اغتصاب أم زواج - أهلاً العربية

اغتصاب أم زواج

د. مروان هائل عبد المولى
مصر : ۱٤-۹-۲۰۱۳ - ۱۰:۵۰ م - نشر

أعنف الأزمات النفسية التي يمكن أن تعاني منها المرأة في حياتها هي صدفة التعرض لحالة اغتصاب جنسي في مرحلة من مراحل حياتها والتي من شأنها الإضرار بالصحة الجسدية والنفسية والعقلية لها، لأنه يمثل إعتداء على شرفها وكامل منظومة أخلاقها ويقلل من فرص زواجها ويمس باستقرارها واستقرار عائلتها في المجتمع ويدمر حياتها ويقضي على مستقبلها، وهي الصدفه السوداء التي يمكن أن تقلب حياتها إلى جحيم، وربما تدفعها الحادثه وذكرياتها الأليمه إلى الانتحار وهو ما تلمح له الدكتورة سوزان براون ميلر صاحبة كتاب "ضد إرادتنا" التي تقول فيه: إن ردة فعل المغتصبة لا يمكن التنبؤ بها لأنها تعرضت لعمل فظيع ضد إنسانيتها، سلبت به كرامتها وإراداتها وتمت مساواتها بالأشياء، لأنها شعرت أنها فقدت كرامة الكائنات الحية وضميرها.

 

يعتقد الكثير من الناس أن الاغتصاب هو جريمة جنسية تحوم شبهات دوافعه دائما حول المراه لأنها الحلقة الاضعف في امكانية الدفاع عن النفس من الجانب الاجتماعي والاخلاقي وحتى من التكوين الجسدي وان السبب الحقيقي للاغتصاب هو التنفيس الجنسي مع اشارة اللوم الاجتماعي جراء الاغتصاب على المرأة أكثر منه على الرجل، حيث توجه اصابع الاتهام نحو الضحية وأنها هي من أثارت وبطريقة ما مثل لبسها ثياب مغريه أو من حركة مشيها او تصرفها أو كلامها أو أفعالها التي ادت الى تحفيز الأفكار الجنسية لدى المعتدي عليها وبسبب تواجدها بالمكان والزمان الخطأ دون حماية قام الرجل باغتصابها، وقد أثبتت الدراسات على مجموعة كبيرة من الرجال المغتصبين والنساء اللاتي تعرضن لجرائم الاغتصاب أن الاغتصاب في الحقيقة ليس جريمة جنسية فقط بل هو جريمة عنف حيث يعتقد بعض علماء النفس أن القليل من الرجال يرتكبون جريمتهم معاداة للمجتمع الذي يعيشون فيه، ويرى البعض الآخر من علماء النفس أن الكثير من المغتصبين لديهم إحساس بالكره أو الخوف من النساء مما يقودهم إلى الرغبة في إثبات قوتهم وسيطرتهم من أجل إذلال وإيذاء هؤلاء النسوة المغتصَبات.

كلمة الاغتصاب باللغة المتعارف عليها: أن يتعدى أحد ما على ممتلكاتنا الشخصية والتي تمسنا في الصميم دون إرادتنا ورغما عنا وهي من كلمة إغتصب أي أن أحدهم أُرغم الآخر على فعل دون إرادته وبالعنف المكره والمرفوض أخلاقيا، لكن الاغتصاب الجنسي فقد عرفه فقهاء القانون بأنه اتصال رجل بإمرأة اتصالاً جنسياً كاملاً من دون رضاء صحيح منها، كما عرّفته بعض الاجتهادات بأنه الإكراه بالتهديد والعنف على الجماع، اما التعريف النفسي للاغتصاب فهو خلق حالة من التوتر لدى الطرف المغتصب دون أن يكون لديه سلطة على نفسه او قدرة للتحكم بإنفعالاته التي تاتي نتيجة هذا التوتر الذي يحوله من إنسان طبيعي الى إنسان لا يملك حتى الإندماج في المجتمع نتيجة فقدانه توازنه النفسي.

هناك قصص ماسأويه لنساء وفتيات تعرضن للاغتصاب، حيث تتذكر احدى الفتيات من احدى الدول العربية حالة الاغتصاب التي تعرضت لها حيث تقول: لم يعد جنس الرجال يعني لي سوى الألم والحيوانية التي تغطيها ربطات أعناقهم في المجتمع وتكشفها شهوتهم الذكورية الرخيصة حين ينفردون بأنثى، هي فتاة في السادسة والعشرين من عمرها، إغتصبها جار لها منذ ١٥ سنة، لم تفصح عن الحادثة لأحد من أهلها، جيرانها، أو أي جهة أمنية، وهي ترى الرجل "المغتصب" يوميا، تتحاشاه وتتجنب إلقاء التحية عليه، لكنها تفعل إذا اضطرت وتعترف انها لا تزال الى اليوم، حين تراه، تشعر بالخوف نفسه الذي شعرت به عندما تسلل تلك الليلة إلى سريرها، منعها من الكلام، إفتعل بها، وتركها كأن شيئا لم يكن. تعترف أنها لا تشعر بأية رغبة جنسية تجاه أي رجل، لا بل أنها تتحاشى الرجال حتى في حياتها اليومية.

لكن ظاهرة الاغتصاب في مجتمعاتنا العربيه باتت تسير في الاتجاه الخطر وبالذات حين تُفسر المفاهيم والقيم الانسانيه والعلاقات بين البشر على مقاسات ورغبات وشهوات رجال دين جهله جاهزين بالفتاوى التي تشرعن الاستغلال الجنسي للمرأة والذين يحلون حتى الجنس مع الاطفال تحت اسم الزواج، وفي كتب الطب النفسي يُعرف بمرض البيدوفيليا او المتعارف عليه اليوم هو الخطل الجنسي "Paraphilia" أو الانتكاس النوعي او عشق الاطفال الجنسي الذي يتسم برغبات جنسية، تخيلات او انماط سلوكية متكررة تتعلق بالاطفال الصغار، حيث يكون سن الطفل ١٣ عاما وما دون، ويوصف هذا النوع من المرض في بلداننا على اساس زواج الصغار او ما يعرف بزواج البنات القاصرات واغتصابهن ليلة الدخلة باسم الزواج وهي جريمة مكتملة الأركان ناتجه عن اضطراب يتعلق بالاشخاص الذين يفضلون اقامة العلاقات الجنسية مع الاطفال، جريمة تدفع ثمنها فتيات في عمر الطفولة.

اليمن في هذا المجال يحتل المرتبه الاولى بين الدول العربيه في اغتصاب القاصرات تحت اسم الزواج وبإشراف بعض من مرضى عشق الاطفال من رجال الدين الذين يدعمون بالفتاوي الدينيه مثل هذه العلاقه الزوجيه الشاذه، وقد اثارت هذه الظاهره الكثير من الجدل في اليمن، وهي ظاهرة منتشرة خصوصا في المناطق الريفية، ونظمت تظاهرات تطالب بتحديد سن أدنى للزواج وكانت اخر ضحايا زواج القاصرات في اليمن هي الطفله إلهام العشي، التي تبلغ من العمر ١٣ عاما التي توفيت ليلة زفافها، بسبب تمزق أعضائها الخاصة، وإصابتها بنزيف مميت حيث اكد تقرير المستشفى، حسب ما تناقلته المواقع، أن إلهام وصلت إلى المستشفى جثة هامدة، وأنها توفيت من جراء تمزق شديد في أعضائها الخاصة، وهناك حادثه اخرى ترويها فتاة يمنيه اسمها بسمة حيث تشرح قصة زواجها بالقول: زوجني أبي وعمري ١٣سنة خوفاً علي من الانحراف، وفي نفسه كان يخاف علي العنوسة، فقد تأخر كثيراً زواج أختي وبنات خالي، وكان سن زوجي ٢١سنة، ولم أكن قد بلغت وفي أول يوم من العرس هربت إلى بيت أخته فأعطتني الأمان أسبوع، وبعدها هربت إلى عند أمه "خالتي" فأعطتني الأمان شهر، وكان جميع أهله يقولون له البنت طفلة اصبر عليها سنة.. سنتين، فقال لهم: لها وجهي أمهلها ثلاث سنين، طمأنني.. ولم أكمل الشهر الثامن من المهلة حتى دخل علي، وفي نفس الليلة أسعفوني إلى صنعاء.

كثيره هي اسماء القاصرات اللاتي تم اغتصابهن بإسم الزواج واللاتي تناولتها الصحافه اليمنيه ابتداء من قصة نجود ذات الـ١٠ سنوات والتي كانت أول حالة لفتاة يمنية قاصرة تذهب إلى المحكمة تطلب الطلاق، ثم تلتها الطفلة ريم ذات الـ١٢ سنه التي ذهبت كذلك إلى المحكمة تطلب الطلاق من ابن عمها، ٣١عاماً، وفايزة، زوجها أهلها وهي في الثامنة من عمرها ليطلقها زوجها بعد سنة. وعندما بلغت الرابعة عشرة، أرغموها على الزواج من رجل عمره ٦٢ عاما لتكون زوجته الثالثة، وبعد زواج دام ٤ سنوات و٣ أولاد طلقها ليتزوج من فتاة أصغر منها سنا لتعود بعدها الى المدرسه، واروى ذات الثمان سنوات والذي بسبب فقر اسرتها الشديد كان الطعام مهرها.

وتؤكد المؤسسات الطبية النفسيه أن الفتيات المتزوجات قبل سن السادسه عشر يتعرضن لاضرار نفسيه وصحية بالغه نتيجة قلة الخبره الحياتيه وكثرة الضغوطات النفسيه التي لا تبارحها بسبب متطلبات الحياة الجديده التي تقضي على طفولة الفتاة لأنها غير قادرة عقلياً وجسمانياً على تحمل مسؤولية الزواج والإنجاب وعادة ماينتهي مثل هذا الزواج بالطلاق، فكيف هو الحال حينما يكون الكلام عن فتيات في سن ١٠ و١٣ سنة بمعنى طفله لا تعرف أبجدية التكوين الأسري وتحتفظ بلعبة باربي بين يديها والتي تنام بجانبها وفي الصباح تصحى وتلعب بها مع الاطفال امام المنزل.

إن الزواج من الفتيات القاصرات لايمكن تسميته إلا مرض كما ذكرت سابقا، مرض عشق الاطفال وهو اضطراب يتعلق بالاشخاص الذين يفضلون اقامة العلاقات الجنسية مع الاطفال اضافه لكونه علاقه شاذه فهو يعد شكل من أشكال العبودية في العصر الحديث الذي تمتد جذوره منذ أيام الجاهلية حيث كانت النساء والفتيات سلعه تباع وتشترى من اجل المتعه الجنسيه، وقد تمكن عشاق العيش في الماضي من تطبيقه في زمن الحاضر، حيث استطاع شيوخ الدين، شيوخ عشق الاطفال، تحويل اغتصاب القاصرات بعد تجميله دينياً الى زواج ولم يكتفوا بذلك بل ابتدعوا شيء جديد في الجنس واسموه جهاد المناكحه وبفتوى تطالب بسفر الفتيات ومنهم القاصرات إلى سوريا لتلبية الرغبات الجنسية للمقاتلين المعارضين للنظام السوري شريطه الفتوى تجاوز أعمار الفتيات الرابعة عشرة من العمر وكونهن مسلمات.

كانت نتيجة هذه الفتوى السوداء فضيحة اطلقتها المراهقة السعودية عائشة البكري، بعد عودتها من سوريا حيث قالت انها مارست الجنس مع العشرات من "المجاهدين" وأغلبهم من جنسيات جزائريّة وصومالية وباكستانيّة وأثيوبية وعراقية، واستغربت عدم ذكرها اخواني اليمنيين من ضمن الشله لان البعض منهم اصحاب امتياز وحضور في كل معارك جهاد الجهل والتخلف داخليا وخارجياَ ولايقصرون في اداء جهاد المناكحه اينما كانوا.

أضافت عائشة التي تبلغ من العمر ١٥ سنة، أنها حامل الآن، لكنها لا تعلم من هو أب جنينها، كل هذا غير مهم وليس زنا من وجهة نظر شيوخ الجنس فهي في نظرهم ليست قاصر ولم تكن في حالة اغتصاب، وانما تزوجت على سنة الله ورسوله من عشرات المقاتلين في كل يوم ومن جنسيات مختلفه وكانت تلبي دعوة الجهاد في غرف المجاهدين، في تناقض صارخ بين ما يعلنونه الشيوخ من تكريم الإسلام للمرأة وصيانة عِرضها وحمايتها.

كلما تقدمت المجتمعات العربية والإسلامية وانفتحت على قيم الحرية والعدل والمساواة وثقافة حقوق الإنسان، كلما تفتحت عبقرية فقهاء البداوة والمغارات وصاغوا اجتهادات هدفها الأوحد هو شرعنة الاستغلال الجنسي للمرأة ومن طفولتها، وعلى المجتمعات العربيه والاسلاميه محاربة ظاهرة زواج القاصرات ومحاربة ما يصدر من فتاوى تبيح للبنت الزواج في سن صغيرة لانها تعد وصمة عار في جبين تلك المجتمعات وثقافة سلبيه تجيز اغتصاب القاصرات بإسم الزواج وتحت شعار ناقص وبدائي "زواج البنت سترة"، وهي جريمه تدخل في اطار ممارسة شكل من أشكال الجريمة المنظمة وهي الاتجار بالبشر، وتعتبر احد أخطر مصادر انتهاك حقوق الإنسان.

ولا يجوز الاستناد والمقارنه من قبل البعض إلى ما ورد في بعض الروايات المختلف فيها، أن الرسول صلى الله عليه وسلم تزوج السيدة عائشة وعمرها تسع سنوات، لأن هناك روايات أخرى تؤكد أن سنها لم تكن أقل من ١٧ عاماً، بالإضافة إلى اختلاف ظروف البيئة والظروف المناخية التي كانت تجعل الفتاة أكثر صحة وأسرع بلوغاً وأكثر خبرة بشؤون الحياة، وعلى الناس الاستعانة بأهل الاختصاص، والشرع يأمرنا بذلك في قوله تعالى: «فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ»، أن إقرار زواج القاصرات من بعض الفقهاء خاصة إذا كانت الفتاة لم تبلغ يعد إساءة بالغة إلى الإسلام وهو منها براء.

تجرم كل قوانين العالم الاغتصاب بكل أشكاله، وتصنف جريمة الاغتصاب على أنها من الجرائم الجنائية التي تستحق عقوبات قاسية تصل الى حد الاعدام، وزواج القاصرات جريمه يجري خلالها اغتيال براءة وطفولة الفتيات الصغيرات دونما شفقة، والمتاجرة بهن في علاقات اغتصاب تتستر باسم الزواج.

د. مروان هائل عبد المولى اليمن

Copyright © 2013 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مشاهدة الصور

(تصفح تعليقات الزوار أو أضف تعليق جديد)



مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق