الغلو والعنف

بقلم/
مصر : ۲-۱۰-۲۰۱۳ - ۷:۳۹ م - نشر

الغلو والعنفالغلو في اللغة هو بمعنى مجاوزة الحد، فكل مَن جاوز الحد فهو غالٍ. وذكر بعض أهل العلم أن تعريفه شرعاً هو تجاوز الحد الشرعي بالزيادة، اعتقاداً أو عملاً، قال تعالى: "قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم". إذ يجمع الباحثون في قضية الغلو أن لها عدة أسباب، منها ما هو سياسي، ومنها ما هو ديني وتربوي، ومنها ما هو ثقافي، ومنها ما هو مجتمعي.

يرتبط ذلك بتعظيم الحرمات والجهل بعدم معرفة حكم الله تعالى وغياب الوعي الديني والفهم العميق للنصوص وعادة تمتاز شخصيات الغلو في تضخيم الأمور والإسراف في التحريم بغير دليل وتملك نفسية مريضة منحرفة فهي تميل إلى العنف والحدة، والجهل عندها يحتل المراتب الاولى في أسباب الغلو ولا يعالج إلا بإثباته من خلال تخطئته وإبراز الصواب أي بالعلم والمناظرة.

الغلو هو العنف الذي يجتاح الدول العربية والاسلاميه والذي غيب الأمن واشعل موجة الحروب والقتل بين المسلمين فيما بينهم ودمر اقتصادهم ومنشأتهم ولا تخدم هذه الحروب غير أعدائهم الذين يقسمون الصراع بين المسلمين على هواهم في سبيل تمزيق هذه الأمة وإضعافها ونشر التطرف الذي عبره انتشر الموت والدمار في سوريا والعراق والصومال واليمن وليبيا وأصبحت دول أشباح والناس تعيش في خوف وفقر بسبب القتال اليومي وحالات الفوضى وانتشار السلاح والجماعات الدينية المتطرفة التي أصبحت تستهدف بشكل مباشر البلدان المسلمة وأمنها ومنشآتها ورجالها.

مثلاً سوريا التي ينتشر فيها العذاب وتتقاذفها المؤامرات ويدمرها جنون أبنائها يتم فيها تدمير خطوط نقل الغاز والنفط وتدمير مصفاة تكرير البترول في حمص ومئات المصانع والورش الصناعية والالاف من المباني السكنية والحكومية في مدن حلب وحماة ودير الزور وغيرها من قبل الجماعات المسلحة اثناء انسحابها منها وتدعي هذه الجماعات التي تلبس ثوب الجهاد الاسود أن هذا الدمار في المنشأت بغرض إحداث شلل اقتصادي وإضعاف النظام وإسقاطه على حد قولها.

السؤال هو لماذا يكون تدمير البنى التحتية السورية هو الوسيلة الكفيلة بالضغط على الأسد لكي يتنحى عن كرسي الحكم، ولماذا تستهدف قناة السويس وخطوط الغاز والجيش والشرطة في مصر وخطوط نقل النفط والغاز والكهرباء والجيش في اليمن وخطوط نقل النفط وحتى المحلات والاسواق التجارية في العراق، هذه الممارسات داخل الدول الإسلامية محكومة بالفشل، وعاقبتها خسارة ودمار لأهلها وتعويق مشاريع العمل والإصلاح والبناء وتشويه صورة الإسلام والمسلمين فهي تفتح الأبواب والخيارات للتدخلات الخارجية، ويبدو الترابط عضويا بين العنف في الوطن العربي وتعطل الحوارات حيث تلجاء الجماعات المتطرفة إلى العنف كوسيلة ضغط بديلة كلما رأت أن تطور الأحداث يتجه إلى طاولة الحوار.

ظاهرةَ الغلو في الدين، موجودة في أتباع جميع الأديان فهي عند اليهود وأحبارهم وعند النصارى في رهبانهم، وظهرت في الخوارج في الإسلام، وعند كثير من الفرق التي انتسبت إلى الإسلام، ولكن الآن في الوطن العربي أصبحت ظاهرة مقلقة وخطرة وتفتح الطريق إلى البدع على مصراعيه وإلى زيادة في العنف وظاهرة مخالفه للشريعة التي تحثنا على الرفق والاعتدال والوسطية، وقد حذرنا الكتاب والسُّنة من الغلو حتى في الصالحين والأنبياء أو العلماء والزهاد، فالغلو هو أزمة فكرية بسبب الإتباع والتقليد لأناس ضالين مضلين، يستغلون جهل العامة بدينهم، وبعدهم عن تعاليمه السمحة فيوهمونهم أن هذا النموذجَ من التدين الذي يدعون إليه هو وحده النموذج الصحيح، وأن ما يقوم به غيرهم باطل وأن جماعتهم الوحيدة المسلمة في العالم حتى وصل الأمر ببعضهم أنهم كفروا من لا يوافقهم على أرائهم.

الغلو في الدين آفة اجتماعية تخالف مقاصد الشريعة الإسلامية ومعالجة مشكلة الغلو تكون عبر تجفيف منابع الشر ومنابع الفكر المنحرف وإظهار المعروف فالمتطرفون أصحاب مفاهيم قاصرة يمتلكون نوعاً من الجرأة والمجتمع المتخلف دائماً بيئتهم المطلوبة التي يتكاثرون فيها.

د. مروان هائل عبد المولى اليمن

Copyright © 2013 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق