خطاب منصور خطاب مبارك

خطاب منصور خطاب مبارك

بقلم/
مصر : ۱۹-۷-۲۰۱۳ - ۱۲:۰۹ ص - نشر

adli-mansourوكأن مبارك الذي تحدث الليلة، لكنه لو كان ما قام وتعب نفسه الليلة بل لإنتظر الغد وتحدث أمام جيش مصر العظيم بعد مشاهدة المناورات العسكرية التي تستعرض قوة وجمال جيش مصر.

خطاب الليلة الذي تحدث فيه المستشار عدلي منصور يذكرني، بل يشبه، خطابات الرئيس المخلوع محمد حسنى مبارك، ولا عجب في ذلك فنفس الفكر ونفس الأيدي التي كتبت الحروف والسطور، أيدي المسلماني، التي تتميز باللعب على الوتر العاطفي للمواطن لتدفعه إلى تنفيذ ما يرغبون.

بعد تحليل المضمون لخطاب اليوم نجده يستخدم نفس إستراتيجية المؤامرة التي قتلتها خطابات مبارك ذكراً، ولكن هذه المرة مختلفة فأيام مبارك كانت المؤامرة المقصودة خارجية، أي أن دول خارجية تريد أن تعبث بمصر، بينما المؤامرة التي يشير إليها خطاب اليوم داخلية، ويعني بالأساس وكان صريحاً وواضحاً أنه يقصد ويتعمد الإشارة إلى المعتصمين ضد الإنقلاب العسكري والداعين للشرعية.

وإنطلاقاً من ذلك أكد منصور في خطابه على إنجازات ما يسميها ثورة ٣٠ يونين مؤكداً على إستمرار السلوك في الأثار الناتجه عنها والتي بدأها بسرد السيرة الذاتية للتاريخ المشرف للجيش المصري حتى يلقى من هذا الشرف النبيل للجيش شرعية على ما ترتب على ٣٠ يونيو.

في المجمل لا يقدم هذا الخطاب أية حلول، بل تعمد الإستمرار في سيره دون الإلتفات إلى الآخر الذي لا يتوافق مع ما أقدم عليه، هذا الخطاب لا يقدم أي جديد بل يعمق المشاكل والأزمات ويعكس أدمغة عنادية تذكرني بنخب سابقة تعود خلفيتها التعليمية والمهنية إلى المسار الأمني.

كما أن إستعجال التوقيت وإستباقه اليوم وفي لحظة إنشغال غالبية المواطنين بصلاة التراويح، الرمضانية الربانية، وعدم إنتظار الغد وهو اليوم المعتاد لإحتفال ذكرى العاشر من رمضان، ذكرى نصر أكتوبر الذي تزامن مع التغريدة الهاتفية الفيسبوكية الخاصة بالمتحدث الرسمي العسكري، فهي تدل في الحقيقة على توتر ملحوظ، ورسائل واضحة بالتهديد والترهيب، إلا أنني أجد في تقديري الشخصي أن هذا السلاح في هذه المرحلة ليس مناسباً على الإطلاق.

من الملاحظات المثيرة للدهشة، هي تلك المتعلقة بالخلفية التي جاءت وراء المتحدث والتي تعكس صورة لخريطة الدولة المصر، وهي مغايرة عن الخلفية المعتاد وضعها في أي حديث لأي رئيس مر على الرئاسة المصرية، ويعكس ذلك رسالتين: الأولى الصفة العسكرية للنخبة التي تقود البلاد "حقيقةً"، والثانية رسالة غير مباشرة تشير إلى أن التعامل يقوم على إستخدام إستراتيجية عسكرية وأن الأمر يتعلق بمسألة الأمن القومي.

إن المتحدث لم تتضح له كارزما في الخطاب، ورغم ثباته الإنفعالي لكن ظهر التوتر عليه بشكل ملحوظ، ومن الملاحظات الجديرة بالذكر أيضاً أن لون الخلفية التي ظهرت في خطاب المتحدث هي نفس لون الخلفية الخاصة بشعار جمعة كسر الإنقلاب.

وفاء داودمصر

مدرس مساعد بقسم العلوم السياسية

Copyright © 2013 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق