام حكومات تلك الدول لصوت شعوبها، ومدى الحرص على أراضيها من أن يصيبها تلوث غير مقصود قد ينتج عن أي خطأ أثناء النقل أو التعطيل، ويتحول الإعجاب إلى تعجب عندما أقارنه بما فعله نظام بشار مع شعبه عندما إستخدام نفس الأسلحة لقتلهم.

عموماً وحيث أنه لا أحد يريد أن يساعد في التخلص مما يقارب الألف وثلاثمائة طن من غاز السارين وغاز الخردل ومواد كيميائية أخرى تدخل في إعداد أسلحة كيماوية وتصنيعها، وحيث أن الحكومات الغربية قد بدأت مسلسل الرفض المتتابع للتخلص من هذه الأسلحة وتفكيكها وتعطيلها على أراضيها، فإنه لأمر مشروع أن يتم البحث عن شريك خاص، وعندما سمعت عن هذا الأمر لأول مرة أتى إلى عقلي سوء الظن بأن بشار الأسد قد يؤسس شركة خاصة تحمل أي مسمى تجارى وليكن "مؤسسة بشار الأسد للكيماويات" وتتقدم بعطائها بناءاً على الإعلان المذكور على موقع المنظمة، وتتمادى السخرية والكوميديا السوداء إذا وقع الإختيار عليها لتنفيذ المهمة.

ولأن سوء الظن من حسن الفطن فالأمر غير مستبعد، فبحسب ما ذكره "كريستيان شارتييه" في تصريح منسوب له أن الشركات سيتم إختيارها كما في أي إستدراج للعروض إستناداً إلى معايير مثل المهل المقترحة والمؤهلات والخبرة والسعر المعروض، وهو ما يعني أن "مؤسسة بشار الأسد للكيماويات" ذات الخبرة في مجال الأسلحة الكيماوية والمؤهلات الواسعة في إستخدامها إذا ما تقدمت بأقل الأسعار، قد تفوز بمهمة التفكيك والتعطيل.

فهل حقاً قد يحدث هذا؟ دعونا ننتظر ونكمل مشاهدة أحداث هذا المسلسل السخيف الذي ترعاه القوى الغربية، التي باتت تبدو كأنها تساعد الأسد على الإستمرار في القتل والتدمير، بالتوازى مع الحديث عن ديموقراطية وحوار ومؤتمرات وسلام…

أحمد مصطفى الغرمصر

Copyright © 2013 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 


مواضيع مرتبطة



أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على المصدر



هل لديك تعليق على هذا الموضوع؟ علق عليه الآن

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق